السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
مرحبًا بك أيها الأخ الحبيب في استشارات إسلام ويب. نسأل الله تعالى لك الشفاء العاجل مما تعانيه من الوساوس، واعلم أيها الحبيب أن أنفع دواء لهذه الوسوسة هو الإعراض عنها بالكلية، وعدم الالتفات إليها، ولا شيء أنفع لدفعها عنك مثل هذا، وقد جربه الموفقون كما ذكر ذلك العلماء فانتفعوا منه كثيرًا.
مما يعينك على ذلك أن تعلم علم اليقين بأن هذا الاحتياط والورع الذي يحاول الشيطان أن يزينه لك إنما هو من تزيين الشيطان، وعمله الذي يسخطه الله سبحانه وتعالى ولا يرضاه، ولا يُحب منك أن تتابع الشيطان، فإنه قد حذرنا سبحانه وتعالى في كتابه، وحذرنا رسولنا الكريم في سنته من اتباع خطوات الشيطان.
كل ما ذكرته أيها الحبيب ما هي إلا مظاهر هذه الوسوسة، والواجب عليك أن تُعرض عنها فلا تعرها اهتمامًا.
أما ما تراه من إخوانك فإن ما يفعلونه هو الصواب، إذ الأصل طهارة أبدانهم وأجسادهم، فلا يُطالبون بتطهير ما لم يتيقنوا وصول النجاسة إليه، ومن ثم فإنهم بعد الاستنجاء الأصل أن الأيدي قد غُسلت وزال عنها ما كان عليها من خبث ونجاسة، وكذلك أرجلهم وملابسهم، والأصل طهارتها حتى يحصل اليقين المخالف لذلك بأنه قد أصابتها النجاسة، أي اليقين الذي يستطيع الإنسان أن يحلف عليه بأنه قد أصابته نجاسة، ونحن ندعوك إلى أن تفعل مثل فعلهم.
أما ما أصبحت تعانيه من الوسوسة في أنك قد بِلت على ثيابك في المنام، فإن هذا أيضًا نوع من آثار الوسوسة، الآثار القبيحة التي تركتها عليك، فإن مجرد هذا لا يصح أبدًا أن يُقال بأنه سبب لتنجيس الثياب أو تنجيس البدن حتى تتحرز منه، وأنت متيقن أن ملابسك ليس عليها أدنى بلل من البول.
نحن ندعوك إلى التداوي، وعرض أمرك على من يُعينك على التخلص من هذا إذا كانت هناك أدوية حسيّة، ولعل الأطباء يُرشدونك إلى ذلك.
أما الأمر الثالث في كيفية الاستنجاء: فإن الواجب عليك أن تغسل محل النجاسة فقط، ولا يجب عليك غسل جميع الذكر والخصيتين، بل الواجب عليك إزالة النجاسة من البدن، ولا ينبغي لك أن تُسرف في استعمال الماء، فإن هذا من خطوات الشيطان، بل الواجب أن تُجري الماء على النجاسة بحيث تزول، فإذا زالت النجاسة فهذا يكفي.
حاول أن تتغلب على هذه الوساوس شيئًا فشيئًا حتى تزول منك بإذن الله تعالى، ولا يجب عليك أن تغسل يديك بالصابون بعد الفراغ من الاستنجاء، لأن النجاسة إذا زالت من يدك بغسلها فقد أصبحت يدك طاهرة، وكذلك لا يجوز لك أبدًا أن تغسل يديك بالصابون بعد مصافحتك للناس ظنًّا منك بأن هذا ورع واحتياط وتجنب للنجاسة، فإن هذا من اتباع خطوات الشيطان، ومثله أن تغسل يديك عندما تلمس أي شيء، كل ذلك تنطع دعاك إليه الشيطان، مُوهمًا لك بأن هذا فيه احتياط لدينك، وحرص على مرضاة ربك.
الأمر بخلاف ذلك، فإن الله عز وجل ما جعل علينا في الدين من حرج، وحذرنا من اتباع خطوات الشيطان حتى لا نقع في العنت، فيُبغّض الشيطان لنا العبادة ويُثقلها علينا، وهذا غاية ما يتمناه، فإنه قد وصل بك من الحزن، والضيق إلى شيء عظيم، يريد من خلاله أن تملَّ العبادة فلا تتلذذ بها، ويُثقلها عليك فتنفر منها، وكل هذا على خلاف مراد الله تعالى منك، فاتق الله تعالى في نفسك، واعلم بأن اتباعك لشرع الله تعالى هو مراد الله تعالى منك، وأن فيه الخير والبركة دون تنطع، أو غلوٍ، أو زيادة.
نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يمنَّ عليك عاجلاً غير آجل بالشفاء من هذه الوسوسة.
+++++++++++++
انتهت إجابة الشيخ: أحمد الفودعي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية، وتليها إجابة د: محمد عبد العليم استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان:
++++++++++++++++++++++++++
فمن المنظور النفسي أنت تعاني من وساوس قهرية، وساوس أفكار تنتج عنها وساوس أفعال، فخوفك من النجاسة ومفاهيمك عنها هي التي تقودك إلى الأفعال الوسواسية، كلاهما مؤلم – أي الفكر وكذلك الفعل – والعلاج أيها الفاضل الكريم هو مقاومة هذه الأفكار، وعدم الاستجابة لها بالأفعال، ويجب أن تكون حازمًا مع نفسك في هذا السياق.
الوساوس تستدرج الإنسان بصورة مؤلمة جدًّا مما يجعله يتبعها، وإن لم ينفذها فإن ذلك يؤدي إلى القلق.
وجود القلق الشديد، وعدم الارتياح للفكر الوسواسي، والفعل الوسواسي هي ظاهرة إيجابية من حيث العلاج والاستجابة له، أما الخنوع، وتقبل الوساوس فهو معيق جدًّا لآليات التعافي، والشفاء من الوساوس.
أنا أذكرك بأمور عامة تأمل فيها وتدبر، وهي أن الوسواس أيًّا كان نوعه هو أمر سخيف مستحوذ، يجب أن يُحقر وألا يتبع، وأن تفعل ما هو ضده، ومقاومة الوساوس سوف تؤدي إلى قلق ينتابك، هنا عليك بالصبر والصبر الجميل، وبالتدريج سوف يحدث لك ما يعرف بالتحصين التدريجي، أي في كل مرة لا تستجيب فيها للوساوس سوف يأتيك القلق، لكنه يكون أقل وأقل حتى ينتهي تمامًا.
في موضوع عدم لمسك لأقفال الأبواب بعد أن يلمسها أحد ذويك، ويكون قد قضى حاجته، هنا اذهب عمدًا، والمس قفل أحد الأبواب بعد أن يكون أحد أفراد أسرتك قد لمسه بعد أن قضى حاجته، هذا فعل وسواسي واحد، قاومه، وارفضه، والفظه، لا تغسل يديك أبدًا، ولا تكلف نفسك في مواجهة أكثر من فعل وسواسي في اليوم، لكن المواجهة يجب أن تستمر، مثلا المثال الذي أعطيته لك: كرر هذا اثنا عشر مرة، وسوف تجد أن هذا الوسواس قد انتهى، والوسواس الذي يختفي يساعد في ضعف وذبول الوسواس الأخرى ومحتوياتها.
معالجة أخرى للوسواس الذي يأتيك أنك قد بُلت على نفسك: أنا أود أن أقول لك شيء غريب بعض الشيء: قم وبهدف العلاج بأن تنزل نقط من البول على ملابسك الداخلية، وتلمسها وتحسسها، وهنا واجه الحقيقة فكريًا، أن هذا هو البول الحقيقي على ملابسك، أما الأفكار التي تأتيك فهي وسواسية، وبالطبع حين تُنزل نقط البول على ملابسك سوف تقوم بتغييرها واستبدالها، لكن لا تُسرف في الغسل والنظافة، قاوم هذا.
إذن هذه التجربة حقيقية توضح لك الفرق ما بين الوسوسة وما بين هو حقيقي – وهكذا - . وبصفة عامة تحديد كمية الماء حتى للوضوء – وأنت لم تذكر شيئًا عن وسوسة الوضوء – هذا يعتبر فعلاً مقاومًا جدًّا للوساوس.
توضأ في إبريق حين تريد أن تتوضأ، واعرف أن الإسراف مذموم، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم – كان يتوضأ بكمية قليلة من الماء، وأنت قم بوضع الماء في إناء أو في إبريق، ولا تتوضأ من ماء الصنبور مُطلقًا، ولا تعيد الوضوء أبدًا، هذا حين تتدرب عليه أيضًا يُضعف ماكينة الوساوس كما يقولون.
الخط العلاجي الآخر هو أن تطبق تمارين الاسترخاء، وإسلام ويب لديها استشارة تحت رقم (
2136015) أرجو أن تتبع تعليماتها.
وعليك أن تستعمل الأدوية المضادة للوساوس، وأفضلها عقار بروزاك، والذي يعرف علميًا باسم (فلوكستين) الجرعة هي أن تبدأ بكبسولة واحدة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم تجعلها كبسولتين يوميًا لمدة شهر، ثم ثلاث كبسولات يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم تخفضها إلى كبسولتين يوميًا لمدة أربعة أشهر، ثم كبسولة يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.
نسأل الله لك التوفيق والسداد والشفاء والعافية.