بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ شروق حفظها الله.
مرحبًا بك –بنتنا الفاضلة– في الموقع، ونسأل الله أن يُسهّل أمرك، وأن يُلهمك السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.
بدايةً: نحن لا نوافق ولا ننصح أي فتاة من بناتنا – وأنت في مقام بناتنا وأخواتنا– لا ننصح أبدًا بتكرار ردّ الخُطّاب؛ لأن هذا ليس في مصلحة الفتاة، ولا ننصح أيضًا بالجري وراء السراب.
إذا كان الشاب المذكور كان يُراقبك من بعيد، وشعرتِ أن هناك ميلًا مشتركًا، لكنه لم يحوّل هذا الميل إلى خطوات، إلى كلام، إلى مبادرة، إلى مجيء لأهلك؛ فأرجو أن تتوقفي عن الجري وراء السراب، ولا تُضيعي وقتك، واعلمي أن الإسلام أراد للفتاة أن تكون مرغوبة لا راغبة، أرادها مطلوبة عزيزة، مَن يريدها من الكبار -حتى لو كان من أكبر الناس منزلةً-؛ عليه أن يأتي البيوت من أبوابها، فنسأل الله أن يُعينك على الخير.
وأعتقد أنك بحاجة إلى أن تُصححي الفكرة من أساسها، لتعلمي أولاً أن الذي أراده الله هو الخير، {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]، وأن المؤمنة ترضى بقضاء الله وقدره، وتُوقن أن الذي يُقدّره الله تبارك وتعالى هو الخير، كما قال عمر بن عبد العزيز: (كنا نرى سعادتنا في مواطن الأقدار فيما يُقدّره الله تبارك وتعالى).
وعليه: أرجو أن تُكثري أولاً بالدعاء واللجوء إلى الله تبارك وتعالى، وأرجو محاولة التخلص من الشخص الذي تعلقت به منذ الجامعة؛ لأنه لا خير فيه، ومن عيبه أنه بارد، وأنه لا يشعر ... وربما كان أصلاً تلك النظرات مجرد إعجاب، فالشاب قد ينظر إلى الفتاة ويُركّز عليها لذكائها، لترتيب حياتها لصفات أخرى، لكن ذلك لا يعني أنه يريدها زوجة.
ويُؤسفنا هنا أن البنات يُسارعن، وتظنّ أن كل مَن ينظر إليها ويهتمّ بها ويحتفي بها هو راغب في الارتباط بها، والفتاة صادقة في مشاعرها، لكن الشاب لا يُفكّر بالطريقة التي تُفكّر بها الفتاة، وهذه من الأمور التي ينبغي أن تعرفها بناتنا، فلا يصح أن تبني على مجرد الظنّ، ولا على مجرد التطلع واستراق النظر والاهتمام بها، أنه يريدها زوجة ورفيقة تُكمل معه المشوار، وبالتالي تصحيح هذه الفكرة من الأهمية بمكان.
من الأمور المهمة التي ننبّه لها: حذارِ من ردّ الخُطّاب، كل مَن يطرق الباب اطلبي مشاهدته ومقابلته، هذا حق شرعي لك، الرؤية الشرعية، ولو أردت قبلها أن تسألي عنه ويسأل عنك –وهذا هو الصحيح– يعني: عندما يأتي مَن يتقدّم نعطيه فرصة ليسأل عنَّا، ونحن نسأل عنه، حتى تكون الموافقة عن وعي وعن معرفة.
وكذلك أيضًا من المهم جدًّا ألَّا تحرمي نفسك من النظرة الشرعية؛ لأن (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر -تنافر- منها اختلف)، واعلمي أنه لا يُوجد الكمال، لا في الرجال ولا في النساء، وطوبى لمن تنغمر سيئاته القليلة في بحور حسناته الكثيرة.
ليس هناك داع للانزعاج، فلكل أجل كتاب، وسيأتي الوقت الذي يُيسّر لك فيه الأمر، والشاب الذي لا تعرفينه، ليس له وفاء، ليس بينكم اتصال، ولا تعرفين عنه شيئًا، لا يمكن أن يكون سببًا في منعك من الحلال، ولا يمكن أن تجعليه سببًا لرد الخُطّاب، فتوكلي على الله واستعيني به، وتوجّهي إلى الله تبارك وتعالى بالدعاء، ونسأل الله أن يُسهّل أمرك، وأن يضع في طريقك مَن يُسعدك وتُسعديه.
هذا، وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)