الحمد لله على سلامتك أولاً يا عزيزتي فهذا هو الأهم, لأن حالة النزف التي حدثت لك, هي حالة كان من الممكن أن تعرض حياتك إلى الخطر لا قدر الله سواء من ناحية خسارة الدم, أو من ناحية حدوث الالتهابات الرحمية وتسمم الدم.
ومن المعروف بأن أي حمل, أو ولادة وحتى أي حالة إجهاض قد تنقلب فجأة إلى حالة إسعافية, وهذا لا يعني عدم كفاءة الطبيب أو الطبيبة, بل هي اختلاطات طبية قد تحدث أحياناً حتى بيد أمهر الأطباء.
يبدو بأن سبب النزف عندك بعد الولادة هو بقاء بعض القطع من المشيمة عالقا في جدار الرحم، وهو ما سبب عدم انطمار الرحم، وبقاؤه رخواً مع بقاء الأوعية الدموية في جدرانه مفتوحة, فاستمر النزف.
والحل هو بعمل عملية التنظيف كما فعلت طبيبتك, فهذا صحيح, لكن المشكلة هي أن التنظيف في هذه الحالات يحمل معه خطرين: خطر الالتهاب, وخطر أذية بطانة الرحم.
فهنالك احتمال أن تتشكل التصاقات في جوف الرحم بعد تكرار عملية التنظيف, بالإضافة إلى خطر حدوث ضمور في بطانة الرحم, وبالطبع هذا لا يحدث دائماً, بل يحدث في بعض الحالات فقط, عندما يكون التنظيف عميقاً وجائراً والكحت شديداً, وعندما يحدث الالتهاب في الرحم بعدها.
والحقيقة بأن وضع قسطرة داخل الرحم كان خطوة جيدة من قبل طبيبتك, فهذه ستساعد في التخفيف من تشكل الالتصاقات بعد التنظيف, وكان من الضروري أيضاً أن يتم في نفس الوقت إعطاء المضادات الحيوية, وأعتقد بأن طبيبتك لم يفتها فعل ذلك.
والمهم الآن هو إعادة تقييم وضع الرحم لمعرفة الاستجابة للعلاج, وذلك عن طريق عمل تصوير ظليل للرحم والأنابيب بالصبغة, أو - وهو الأفضل - عن طريق تنظير جوف الرحم بمنظار الرحم, فإن لم تتشكل التصاقات داخل الرحم, وكان جوف الرحم منتظماً, ونزلت الدورة بشكل طبيعي, فهنا لا يكون جوف الرحم ولا بطانته قد تأذت, ويمكن أن يحدث الحمل مستقبلاً, وبشكل طبيعي إن شاء الله تعالى.
أما إن وجدت التصاقات داخل جوف الرحم, وإن كان جوفه غير منتظم فيجب محاولة إزالة الالتصاقات بالمنظار عن طريق مقص دقيق أو ملقط كهربائي دقيق, ومن ثم إعادة وضع القثطرة في جوف الرحم ثانية بعد فك الالتصاقات, وإعطاء المضادات الحيوية الواسعة الطيف, ثم يجب وبنفس الوقت إعطاء جرعة يومية عالية من هرمون ( الاستروجين ) مدة شهرين متتالين، مرفقة بهرمون (البروجسترون ) لإعادة بناء وترميم بطانة الرحم, وإنزال الدورة, ومنع حدوث الالتصاقات ثانية.
إن نسبة نجاح هذه المعالجة هي تقريباً80%, أي حوالي 80% من الحالات التي تعالج بهذه الطريقة سيحدث بعدها الحمل إن شاء الله, لكن بعض الاختلاطات مثل: الإجهاض أو الولادة المبكرة أو التصاق المشيمة ثانية، ستكون أعلى من الحالة الطبيعية والله أعلم.
نسأل الله العلي القدير أن يديم عليك ثوب الصحة والعافية.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)