أتفق معك أنك تعاني من خوف اجتماعي وقلق اجتماعي من الدرجة البسيطة، فالخوف الاجتماعي ليس ضعفًا في الشخصية، ليس قلة في الإيمان، إنما هي تجربة وخبرة مكتسبة غالبًا من مرحلة الطفولة.
من أهم وسائل علاج الرهاب الاجتماعي هي: أن تحقره، وأن تصحح مفاهيمك حوله، فأنت لا أحد يراقبك، ومشاعرك الداخلية هي خاصة بك، الشعور بالخوف، تسارع ضربات بالقلب، إحساس بالتلعثم، هذا غير حقيقي ولا أحد يطلع عليه، وتذكر دائمًا أن فترة أو مرحلة الخوف الأولى حين تبدأ أي نشاط اجتماعي هي فترة تحضيرية للجسم وللعقل من أجل حسن الأداء، ونحن دائمًا ننصح بتصحيح المفاهيم لعلاج الخوف الاجتماعي لأنها مهمة.
تطبيق تمارين الاسترخاء أيضًا هو جزء رئيسي جدًّا في العلاج، وشبكة إسلام ويب لديها استشارة تحت رقم (
2136015) أرجو أن ترجع إليها وتستفيد مما فيها من توجيهات وتعليمات كيفية وفوائد الاسترخاء.
بالنسبة للعلاج الدوائي: تحفظك حول الآثار الجانبية للأدوية هو أمر مقدر، لكن هنالك أمور كثيرة اشتبهت واختلطت على الناس، نحن لا نتجرأ أبدًا ونصف دواءً من خلال مثل هذه الخدمة إلا إذا كان دواءً سليمًا وفاعلاً ومضمونًا، وفي معظم الأحيان لا يحتاج لوصفة طبية.
القراءة حول الآثار الجانبية للأدوية مطلوبة، لأن الإنسان من المفترض أن يكون مطلعاً، لكن ليس كل ما يُكتب يعني الإنسان، لأن شركات الأدوية مكلفة قانونيًا أن تكتب كل أثر جانبي يحدث من الدواء حتى ولو كان حدث لشخص واحد وسط مليون شخص من الذين تناولوا الدواء.
إذا قرأت جيدًا وبتفصيل عن البنادول أو الأسبرين لا أعتقد أنك سوف تتناولهما أبدًا، لأن آثارهما الجانبية معروفة، وقد تكون خطيرة، لكنها نادرة ونادرة جدًّا، وحقيقة كثير من الآثار الجانبية للأدوية تكون نتاجاً لسوء الاستخدام، والخطأ في طريقة الاستخدام.
حتى تزول منك هذه المخاوف حول هذه الأدوية أرجو أن تذهب وتقابل الطبيب النفسي، أنت ذكرت أنك لا تود أن تقابل طبيباً، لكن أرى أن مقابلتك للطبيب سوف تدعم قناعاتك بأهمية الدواء وسلامة الدواء، هذا من حقك، وأنا حقيقة أحثك وأشجعك لأن تذهب وتقابل الطبيب.
سيظل الزيروكسات أو اللسترال هما أفضل الخيارات العلاجية في مثل حالتك، والأدوية الأخرى مثل الموتيفال أو الفلوناكسول أو البسبار لا أعتقد أنها ذات فعالية قاطعة في مثل حالتك، والمخاوف الاجتماعية أمر يتعلق بالناقلات العصبية داخل الدماغ، وأكثر الناقلات العصبية تأثرًا هو السيروتونين، والسيروتونين حقيقة له عدة مشتقات وجزئيات يتم تنظيمها في حالة الخوف الاجتماعي من خلال أحد هذين الدوائين، وهناك أدوية كثيرة أخرى مفيدة، لكن اللسترال وكذلك الزيروكسات ربما تكون هي الأدوية التي دُرست وجُربت أكثر، فأنصحك بتناول أحد هذين الدوائين، ولا تلتفت أبدًا لما يقال حول الآثار الجانبية فهي سليمة وسليمة جدًّا.
تناولك أيضًا لعقار بسيط مثل عقار (إندرال) والذي يعرف علميًا باسم (بروبرالانول) بجرعة عشرة مليجرام صباحًا ومساءً لمدة شهرين مثلاً ثم بجرعة عشرة مليجرام صباحًا، أعتقد سيكون مفيدًا، لكن إذا قرأت عن الإندرال سوف تجد أنه يستعمل لأمراض القلب وتخفيف الضغط، وهذه قد تكون مشكلة كبيرة جدًّا قد تمنعك من تناول هذا الدواء.
بالطبع الجرعات التي تستعمل لعلاج اضطراب كهرباء القلب هي جرعات كبيرة مائة إلى مائتي مليجرام في اليوم، لكن الدواء له فوائد معروفة جدًّا حين يستعمل لجرعات بسيطة لعلاج القلق والتوتر والمخاوف، لأنه يساعد كثيرًا في التحكم في الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يؤدي في حالة الخوف والقلق إلى زيادة في إفراز مادة الأدرينالين والتي تزيد من تسارع ضربات القلب وزيادة الخوف وربما تؤدي إلى رعشة.
هذا هو الذي أنصحك به من حيث العلاج الدوائي، وقد وجهت لك بعض الإرشادات فيما يخص العلاج السلوكي، وأود أن أضيف أن تتذكر دائمًا أنك صاحب مقدرات - بفضل الله تعالى - ولديك مهارات، وأنت تصلي بالناس، وهذا مقام عظيم، هذه يجب أن تكون حقيقة مشجعات ومحفزات لك، ليست مثبطات، هذا لم يؤته الكثير من الناس، فما دام الله قد اصطفاك بذلك فلابد أن تكون أهلاً له، وعليه أرجو أن تكون أكثر ثقة.
أما بالنسبة للتحدث باللغة الإنجليزية: فلا تهاب ذلك، هم بشر وأنت بشر، وأنت - إن شاء الله تعالى – لا تقل عن أحد أبدًا.
هنالك ما يعرف بالتحسين التدريجي من الخوف، وهو أن تتصور نفسك في مواقف ومواجهات عظيمة كأن تقدم محاضرة لجمع كبير من الناس، أو تكون في حلقة نقاشية، عش مثل هذا الخيال، هذا يساعدك في الأمور حين تنزل إلى أرض الواقع وتطبقها عمليًا.
ولمزيد الفائدة يراجع علاج الرهاب من التقدم للإمامة سلوكيا
260852.
بارك الله فيكَ، وجزاك الله خيرًا، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب وثقتك فيه.