الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد .. أما بعد:
لا ينبغي أن تقلقي –أختي العزيزة– من تبعات الزواج ومسؤولياته ومشكلاته؛ ذلك لأن الحياة الزوجية جزء من الحياة ولا تخلو الحياة من المشكلات, والمهم فحسب حسن التعامل والتعايش معها, وذلك يحتاج إلى تحلي الزوجان بمهارات نفسية لتحقيق مقصد الشرع من الزواج الوارد في قوله تعالى: (أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة), ومن أهم هذه المهارات:
أداء الواجبات الشرعية، والأخلاق الإسلامية، والحقوق, واعلمي أن من حق الزوجة أن تحتفظ براتبها إلا إن كان بينها وبين زوجها شروطاً، فقد صح في الحديث: (إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم بها الفروج)، (فمقاطع الحقوق عند الشروط ) كما قال الخليفة عمر -رضي الله عنه-، وفي الحديث أيضاً: (المسلمون على شروطهم), فإن اشترط زوجك عليك عدم العمل أو المساهمة ببعض نفقات البيت، فالواجب الالتزام بالشرط, وكذا يستحب من الزوجة مساعدة الزوج من غير إلزام لها.
أنصحك بالقراءة في باب فن التعامل بين الزوجين، والمشاركة في دورات خاصة بذلك لمعرفة الحقوق، وإنجاح العلاقة الزوجية -بإذن الله تعالى- وعليك بحسن الصلة بالله تعالى، وتعميق الإيمان بطاعته، وذكره، وتقواه، والاستعانة به، والتوكل عليه؛ لتحصيل عون وتوفيق الرحمن، والراحة والاطمئنان، وطرد وساوس الشيطان، وعليك بحسن الظن بالله، وتعزيز الثقة بالنفس، وقوة الإرادة (المرء حيث يضع نفسه).
وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ففي صالح الأعمال نفسك فاجعلِ
من المهم تَفَهُّم كل من الزوجين لطبيعة ونفسية الآخر, وذلك يحتاج لوقت كاف من العشرة الزوجية، وأداء الحقوق الزوجية، وتنمية المحبة بينهما بالكلمة الطيبة، وحسن الحوار والدعابة والمعاملة، وإبداء الإعجاب والرضا بالآخر، والثناء عليه، والتشجيع له، ومشاركته الهموم والاهتمامات، وتبادل الهدايا، والتعايش مع المشكلات بينهما، وتفهم طبيعة الحياة الزوجية والضعف البشري, والحذر من تأثير كلام الناس والقبول المطلق لنصائحهم, كونها مجرد تجارب شخصية تحتمل الخطأ فلا يجوز تعميمها.
كذلك الحذر من ردود الأفعال السلبية، والمواقف الارتجالية، وحسن الإصغاء، وإدارة الانفعال والغضب، والحوار، والخلاف، وتنمية ثقافة الشكر، والاعتذار، والتصالح، والتسامح، ومحاولة نسيان مساوئ الماضي، وإخماد المشكلات، وتجديد العلاقية، وتخفيف الضغوط النفسية بلزوم الصحبة الصالحة والواعية، ومحاولة خلق جو من العاطفة والمودة، والتجمل بالكلام والزينة والسلوك، واحرصي على الاستفادة من إيجابيات والديك، وعدم الوقوع في سلبياتهما، وعليك باللجوء إلى الله تعالى بالدعاء (ادعوني أستجب لكم).
يسر الله أمرك، وشرح صدرك، ورزقك التوفيق والسداد، والزوج الصالح، والذرية الطيبة، والحياة الآمنة، وسعادة الدنيا والآخرة.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)