السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
بداية: أؤكد لك أنني قد اطلعت على رسالتك بكل دقة، وتمعنت في كل كلمة وردت فيها، وبناء على ذلك أقول لك: إن الذي تعانين منه هو آلام نفسوجسدية، السبب نفسي في المقام الأول، وظهرت الأعراض في صور جسدية، أهمها آلام القولون العصبي، وقد أحسنت الوصف والدقة في التعبير بكل ما تعانين منه.
الملفت للنظر هو حالة القلق التي تنتابك, والخوف حتى من أننا ربما لا ندرك أو لا نصل للتأويل الصحيح لكل كلمة وردت في شكواك، وهذه هي طبيعة القلق، القلق من كل شيء، من الأعراض, ومن توابعها, وكيفية تفسيرها، وما هو وقعها على الآخرين، والجانب الوسواسي واضح جدًّا في نوعية القلق الذي تعانين منه.
التمعن والتدقيق في الأعراض الجسدي والإلمام بكل تفاصيلها والتركيز على كل صغيرة وكبيرة، هي أيضًا من سمات القلق النفسي الذي يؤدي إلى هذه الحالات ذات الأعراض الجسدية التي تعانين منها.
إذن أنا أقول لك: كل الذي لديك هو حالة نفسية جسدية، وأرجو أن تتحسن قناعاتك بأن حالتك هي كذلك, وليست حالة عضوية، وأنا أتفق معك اتفاقًا تامًا أنها مزعجة لك, ولمن حولك، ولكن في ذات المستوى يجب أن نؤكد أنها ليست خطيرة أبدًا، ويعرف عن هذا النوع من الأعراض أنه يعالج من خلال الصبر عليه، والصبر لابد أن يشمل التجاهل, والتجاهل التام، وصرف الانتباه عن الأعراض، وهذا أيضًا يتطلب الصبر, والانخراط في أنشطة أخرى، ونوع مخالف من التفكير, والاستفادة من الوقت، وإدارته بصورة صحيحة هو من الوسائل المفضلة لأنْ يصرف الإنسان انتباهه عن أعراضه.
كما أن التقليل من التردد على الأطباء مطلوب جدًّا في هذه الحالات، وهذا يُستعاض عنه بأن يكون لك طبيب أو طبيبة متخصصة في الأمراض الباطنية – مثلاً – وتكون لك مواعيد ثابتة مرة كل ثلاثة أشهر، وذلك من أجل المراجعة والفحص الطبي العام، هذا وجد بأنه وسيلة مفيدة جدًّا لإقناع الإنسان، والحد من رغبته الملحة في التردد على الأطباء.
كثيرًا ما نهمل ممارسة الرياضة, بالرغم من فائدتها المثبتة, خاصة في مثل هذه الأعراض، وأنا أدعوك للقيام بممارسة الرياضة.
دراسات كثيرة جدًّا أشارت أن الأدوية المضادة للقلق والاكتئاب هي خط العلاج الأول لعلاج مثل هذه الحالات، حتى وإن لم يوجد اكتئاب إكلينيكي واضح.
البعض تكلم عن القلق المقنع، والاكتئاب المقنع، يعني الذي لا يظهر في صورته الحقيقية، ولكن تكون له امتدادات عضوية، فإذن أخذ دواء مضاد للاكتئاب سيكون مفيدًا، والأدوية المضادة للاكتئاب أيضًا بصفة عامة هي أدوية مضادة للوساوس والقلق، وحتى للمراء المرضي, وهو كثرة الشكاوى العضوية، ويكون منشأ هذه الشكاوى نفسيًا في الأصل.
أنا أرى أن عقار لسترال – والذي يعرف تجاريًا باسم زولفت – ويسمى علميًا باسم (سيرترالين), سيكون دواءً جيدًا بالنسبة لك، والجرعة المطلوبة هي أن تبدئي بحبة كاملة ليلاً، تتناولينها بعد الأكل، وبعد شهر اجعليها حبتين – أي مائة مليجرام – وهذه الجرعة العلاجية يمكن تناولها حبة صباحًا وحبة مساءً، أو كجرعة واحدة ليلًا، ويجب أن تستمري على هذه الجرعة لمدة ستة أشهر، ثم خفضيها إلى حبة واحدة ليلًا لمدة ستة أشهر أيضًا، ثم اجعليها حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم حبة واحدة كل ثلاثة أيام لمدة شهر آخر، ثم تتوقفي عن تناول الدواء.
هنالك دواء آخر مساعد يعرف تجاريًا باسم (فلوناكسول), ويعرف علميًا باسم (فلوبنتكسول) كثيرًا ما نصفه في مثل هذه الحالات، والجرعة هي حبة واحدة.
وبالله التوفيق.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)