السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فإن حالتك مشخصة، وحالتك معروفة، وأنت - إن شاء الله تعالى – مدرك لها، ومدرك كذلك للآليات العلاجية، ومن نعم الله تعالى أن الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية أصبح الآن يُعالج بفعالية كبيرة، وأنت - الحمد لله تعالى - تسير على الطريق العلاجي الصحيح.
هذه المشاعر السلبية التي تأتيك أعتقد أنها جزء من المشاعر الاكتئابية، وليس أكثر من ذلك، لكن أنت كما ذكرت، وتفضلت لا تعاني من أعراض إكلينيكية حقيقية للاكتئاب، وهذا أمر جيد، وهذا يجب أن يشجعك للتخلص من الجانب المعرفي.
لا يوجد لديك الجانب الإكلينيكي، لكن الجانب المعرفي للاكتئاب موجود، وهذا يعالج عن طريق:
• التحقير.
• عدم قبول الأفكار السلبية التلقائية.
• بناء فكر إيجابي جديد.
•الاستفادة من الوقت بصورة صحيحة.
• التواصل الاجتماعي الجيد.
كل هذه - إن شاء الله تعالى – فياه خير كثير لك.
• ممارسة الرياضة باستمرار تنشط الأجهزة العصبية والجسدية جميعها، وتحسن من التركيز.
• قراءة القرآن بتدبر وتؤدة أيضًا فيه تحسين كبير للمزاج, وكذلك تحسين للتركيز.
إذن هنالك آليات علاجية طيبة وممتازة، وأنت مدرك لها، وأنت - والحمد لله تعالى - في سن الشباب حيث الطاقات الجسدية والنفسية والمعرفية, أنت لست معاقًا – هذا أؤكده لك أخِي الفاضل الكريم – فانتهج المنهج الإيجابي في حياتك، وإن شاء الله تعالى هذا يعود عليك بخير كثير.
أسئلتك:
• هل يؤدي العلاج بالتخليج الكهربائي إلى تأثير سلبي دائم على القدرات المعرفية؟ .. الإجابة لا، وأنا أقولها بكل قوة، ليس من قبيل أن أطمئنك، لكن هذا قائم على دراسات علمية ثابتة وواضحة، والأجهزة التي تستعمل في العلاج بالتخليج الكهربائي حديثًا هي أجهزة مرتبة ومنضبطة جدًّا، وليس لها أي تأثيرات جانبية.
نعم في الأيام الأولى للعلاج ربما يحس الإنسان بشيء من ضعف التركيز، لكن هذا يتلاشى، وقطعًا في مثل سنك لا توجد تبعات سلبية على المقدرات المعرفية على المدى الطويل.
• هل العلاج بالتخليج الكهربائي يحسن استجابة المريض للعقاقير؟ .. نعم، هذه مثبتة، والعلاج الكهربائي كثيرًا ما يعتبر علاجًا تضافريًا حين يُعطى مع الأدوية، ويعرف عنه أنه أيضًا أسرع، لكن المرحلة الوقائية تتطلب الاستمرار على العقاقير؛ لأن العلاج الكهربائي ليس له الفعالية الوقائية، وإن كان في الماضي – قبل عشرين أو ثلاثين سنة مثلاً – كان بعض الناس الذين يعانون من الاكتئاب المُطبق يتم إعطاؤهم جلسات كهربائية بمعدل جلسة إلى جلستين كل شهر كعلاج وقائي استمراري، لكن هذه الممارسة ليست مطبقة الآن، وذلك نسبة لوجود أدوية فعالة وناجحة جدًّا.
• بالنسبة لجرعة الإبليفاي: أعتقد أنها كافية جدًّا، سبعة ونصف مليجراما أعتقد أنها جيدة وكافية.
• بالنسبة لنصيحتي لك هو أن تلتزم التزامًا قاطعًا بالعلاج الدوائي، وأن تعيش حياة مفعمة بالأمل والرجاء، وأن تكون دائمًا إيجابيًا في تفكيرك.
ما ذكرته من شعور بالسأم في بعض الأحيان، والتفكير في الانتحار: يجب أن تستعيذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم, ومن مثل هذا النوع من التفكير، وإن كان هذا الشعور مُطبقًا عليك ومزعجًا لك أعتقد أن مراجعة الطبيب مهمة، وحالتك بالفعل تتطلب المراجعة مع طبيبك، وعقار ليثيوم وجد أنه دواء فعال جدًّا لعلاج الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية الذي قد تتخلله بعض الأفكار التشاؤمية والانتحارية، فربما ينظر الطبيب في استبدال الدباكين كرونو بالليثيوم، والليثيوم دواء رائع جدًّا، ويعرف أن الذين يعانون من القطب الاكتئابي يستفيدون منه بشرط ألا تكون نوباتهم متتالية، وليس هناك ما يمنع أن تُضاف جرعة صغيرة من الليثيوم للدباكين كرونو، هذه كلها أمور يجب أن تُترك للطبيب المعالج.
الذي أردت أن أقوله لك هو: أن الوسائل العلاجية كثيرة وكثيرة جدًّا ومتوفرة، وحالتك - إن شاء الله تعالى – مشخصة ومعروفة، وعلاجها أصبح الآن في متناول اليد وبصورة فاعلة جدًّا.
أسأل الله لك التوفيق, والسداد, والشفاء, والعافية، ونشكرك على التواصل مع إسلام.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)