كانت أفكاري مشوشة تجاه اختياري لمهنة المستقبل، ولكن بعد تفكير طويل اخترت أن أبدأ في الترجمة، وقررت معها حفظ القرآن، وفي الحقيقة أنا متخرجة منذ عامين، وأود العمل في ترجمة اللغة الإنجليزية، وهي لغتي الثانية، فيلزمني وقت للتدريب، هذا الوقت لم أحدده حتى الآن، هل هو شهور أم عام أم أكثر من عام حتى أبدأ في التقديم على الوظائف الخاصة بالترجمة، وهذه نقطة تضايقني لأني لا أعرف متى سيكون هذا؟! هل مثلا أتدرب لمدة ثلاثة أشهر ثم أقدم في الوظائف وهي التي ستحدد لي هل تقدم مستواي في الترجمة أم لا أم كيف أحدد المدة؟!
وهناك شيء آخر يضايقني وهو أنني عندما أحدد عدد الكلمات التي يجب أن التزم بترجمتها يوميا أقوم بترجمة نسبة ضئيلة منها لا تصل إلى نصف الكمية المحدد، بل أقل بكثير، وكذلك القرآن أحياناً أؤجل ثلاث صفحات لأحفظهم مرة واحدة، مع العلم أن المقرر في الجدول حفظ صفحة يومياً، ولكن ما يعطلني هو أنني ربما أقول لنفسي أرفه عن نفسي لمدة ربع ساعة وأفتح منتدى ما وأظل أقرأ مواضيعه، فهي متنوعة وتجذبني أو أتصفح مواقع دينية أو إخبارية وتصبح الربع ساعة ساعتين، وربما أكثر، فما الحل؟
وكثيراً ما أتضايق ممن حولي لأنهم يقولون لي: أنت دائماً جالسة على اللاب توب ليل نهار، مع العلم أنني أشارك في الأعمال المنزلية، وما أقرأه يفيدني ويفيدهم لأن أخواتي الصغار يأتون ويسألوني دائماً عن أشياء فأقدم لهم الرأي والمشورة ولكنهم لا يقدرون أن كل هذا يأتي من قراءتي، سواء الكتب الهارد أي التي أمسكها بيدي أو الإلكترونية، فأنا أعشق القراءة والعمل، ونادراّ ما أخرج، وهذا الأسلوب يتضايق منه والدي ووالدتي، فأنا أحب الاستفادة من الوقت ولكن القراءة في مواضيع متنوعة تسرق مني الوقت المحدد لحفظ القرآن والترجمة، وعندما ينتهي اليوم لكي أقوم بإنهاء الأعمال اليومية أتضايق عندما أجد أنني لم أنجز سوى صفحة من القرآن وكلمات قليلة في الترجمة، وإذا ما قلت لنفسي كأنك عرفت كذا وكذا، أقصد الموضوعات التي قرأتها في هذا اليوم، ولكن أجد نفسي غير راضية عن نفسي أن هذه أشياء ثانوية أعطيتها أولوية على الأشياء الأساسية، ولا أعرف كيف أعاقب نفسي؟ فقد كتبت أمامي ورقة لكي ألتزم بالجدول، ولكن لا حياة لمن تنادي، فيبدوا أن الأمر ليس بالكتابة، فكيف أدرب نفسي على إنجاز الأساسيات ثم الانتقال للثانويات.
كثيراً ما أرغب في وضع أوراق على حائط غرفتي عليه الجدول الذي يحتوي على ما يجب فعله يومياً، وكذلك أوراق أخرى تحمل عبارات تشجيعية تجعلني أتحمس وأرجع لنشاطي، ولكن كل من حولي يوبخني على هذه العبارات، بالإضافة إلى أنه إذا جاء لنا ضيف ينام في غرفتي وبالتالي سيشاهد هذه العبارات ويسأل لماذا تضعينها وما المقصود بهذا وذاك؟! وأسئلة كثيرة لا أحبها أن بها فضولا ولا يمكنني أن أقوم بقطع هذه الأوراق كلما جاء أحد لزيارتنا وجلس أو نام في غرفتي، فكيف يمكنني أن أتصرف؟