إن أغلب الصفات الشكلية في الإنسان، مثل: الطول, لون البشرة, لون العيون، وغيرها، هي صفات لا تنقل عبر مورثة واحدة فقط, بل تنتقل بطريقة تراكمية، بحيث يكون مسئولا عنها أكثر من مورثة، يتراكم عملها وتأثيرها في الشخص، لتعطي التأثير أو الصفة النهائية له، ولذلك نجد بأن للون البشرة طيفا واسعا جدا من الدرجات، ونفس الأمر ينطبق على الطول, لون العيون, الشعر, والكثير من الصفات الشكلية الأخرى.
إذا الصفات الشكلية - وإن كانت تعتبر وراثية - إلا أن انتقالها وتأثيرها يكون بشكل تراكمي متعدد المورثات, و هي ليست كالأمراض الوراثية المحددة بمورثة واحدة, ويمكن من خلالها معرفة احتمال الإصابة بالمرض.
فمثلا: يمكن لزوجين قصيرين أن ينجبا طفلا طويل القامة, كما يمكن لزوجين ذوي بشرة سمراء أن ينجبا طفلا ذا بشرة فاتحة, أو لزوجين بعيون بنية أن ينجبا طفلا بعيون زرقاء، وهكذا, وهذا يتبع المحصلة النهائية للمورثات التي تراكمت في خلايا الطفل.
وبناء على هذا الكلام يا عزيزتي, لا يمكن الجزم تماما بما سيكون عليه شكل أطفالك مستقبلا, في حال تزوجت من هذا الرجل, فكونه أسمر البشرة مثلا، لا يعني بأن كل مورثات اللون عنده ستؤدي إلى نفس اللون.
وبالنسبة لحب الشباب، وكذلك للشعر الزائد، فرغم أن لها علاقة بالوراثة, إلا أن لها أيضا بعوامل مكتسبة, ومنها: التغيرات الهرمونية التي تحدث في سن البلوغ, وغير سن البلوغ, ووزن الإنسان، وتغذيته, ونمط الحياة، وتعرضه للضغوط, وغير ذلك.
فمثلا عند الإناث يكثر حدوث حب الشباب، وظهور الشعر الغير مرغوب به، إن حدث تكيس في المبايض، أو عند حدوث اضطراب في هرمونات الجسم.
وبالمختصر -يا عزيزتي-: فإن ما تخشين حدوثه في أطفالك مستقبلا - إن كتب الله لك وتزوجت هذا الرجل - هي أمور تعتبر في علم الغيب, ولا يمكن الجزم تماما بأنها ستحدث, فقد تحدث وقد لا تحدث.
كما أن زواجك من شخص آخر لا يحمل هذه الصفات, أو من شخص يحمل كل الصفات الشكلية المثالية, لن يضمن لك أن تنجبي أطفالا جميلي الشكل والمظهر, لذلك لا أرى بأن هذا مبررا لك لرفض هذا الزوج, خاصة وأنك تقولين بأنه يكن لك مشاعر الحب، وهو متدين، وخلوق، فهذه هي الأمور الأساسية التي يبنى عليها الزواج الناجح.
نسأل الله العلي القدير أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. رغدة عكاشة استشارية أمراض النساء والولادة وأمراض العقم، وتليها إجابة د. أحمد الفرجابي مستشار الشؤون الإسرية والتربوية:
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..
بداية نرحب بك - ابنتنا الفاضلة - في موقعك، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، ونسأله تبارك وتعالى أن يلهمك السداد والصواب، هو ولي ذلك والقادر عليه. وأرجو أن تعلم - ابنتنا الفاضلة – أن الرجل المهم فيه أن يكون صاحب خلق وصاحب دين، وله علاقات جيدة، وكذلك إنسان يستطيع أن يتحمل المسؤوليات في إقامة بيت ورعاية أسرة، والإنسان ينبغي أن يُدرك أنه لا يوجد رجلاً بلا عيوب، كما أنه لا توجد امرأةً خالية من النقائص والعيوب، فمن الذي ما ساء قط، ومن الذي له الحسنى فقط؟ كفى بالمرء نُبلاً أن تُعدُّ معايبه.
لذلك الإنسان ينبغي أن ينظر إلى الإيجابيات ويضخمها ويضعها في كفة قبل أن ينظر إلى السلبيات، ولو نظرنا بهذا المنظار – كما هو واضح أيضًا – فإنك أنت أيضًا لست خالية من العيوب، فنحن كبشر كلنا خطَّاء، وخير الخطائين التوابون، وكلنا ذلك الناقص الذي فيه جوانب مشرقة، وفيه جوانب غير ذلك، وحتى الطبيب المذكور – الرجل الذي لم تُكملي معه مشوار العلاقة – ليس خاليًا من العيوب، ومن العيوب أنه تنكر لك، وأنه غاب عن حياتك هذه الفترة، وأنت لا تعرفين منه إلا ما ظهر، بخلاف الرجل الثاني فإنك عرفتِ تفاصيل كثيرة في حياته وفي جسده وفي صفاته، ولذلك سيكون هناك ظلم عندما تعقدين مقارنة بين من عرفتِ عنده هذه الدقائق وبين شخص لا تعرفين منه إلا ما ظهر من حياته.
فالإنسان لا يعرف الإنسان على الحقيقة إلا عندما يتواصل معه ويتصل به، وعند ذلك ليس المطلوب أن ننتظر إنسان بلا عيوب، ولكن المطلوب أن نتفاعل مع النقائص الموجودة ونجتهد في تنمية الإيجابيات وتضخيمها والاهتمام بذكرها والتركيز عليها، ثم اتخذاها سبيلاً ووسيلة إلى الإيجابيات.
بالنسبة للإجابة: طبعًا الطبيب (الاستشاري) أجاب وأجاد وأحسن، ولكن نحن نريد أن نقول: هذه الأمور التي تكلم عنها الأطباء والصفات التي يمكن أن تخرج، طبعًا هذه فيها نسب، وقد لا تخرج مثل هذه الصفات، وإن خرجت فلا أظن أن هناك عيب في أن يكون في جسم الإنسان شعر أو غير ذلك، لأننا في زمان تستطيع المرأة أن تتخلص من هذا الشعر الموجود، ويستطيع الرجل كذلك – إن أراد – أن يتخلص من هذا الشعر، مع أن الرجل لا أظن أنه بحاجة لأن يتخلص من كثير من الشعر الموجود إلا ما كان من سنن الفطرة التي تأمرنا الشريعة بإزالتها.
ومن هنا فنحن ننصحك بكثرة اللجوء إلى الله، وأيضًا النظر للموضوع نظرة شاملة، وبالنظر في البدائل التي يمكن أن تحصل، وهي مخيفة كما ظهر من كلامك في حالة رفض هذا الشاب، كذلك أيضًا ينبغي إبعاد صورة وشبح الرجل الأول، لأن العلاقة به ليس لها أُطر شرعية، وليس لها غطاء شرعي، فينبغي طي هذه الصفحة تمامًا وإلى الأبد، ما دمتِ مرتبطة بهذه العلاقة الشرعية، لأن الخطبة علاقة شرعية لرجل جاء إلى البيت من الباب، وقابل أهلك الأحباب، وتقدم لطلب يدك رسميًا، بخلاف الأول الذي لم يستطع أن يُعلن رغبته حتى أمام أهله، بل لم يستطع أن يُكمل المشوار ومضى في سبيله.
فإننا ننصحك بالابتعاد عن هذا الشبح – الصورة الأولى – من ذهنك، لأنها هي التي تشوش عليك، وهي التي تجعلك تنظرين إلى كل من يتقدم لك بأن تركزي على جوانب العيوب، لذلك نسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وننصح بإكمال المشوار مع هذا الشاب، لأنك لا يمكن أن تجدي إنسانًا خاليًا من العيوب والنقائص الشيء الكثير، فكلنا ذلك الإنسان.
فإذا حصل التوافق والرضا والقبول فما يحدث بعد ذلك من ضيق، ما يحدث بعد ذلك من نفور، ما يحدث بعد ذلك هذا كله للشيطان دخلٌ فيه، لأن الشيطان حريص على ألا نعيش حياتنا الحلال، بل هو يريد أن يُعكر علينا صفو هذه الحياة.
فاستعيني بالله تبارك وتعالى، وأكثري من الدعاء، ولا مانع من أن تصلي الاستخارة، لأن الإنسان إذا احتار في أمر من السنة أن يصلي صلاة الاستخارة، ولأهميتها فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يعلمها للصحابة كما يعلمهم السورة من القرآن، والاستخارة هي طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير.
ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يلهمك السداد والصواب، هو ولي ذلك والقادر عليه.
وأرجو أن تعلمي أن هذه الأشياء التي تحصل للإنسان في صغره، وبعض الصفات الموجودة قد تخرج في أبنائه وقد لا تخرج، لأن الابن قد ينزع من الأخوال – من الأعمام من العمات – كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نزعة عِرق) لذلك أيضًا أرجو ألا تهتمي وتغتمي لأجل هذه الأمور التي لا يعلم حصولها من غيرها سوى الله تبارك وتعالى، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، واتركي هذا التردد، وأقبلي على هذا الرجل، وحاولي أن تتذكري ما فيه من إيجابيات.
واعلمي – نكرر مرة أخرى – أن المهم في الرجل هو حضوره وتفاعله وقدرته على التعامل مع المجتمع، وتحمل المسؤولية، ووجوده بين الرجال، وقدرته على التعايش معهم، مهاراته في الحياة والتواصل مع الآخرين. هذه هي الأشياء المهمة جدًّا في الرجل الذي ينبغي للفتاة أن تحرص على الارتباط به، لأن هذا هو الذي يصلح أن يكون أبًا، وأن يكون قائدًا للأسرة، يستطيع أن يتحمل المسؤوليات، وليس جمال الشكل قطعًا من الشروط الأساسية، ولكن الدين والأخلاق هو المطلوب، وإذا كنت أنت أيضًا قلتِ فيك (القِصر) فإن هذه الأشياء الله تبارك وتعالى إذا أخذ شيئًا يعوض بأشياء أخرى، فهذا قد يكون طويلاً وسُلب منه أشياء أخرى، وهذا قصير لكنه أُعطي أشياءً أخرى.
والسعيد هو الذي يعرف نعم الله التي يتقلب فيها فيؤدي شكرها، وأرجو أن تعلمي أن التلاقي هذا دائمًا يكون بين الأرواح، والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، ويظهر لنا أن البداية كانت جيدة، لكن بعد ذلك جاءت هذه الخواطر التي تشوش عليك، فاستعيني بالله، ومن وجهة نظرنا أن تُكملي المشوار، ونسأل الله أن يُقدر لك الخير حيث كان ثم يُرضيك به.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)