فلو أخذنا التاريخ التطوري الطبيعي للمخاوف المرضية؛ دائماً نجده مرتبطا بشيء من الحقائق, أي أن هنالك أمراضا توجد في المجتمع, وتكون أمراضاً شديدة وقاهرة جداً, وذات مآلات سيئة, هذه تولد حتى عند الأصحاء مخاوف كثيرة.
في هذه الأيام مثلاً متلازمة الشرق الأوسط لالتهاب الجهاز التنفسي أصبحت تمثل هاجسا بالنسبة للناس, وقبلها السارس وهكذا، فإذاً وبما أن الإنسان وليد بيئته؛ فالتأثر بالأمراض ينشأ من حقائق, أي أن هنالك أمراضا موجودة, أمراضا فيها الكثير من الغموض, أمراضا معاييرها التشخيصية ليست محددة أو دقيقة, وطرق العلاج منها ليست واضحة، وكثيراً ما تؤدي إلى الوفيات.
فيا أخي تفاعلك تفاعل طبيعي, خاصة أن مرض الإيدز مرض قاهر بكل المقاييس, هذه حقيقة، لكن لماذا لا يتأثر بعض الناس وتتولد لديهم الأوهام المرضية؟ الإجابة بسيطة جداً, وهو أنه ليس لديهم الاستعداد أصلاً للهشاشة النفسية التي تدفعهم نحو هذه المخاوف.
والمفترض -أخي الكريم- هو أن تزيد قناعاتك، وأنك لست مريضا بهذا المرض, أعرف أن هذا الأمر ليس بهذه البساطة, أو بهذه السذاجة, فأنت الأعراض التي ذكرتها فصلت تفصيلاً من قبلك, ومن قبل خيالك, أو التخوف المرضي, أو على مستوى اللاشعور فصلت كأن الذي تعاني منه فعلاً هو مرض الإيدز، وهذا التفصيل لهذه الأعراض بهذه الكيفية يأتي مما نسميه بالتأثير الإيحائي للمرض.
أنا أرى أنك لست مصاباً بمرض الإيدز, أعرف أن إقناعك ليس سهلاً، لكن أرجو أن تتخذ الخطوات الآتية:
أولاً أخي الكريم: اسأل الله تعالى أن يحفظك, وعليك بأذكار الصباح والمساء.
ثانياً: اذهب إلى طبيب واحد, واحك له أعراضك, ودعه يفحصك, ويقوم بإجراء الفحوصات المختبرية اللازمة.
ثالثاً: نسبة لقابلية شخصيتك للمخاوف المرضية؛ يفضل أن تراجع الطبيب العام, أو طبيب الباطنية مرة كل ثلاثة أشهر, وذلك من أجل إجراء الفحوصات الروتينية التي تطمئنك إن شاء الله تعالى.
رابعاً: الحياة الصحية مهمة جداً في حياتك, والحياة الصحية تقتضي تنظيم النوم, وممارسة الرياضة, الأكل الصحي, الاجتهاد في أمور العبادة, تطوير الذات, والمهارات, الإكثار من التواصل الاجتماعي, القراءة، الاطلاع وهكذا؛ هذه يا أخي كلها متطلبات تساعد الإنسان لأن يعيش في استقرار نفسي كبير.
النقطة الأخرى وهي مهمة: هي أن تتناول أحد الأدوية المضادة لقلق المخاوف الوسواسي, وعقار سيبرالكس وجد أنه الأفضل, يضاف إليه جرعة من عقار دوجماتيل, وأنا متأكد أن طبيبك سوف يعطيك هذه الأدوية, أو أدوية مشابهة, وذلك بعد أن تقوم بالفحوصات الإكلينيكية والمختبرية المطلوبة.
بارك الله فيك وجزاك الله خيراً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهت إجابة الدكتور محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
وتليها إجابة الدكتور سالم عبد الرحمن الهرموزي استشاري الأمراض الجلدية والتناسلية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي الكريم: معظم ما ذكرته من أعراض ليس لها علاقة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز), وموضوع تضخم الغدد اللمفاوية لديك قد يكون له أسباب أخرى, مثل الالتهابات المتكررة, أو بعض أمراض الدم التي لها علاقة بالغدد اللمفاوية, أيضا اللسان قد يأتي في مرحلة متأخرة جدا من الإصابة بمرض الإيدز, ويكون معه كل أعراض الإيدز المتأخرة التي لا تخفى.
وهناك أسباب كثيرة, قد تؤدي إلى ابيضاض اللسان, وليس الإيدز فقط, وخاصة المدخنين.
على كل حال ليس لديك ما يدعو إلى القلق, وعليك الاهتمام بموضوع تضخم الغدد اللمفاوية, بمراجعة طبيب اختصاصي في أمراض الدم والباطنية, وإذا كان هاجس الإصابة بمرض الإيدز يقلقك كثيرا, ولكي تطمئن نفسك؛ عليك بعمل تحليل: (HIV- Antibodies) بعد مرور مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر من آخر زيارة للحلاق.
وإن شاء الله تطمئن وتقطع الشك باليقين, وتعيد إلى نفسك هدوءها وطمأنينتها.
حفظك الله من كل سوء.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)