السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:
أتفهم قلقك - يا عزيزتي - بشأن ما يحدث معك, والمهم هو أن يكون قد تم بالفعل استبعاد الأسباب المرضية لهذا الهبوط, أي: تم التأكد من عدم وجود مشكلة مثلًا في الجهاز التنفسي, أو في القلب والأوعية الدموية, وكذلك عدم وجود فقر في الدم, أو اضطراب سكر الدم, أو أي مشكلة طبية أخرى.
في حال تم استبعاد أي سبب مرضي لهبوط الضغط, فهنا أطمئنك أن الحالة, رغم أنها مزعجة جدًّا, وقد تخيفك, إلا أنها لا تعتبر مرضًا, وسببها هو أن الأوعية الدموية عندك حساسة جدًّا لأية مؤثرات داخلية أو خارجية, فجدران الأوعية الدموية تحتوي على نوعين من الأعصاب - الودية ونظيرة الودية - منها: ما يؤدي إلى تقبض الأوعية الدموية - وهنا يحدث ارتفاع في الضغط -, ومنها: ما يؤدي إلى توسع في هذه الأوعية, وهنا يحدث هبوط في الضغط.
وفي الحالة الطبيعية هنالك توازن دقيق بين عمل هذه الأعصاب لتحافظ الأوعية على مقويتها, فيكون الضغط متوازنًا, لكن في بعض الأشخاص - خاصة من النساء - فإن التوازن بين عمل هذين النوعين من الأعصاب قد يختل بسهولة, ولأبسط مجهود, ولأي مؤثر مثل: تغير الهرمونات في الجسم, والحرارة, والشعور بالألم, ونقص السكر, والمشي أو الوقوف أو الجلوس لفترة, وغير ذلك من الأمور التي من المفترض أنها لا تؤثر على الناس العاديين.
ويعتقد أن السبب في مثل هذا الخلل في مقوية الأوعية الدموية, وتوازن عمل الأعصاب, هو ناتج عن استعداد في الجسم, أي: بسبب وراثي.
وفي الحمل بالذات, فإن الهرمونات ترتفع بشكل كبير جدًّا, وأغلب هذه الهرمونات يؤثر على جدران الأوعية الدموية؛ لذلك فحتى الحامل السليمة ستشعر ببعض الدوخة, وهبوط الضغط خلال الحمل, فإن كانت أصلًا تعاني من وجود حساسية في استجابة الأوعية الدموية خارج وقت الحمل, فإن الأعراض عندها ستزداد بدون شك خلال الحمل.
وفور الشعور ببدء أعراض الهبوط في الضغط عليك أن تستلقي فورًا, وترفعي ساقيك لمستوى أعلى من مستوى الجسم, فهذه الوضعية ستعيد توزيع الدم في جسمك ثانية, ومن ثم ستزداد كمية التروية في الدماغ, فتزول الدوخة بسرعة - بإذن الله تعالى -.
ولقد لفت انتباهي أن وزنك زائد عن الحد الطبيعي بشكل كبير, وأنت ما زلت في بداية الحمل, والسمنة تعتبر عاملًا مساعدًا في مثل هذه الحالة؛ لذلك أنصحك بالانتباه إلى وزنك خلال الحمل, بحيث لا تحدث زيادة تتجاوز 10-11 كلغ طوال فترة الحمل.
وبعد الولادة أنصحك باتباع حمية متوازنة من أجل خفض وزنك, مع ممارسة رياضة تحبينها, ولا تتعارض مع تعاليم ديننا الحنيف أو تقاليد المجتمع؛ لأن الرياضة تحسن من مقوية جدران الأوعية, وتنشط الدورة الدموية, وتخفف من ظاهرة هبوط الضغط على المدى البعيد.
نسأل الله العلي القدير أن يديم عليك ثوب الصحة والعافية دائمًا.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)