عنوان الاستشارة: الخوف والقلق والرعشة وعلاقة ذلك بالمشاكل الأسرية بين الوالدين

2011-10-25 12:51:25


عمري 27 سنة، وسوف أتزوج بعد شهرين، أريد أن أشرح حالتي لأجد لها حلا" وأتمنى تتحسن حالتي قبل الزواج.



أنا الأخت الكبرى، والمسئولة تقريبا" عن إخواني .. أمي وأبي في مشاكل دائمة، وما أكذب عليك لو قلت شبه يومية، وهذه المشاكل بدأت عندما كان عمري 13 أو 14 سنة، وكانت تتفاوت أحيانا" مشكلة كبيرة، وتصل للضرب والصراخ بينهما، وأمي تبكي يوميا" .. وأحيانا" تقول الحمد لله.



لكن الآن في الفترة الأخيرة رجعت وكل يوم مشاكل بين أمي وأبي ومحاورات بصوت عالي جدا" وأمامنا أنا وإخواني، وأنا كنت ومازلت التي أحاول أحل بينهم لكن تعبت في الإصلاح بينهم أكثر من هذا لا أقدر، خاصة أني لم أر أي تحسن، بالعكس الآن يتكلمون عن الطلاق..، وكل منهم عندما يرى الثاني يبدأ بالكلام العادي، وتدريجيا تصل لمشكلة كبيرة ثم صراخ وإزعاج في كل مرة.



المهم أنا في الفترة الأخيرة أصبحت انعزل عنهم، ولا أحب أجلس معهم أتهرب كثيرا، وأحاول تسلية نفسي كثيرا" وأداوم على قراءة القرآن والأدعية، والحمد لله تحسنت حالتي كثيرا"، عن قبل، لكن بمجرد أن أسمع أصواتهم، ولو كان الحديث عاديا أشعر بخوف وقلق وألم في بطني، وأحيانا يأتيني مغص، ونومي أصبح خفيفا" عندما أسمع أي صوت أستيقظ بسرعة.



لكن الحمد لله أحاول ما أفكر فيهم بعد ما كانوا كل تفكيري وأكبر همي، لكن لم أجد أي فائدة، فأصبحت أفكر بأشياء أخرى، وأسلي نفسي، وأشعر أني تحسنت ولله الحمد.



لكن عندي حالة هي التي أريد لها حلا" ولا أعرف هل لها علاقة بالمشاكل التي ذكرتها سابقا" أم لا؟



أحيانا" أشعر بخوف وقلق ورعشة وأطرافي تصبح باردة، أما باقي جسمي حار، وأعرق كثيرا"، وأشعر بغثيان، هذه الحالة تأتيني عندما أخرج لأحد الاجتماعات لأنني بطبعي أخجل كثيرا" وليس لدي أي ثقة بنفسي أبدا" .



لا أعرف إن كانت هذه الحالة فقط عند الاجتماعات كنت أظن ذلك لكن حصل لي موقف أن كنت ذاهبة إلى أحد الأطباء، وكنت في الانتظار، وعندما اقترب رقمي لأدخل عليه أتتني الحالة ولا أعرف لماذا أنا خائفة ولا أعرف كيفية التخلص منها ظننت أنه سوف يغمى علي، وعندما نادت باسمي شعرت بغثيان، ومشيت وشعرت برجفة ودخلت عليه، وكشف علي، والحمد لله عدت على خير.



وأيضا عندما أريد أن أذهب إلى إحدى صديقاتي، وإن كانت من المقربات جدا تأتيني الحالة وأخاف، إلى أن أدخل عليها ويبدأ الخوف والرعشة تذهب تدريجياً.



أصبحت لا أعرف متى سوف تأتيني هذه الحالة، وأخاف كثيراً من أن تحرجني في يوما ما.



وقريبا سوف أتزوج وأنا خائفة أن تأتيني كثيرا، أحاول أن أكون متفائلة، لكن مع اقتراب موعد الزواج أشعر بالخوف يزيد أكثر، فهل هناك أمل من أن أتحسن قبل زواجي؟ وكيف ذلك؟



أتمنى من كل قلبي أن أهزم الخوف الذي بداخلي إلى الأبد.

علما بأني إنسانه أحب المرح، وكل من يراني لا يعرف أن عندي مشاكل، وأخرج كثيرا أنا وإخواني ونمرح ونتسلى لأبعد الحدود.



وأنا راضية بكل ما كتبه الله لي، والحمد لله على كل حال.



شاكرة لكم حسن تعاونكم.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،



فنسأل الله تعالى أن يوفقك وأن يتم زواجك، وأن تعيشي حياة سعيدة هانئة وطيبة.

الخلافات بين الأبوين لا شك أنها تزعج الأبناء، وهذا من وجهة نظري نوع من البر، أي الابن الذي يتأثر لما يدور بين والديه من أمور سلبية، هذا إن شاء الله نوع من الرحمة ويقظة الضمير والبر، وأنت من جانبك عليك أن تدعو الله تعالى لهما أن يوفق فيما بينهما، {إن يريدا إصلاحًا يوفق الله بينهما}، وكوني في جانب الحنكة والفطنة، وأوصي والدتك أكثر بأن تكون صبورة، أن تتحمل، أن تحاول أن تتجاوز هذه المشاكل بقدر المستطاع، وإذا أتيحت لك الفرصة المناسبة أيضًا للتحدث مع الوالد فهذا سوف يكون أمرًا جيدًا.



أنا أرى أن تعاملك مع الموضوع هو تعامل جيد ومسئول، وكونك تحاولين صرف انتباهك إلى أمور أخرى، هذا جيد، لكن في نفس الوقت أتمنى أن تكون لك مساهمات إيجابية لإصلاح ذات البيت فيما بين والديك.



الحالة التي تحدث لك عند الاجتماعات أو حين تذهبي إلى أحد صديقاتك، هذه الحالة حالة بسيطة، والذي يظهر لي - وهذا يعتمد على المؤشرات والمعلومات التي وردت في رسالتك - أنه في الأصل لديك درجة بسيطة إلى متوسطة من القلق النفسي، هذا القلق النفسي يظهر في بعض الأحيان في عدم القدرة على التكيف أو التواؤم، وهذا هو رد الفعل النفسي الذي حدث لك نسبة للخلافات التي بين والديك. والآن يأتيك الخوف في شكل ما نسميه بالخوف أو الرهاب الاجتماعي، وهو أيضًا نوع من القلق.



هذه ليست تشخيصات مختلفة، هذا تشخيص واحد وهو أنه لديك استعداد وقابلية للقلق النفسي، وكما نقول ونذكر دائمًا القلق النفسي ليس كله سيئًا، فالقلق يعتبر طاقة إيجابية مطلوبة للإنسان من أجل أن يحسن أدائه ومن أجل أن يكون مفيدًا لنفسه ولغيره، ولكن حين يرتفع معدل هذا القلق قد يعيق الإنسان.



أنا أريدك أن تكوني أكثر تفاؤلاً، وحاولي أن تصححي مفاهيمك حول المواجهات الاجتماعية، أنت لست بأقل من الآخرين، كما أن الآخرين لا يقومون بمراقبتك أو رصد تصرفاتك وسلوكك وكل ما يبدر منك.



أكثر شيء يعيق الناس اجتماعيًا ويسبب لهم المخاوف هو اعتقادهم أن الطرف الآخر يقوم برصدهم والسخرية منهم، هذا ليس صحيحًا، فأرجو أن تصححي مفاهيمك على ضوء ذلك.



ثانيًا: أكثري من التفاعلات الاجتماعية كما ذكرت لك، زوري صديقاتك، قريباتك، أرحامك، هذا كله نوع من الترتيب والتدريب والتأهيل الاجتماعي المفيد جدًّا.



ثالثًا: أريدك أيضًا أن تتدربي على تمارين الاسترخاء، هذه التمارين ممتازة جدًّا، تماري التنفس المتدرج يفيد في حالتك كثيرًا، وأرجو أن تتصفحي أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية القيام بهذه التمارين.



نسبة لقرب موعد الزواج سأصف لك دواءً بسيطًا جدًّا، هذا الدواء فعال في علاج الخوف الاجتماعي والقلق والتوترات والوسواس المصاحبة لها.



الدواء يعرف تجاريًا باسم (زولفت) ويعرف تجاريًا أيضًا باسم (لسترال) ويعرف علميًا باسم (سيرترالين) تحصلي عليه من الصيدلية وهو لا يحتاج لوصفة طبية، ابدئي في تناوله بنصف حبة، تناوليها ليلاً بعد الأكل، وبعد ستة أيام ارفعيها إلى حبة كاملة، استمري عليها لمدة شهر، ثم خفضي الجرعة إلى نصف حبة يوميًا لمدة أسبوعين، ثم توقفي عن تناول الدواء، وهذا يعني أنك سوف تنقطعين من الدواء قبل الزواج إن شاء الله تعالى، وفي نفس الوقت أنا على ثقة تامة إن شاء الله تعالى أن هذه المخاوف والتوترات سوف تنتهي تمامًا.



كوني أكثر تفاؤلاً، ومن جانبي أسأل الله تعالى لك التوفيق والسداد والصحة والسعادة والهناء، وأن تلتقي مع زوجك على الخير والبركة.


(المصدر: الشبكة الإسلامية)
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت