السلام عليكم
أنا شاب بعمر ست وعشرين سنة، كنت ممن يخاف الله، وممن يسعى لرضاء والديه، وكنت من أفضل الرجال تقريباً بين الجماعة، والكل يضرب بي المثل، ولكن قدر الله، فحدثت لي مشكلة بيني وبين أحد الأقارب، وازدادت، ولا أعلم كيف بدأت، وكيف حدثت، وكيف انتهت؟
بعد هدوء المشكلة بأشهر أو عام، بدأت أعاني من مشكلات نفسية، وأمراض جسمية لم أجد لها أي تفسير، علماً بأني بعد كل هذا فتحت لي ملفاً بالمستوصف الخاص، وقمت بزيارة أكثر من مستشفى للاستفسار عن ألم بطني، وكل طبيب يشخص حسب خبرته، فمنهم من قال: إني أعاني من جرثومة المعدة، ومنهم من قال: إنها قرحة بالاثني عشر، ومنهم من قال: قولون عصبي. والمشكلة التي زادت الطين بلة أنه لا يمر شهر إلا وألجأ إلى دخول المستشفى من شدة آلام بطني.
ذهبت إلى الكثير من المشايخ، وأخبرتهم بأني أعاني من آلام في البطن، فمنهم من قال: عين، ومنهم من قال: حسـد، ومنهم من قال: أم الصبيان، وسأكويك، وستزول إن شاء الله، ومع الأسف لم أجد أي تحسن، وظللت أسعى ولم أتوقف عن الأطباء، ولا المشايخ، ولكن لم أجد أي تحسن، ولا أي تفسير لمشكلتي.
لجأت إلى الله أطلبه الشفاء، ولكن سرعان ما أتغير وتنقلب الأمور من طاعة إلى معصية وارتكاب معاص، فأنا لا أستمر على شيء، وأعلم بأن القرآن فيه شفاء، فأرغمت نفسي على قراءة سورة البقرة وحفظها، ولكني عانيت من قراءتها كثيراً، حتى إنني كلما تجاوزت عشر صفحات منها، أُجْبَر على التوقف للتقيؤ، فأتقيأ قليلاً ثم أرتاح وأعود لمواصلة القراءة، وتعود لي الكَرَّة عندما أنتهي من عدد من الصفحات، فيعود لي القيء، حتى انتهيت من القراءة واستفرغت ثلاث مرات!
بعد ذلك بدأت تدخلني وساوس بأني مصاب بعين أو مسحور أو مس، فأرتاح قليلاً، ثم تأتي تلك الوساوس.
قررت أنْ أحفظ سورة البقرة، وعانيت كثيراً في حفظها، وحفظتها، ومن ثم ابتعدت عنها بعضاً من الزمن، وبعدما عدت لاسترجاعها وجدت بأن الحالة تعود لي -وهي الاستفراغ- ولكن بشكل أقل.
الشيء الملحوظ لي عند القراءة حدوث تنميل في الوجه واليدين وضيق شديد في التنفس، وخروج أصوات من بطني، وتحول الألم من اليمين إلى اليسار والعكس، وأهلي سئموا مني، حتى قالوا: إنه مرض نفسي.
انقلبت حياتي رأساً على عقب، وكنت إنساناً نشيطاً، وأقوم بأعمال والدي، ولا أحب الجلوس، وأتحدث بطلاقة.
أصبحت على غير ذلك الحال، وأصبحت أشكو من آلام البطن، ولا أحب الحديث، ولا أحب الخروج، حتى أصدقائي نفروا مني، فمضى على حالتي ثمان سنوات، فقدت شهيتي للغذاء، وجسمي تحول من نشاط إلى خمول وتعب، ومن سمنة إلى نحف، ومن حديث إلى صمت.
أفيدونا، بارك الله فيكم.