أهلا بك أخي الحبيب في موقعك إسلام ويب, وإنه ليسرنا تواصلك معنا في أي وقت وعبر أي تساؤل، ونسأل الله أن يبارك في عمرك, وأن يشرح صدرك, وأن يعينك, وأن يسدد خطاك.
وبخصوص ما ورد في رسالتك: فاعلم -أخي الحبيب- أنك في مرحة التحصيل, وهذه أخصب مراحل العمر على الإطلاق، وهي الفترة التي ينجز فيها المرء ما يعيش على إثره أعواما كثيرة، هذه الفترة الزمنية تفرغك للدراسة, ولا يتسنى لك ذلك بعد أعوام قليلة, تكلف ساعتها بزوجة, وأولاد, ويتوزع جهدك.
ولذلك نحرضك على الذهاب فورا, والالتحاق بالجامعة, وإكمال دراستك، ودعك من تلك الوساوس التي يحاول الشيطان بها أن يثبط عزيمتك، وتذكر دوما أن العرب كانت تقول:
يفوز باللذات كل مغامر ...... ويموت بالحسرات كل جبان
أخي الحبيب: إن التقدير الذي خرجت به من الجامعة يدل على تمكنك من الدراسة، ويدل على وجود عقلية علمية تحصيلية، فاترك تلك المعاذير التي تصرفك عن العلم، وأقبل على التحصيل, فهذا وقته وذاك أوانه, ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، واحذر أخي أن تتكاسل, ثم يأتي اليوم الذي لا تستطيع فيه أن تكمل دراستك, وساعتها سيعتريك حتما الندم الذي لا تستطيع معه الصبر عليه إلا بصعوبة.
نريدك قبل أن تحسم أمرك للذهاب -إن شاء الله- أن تستخير ربك ابتداء، واعلم أن الخيرة فيما يريد الله، وإذا استخرت فيسر الله أمر الذهاب فهو قطعا الخير، فالاستخارة أخي الحبيب كما علمنا نبينا -صلى الله عليه وسلم- نفزع إليها عند إرادة فعل ما، وقد كان جابر رضي الله عنه يقول: كان رسول الله يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها, كما يعلمنا السورة من القرآن.
وكان يقول -صلى الله عليه وسلم-: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: (اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ , وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ, وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِر, وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ, وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ, اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ: عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاقْدُرْهُ لِي, وَيَسِّرْهُ لِي, ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ, اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ (هنا تسمي حاجتك) شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ, فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ, وَاقْدُرْ لِي الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ ارْضِنِي بِهِ. وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ).
أكثر من الدعاء لله عز وجل, واعلم أن الدعاء سهم صائب, والله قريب مجيب الدعوات.
نسأل الله لك التوفيق والسداد.
والله الموفق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)