أرجو أن أحظى بالرد على مشكلتي من الدكتور محمد عبد العليم، وجزاكم الله خيراً جميعاً.
أنا فتاة، عمري18 عاما، أعاني من الوسواس القهري، من عائلة متوسطة الالتزام بالدين، انتقلنا للعيش في بلد غربي منذ 4 سنوات، ومنها تغيرت حياتي وانقلبت، أصبحت شديدة الالتزام بالدين، ولي الآن سنتان، ورغم أن جميع من في كليتي ملحدات وليسوا متدينات، إلا أني كنت أتميز بالثبات، وأجيب عن تساؤلاتهم بثقة ويقين، ولم يؤثر أحدٌ في البتة -ولله الحمد والمنة- ولكن منذ شهرين أصبحت أعاني من هواجس ووساوس تحرقني حرقاً، والله إني تمنيت لو مت قبل أن أدخل في هذه الدوامة، فانا أتعذب وأتألم كثيراً كل يوم بل كل ساعة، وأخاف كثيراً من الموت.
قبل شهرين كنت في قمة السعادة والطمأنينة، رغم مصاعب الحياة ومشقتها، ولكنني الآن أحس وكأني فقدت شيئاً ما كان في قلبي، أتحسر عليه وأتألم وأبكي بحرقة، وأتمنى لو يرجع، وأشعر باليأس والإحباط والتعاسة والكآبة الشديدة، حتى إنها أثرت علي صحياً، فقد أصبحت أعاني من الهلع و ضيق الصدر والتنفس، وأعاني من الدوار والنبض السريع للقلب، ووخز في الصدر أحيانا، حتى إني لا أستطيع نوم الليل، علماً أني مثقفة دينياً، ولا أظن أن مشكلتي هي عدم علمي بالدين، فقد أصبحت أقضي معظم وقتي أطلع على الإعجاز للقرآن، ورد الشبهات عن الإسلام، ومواضيع من هذا القبيل؛ لعل قلبي يطمئن بها وأرجع إلى طبيعتي، ولكن لم يؤثر هذا البتة علي، بل أصبحت أسوأ من قبل!
أحس وكأن لدي شللاً عقلياً؛ لست قادرة على التحكم بأفكاري! وحتى الأسئلة التي كانت تدور في ذهني ووجدت لها جواباً كافياً ما زالت تلح في عقلي، وكأني لم أعرف جوابها، بل أحياناً يأتيني الشيطان ويقول لي: ماذا لو أنتي مخطئة؟ ولو هذا الجواب ليس جواباً إنما كذب؟ ماذا لو أنت ما عليه ليس هو الحق؟ يا ألله يا ألله أنجدني فعلاً، أحس بأن لدي خللاً في مخي، لا أستطيع التفكير بعقلانية بتاتاً! وأشعر بالتقزز من نفسي والحالة التي وصلت إليها، أخاف كثيراً من الموت وأرتعب عند قراءة آيات العذاب في القرآن، أحس وكأني المقصودة، ولا أستطيع الفرار أو التغيير من نفسي أو التوبة عن ذنبي، أشعر وكأني مكبلة وليس بيدي حيلة، ولست أنا المتحكمة في إيماني! أنا أحب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- حباً لا يمكن وصفه، وأعشق ديني لأبعد الحدود، ولكن لا أدري ماذا بي!؟ لم أعد أستطيع تذوق حلاوة الإيمان، ولا أستطيع الاطمئنان، ولا توجد لدي ثقة في عقلي وطريقة تفكيري، وأعجز عن التفكير.
مع العلم بأني ملتزمة بالحجاب الشرعي، وبالصلاة في وقتها، والصوم، وقراءة القرآن، والأذكار يومياً، ولكن مع ذلك ما زالت هذه الأفكار والشبهات تلح علي وتلاحقني، لا أدري ماذا أفعل!؟ هل يوجد دواء أستطيع أخذه؟ هل أحتاج لعلاج نفسي؟ هل هناك علاج لحالتي؟ أرجوكم أنقذوني أنقذوني، فأنا أعيش في خوف ورعب مستمران، ومستعدة أن أعمل أي شيء لأرجع كما كنت، أرجو المساعدة، وجزاكم الله خيراً على مجهوداتكم.