أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : استعمال أدوية الاكتئاب والقلق دون المواظبة عليها

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

في البداية أشكركم جزيل الشكر على هذا الموقع.

أنا أعاني من اكتئاب وقلق منذ ما يقارب العام، حصلت على عمل جديد في الإمارات (خارج البلاد) وكدت أن أترك، فقد كنت متخوفا من الفشل، لولا تشجيع أحد الأصدقاء، وفي بداية العمل توفيت أمي فتأثرت كثيرا، بالإضافة لمشكلتي بالتأقلم مع العمل.

ذهبت للدكتور فوصف لي (ميرتازبين وسبراليكس ) وأخذته لمدة أسبوعين وتحسنت وقررت أن أعالج نفسي بدون دواء، ومضت سنة وكنت خلال السنة أستعمل الدواء عندما تتفاقم حالتي، فلم أستعمله طيلة السنة إلا بضع مرات، فالاكتئاب يأتي أحيانا ويختفي، كنت أستعمله في حالات القلق، ولكن لازلت أعاني من اكتئاب، كما أنني أقلق وأتخوف من أقل الأمور.

لا أشعر بالسعادة، دائما أفكر وأعاني من القلق، أحيانا أكره الليل لأني لا أستطيع النوم، وأبقى مستيقظا لليوم التالي دون نوم، فأنا أخاف إذا نمت أن لا أستيقظ على الموعد، أو لا أعرف السبب، أحيانا لا يكون عندي عمل ولكن لا أستطيع النوم، كما أني أحيانا تسيطر على تفكيري فكرة معينة وأفضل أفكر فيها مع أنني بداخلي أعرف أنها فكرة تافهة مما يقلل تركيزي، ويؤثر على عملي، بالإضافة إلى أني موسوس! فإذا أغلقت الباب أفضل التأكد من أنه مغلق عدة مرات.

بالإضافة أني أخاف من المستقبل، عمري 28 عاما وأريد أن أتزوج، ولكني متردد، أخاف أن أظل على هذا الحال فأظلمها معي لأني مكتئب، وأنا بفضل الله ملتزم، وأيضا أخاف أن أقود سيارة لا أشعر بالسعادة.

ما الحل؟ هل أستعمل الدواء مع أنني متخوف من الإدمان عليه؟ وما الدواء في هذه الحالة وما هي الجرعات؟ لقد تعبت من الحياة.

مدة قراءة الإجابة : 5 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فلا شك أن الاكتئاب النفسي يجعل الإنسان يعيش في حالة من الكدر والتفكير السلبي والتشاؤمي، وهذا ينطبق على حالتك، أنا أعتقد أنه في الأصل لديك استعداد للاكتئاب، وذلك بعد أن انتقلت من الأردن إلى دولة الإمارات ومن ثم توفيت الوالدة إلى رحمة الله تعالى، هذه أصبحت أسباب مهيأة ومعجلة لأن يزداد عندك الاكتئاب.

استجابتك للعلاج الدوائي كانت جيدة - كما ذكرت وتفضلت - لكن الخطأ هو أنك لم تستمر على هذه الأدوية بانتظام، فالعلاج الدوائي مهم جدًّا للاكتئاب النفسي، ولكن يشترط في هذا العلاج أن يتم تناوله بانتظام وانضباط، وأن تتبع فيه التعليمات الطبية، والدواء محسوب وكل شيء بقدر، فهنالك جرعة تُعطى في البداية هي الجرعة التمهيدية، بعد ذلك تعطى الجرعة العلاجية، ثم الجرعة الوقائية، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

لاحظتُ أنك أيضًا تعاني من بعض الأعراض الوسواسية: عملية أنك تحاول أن تتأكد من الأمور أكثر من مرة، واضطراب التركيز لديك والتردد، هذه كلها سمات وأعراض وسواسية، لكن الوسواس الذي لديك هو وسواس ثانوي وليس أساسيًا، فالعلة الأساسية هي الاكتئاب النفسي الذي يمكن أن أقول أنه من الدرجة البسيطة إلى المتوسطة، وهذا يمكن علاجه بفعالية كبيرة جدًّا.

أخي الكريم: إن استطعت أن تتواصل مع الطبيب، هذا هو الأفضل، وإن لم يكن ذلك ممكنًا فأقول لك: كن إيجابيًا في تفكيرك، وحقّر فكرة القلق والتوترات والاكتئاب والمخاوف، تواصل اجتماعيًا، كن حريصًا في أداء صلواتك في المسجد، وعليك بتلاوة القرآن والدعاء والذكر، هذه مساندات كبيرة للإنسان، وفي مثل عمرك أيضًا ممارسة الرياضة تعتبر شيئًا إيجابيًا لتحسين المزاج.

العلاج الدوائي مهم كما ذكرت لك. أنت وُصف لك دوائين (المرتازبين والسبرالكس) وكلاهما أدوية جيدة وممتازة، لكن يعاب عليها أنها مكلفة بعض الشيء، فإن أردت أن تستمر على أحد هذين الدوائين – وأنا أفضل السبرالكس – فسوف يكون أمرًا جيدًا، ولا داعي للمرتازبين، دواء واحد يكفي، وجرعة السبرالكس هي عشرة مليجرام، يتم تناولها يوميًا، يفضل ليلاً، تناولها بعد الأكل، استمر عليها لمدة شهرين، بعد ذلك ارفعها إلى عشرين مليجرامًا، استمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم خفضها إلى عشرة مليجرام واستمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم اجعلها خمسة مليجرام لمدة شهر، ثم توقف عن تناول الدواء.

هنالك دواء بديل جيد وهو الفافرين، والذي يعرف علميًا باسم (فلوفكسمين) هذا سعره معقول، وفي نفس الوقت مفيد للقلق والاكتئاب المصحوب بالأعراض الوسواسية، والجرعة هي أن تبدأ بخمسين مليجرامًا، تناولها ليلاً، يفضل تناوله بعد الأكل، وبعد شهر ارفع الجرعة إلى مائة مليجرام واستمر عليها لمدة شهر، ثم بعد ذلك ارفع الجرعة إلى مائتي مليجرام يوميًا، يمكن أن تتناولها مساءً كجرعة واحدة، أو بمعدل مائة مليجرام في الصباح ومائة مليجرام في المساء، تستمر على هذه الجرعة العلاجية لمدة أربعة أشهر، بعد ذلك تخفض الجرعة إلى مائة وخمسين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم تجعلها مائة مليجرام يوميًا لمدة ستة أشهر، ثم خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

أمامك أحد الخيارين من الأدوية، وأنت لا تحتاج لتناول أكثر من دواء في نفس الوقت، وتوجد أدوية أخرى كثيرة، لكن المهم الالتزام بتناول الدواء والصبر عليه، وفي نهاية الأمر إن شاء الله تعالى سوف تستفيد كثيرًا، وأريد أن أؤكد لك تمامًا أن هذه الأدوية لا تسبب الإدمان مطلقًا، وهي سليمة وفاعلة.

أخي الكريم: ليس هنالك ما يمنعك من الزواج أبدًا، على العكس تمامًا الزواج مودة وسكينة ورحمة، وإن شاء الله سيكون فيه استقرار كبير لك، لكن أولاً حاول أن تعالج نفسك باستعمال الدواء، وأن تدخل في البرامج السلوكية التي ذكرناها لك، وإن شاء الله حين تتحسن الأمور عليك بالزواج، ونسأل الله تعالى أن يوفقك في ذلك.

ولمزيد من الفائدة يمكنك الاطلاع على الاستشارات حول العلاج السلوكي للاكتئاب: (237889 - 241190 - 262031 - 265121 )
العلاج السلوكي للقلق: ( 261371 - 264992 - 265121 ).

نشكر لك تواصلك مع إسلام ويب، ونسأل الله تعالى لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
تداويت للتخلص من الاكتئاب ولكن لم أشعر بالتحسن 1344 الأحد 09-08-2020 06:15 صـ
لماذا استمرار القلق والاكتئاب رغم تغيير الدواء؟ 3086 الأربعاء 29-07-2020 04:34 صـ
كيف يتم استخدام دواء الرهاب والاكتئاب.. وكيف يتم إيقافة؟ 3607 الاثنين 27-07-2020 04:17 صـ
أريد تشخيص حالتي، فأنا أشكو من عدة أعراض نفسية. 4632 الثلاثاء 21-07-2020 06:18 صـ
ما علاقة دواء فافرين بالحكة الجلدية؟ 1331 الاثنين 20-07-2020 04:07 صـ