أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : مشكلة نتف الرموش والحواجب عند الغضب والتوتر

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

لدي مشكلة عندما كنت صغيرة - طفلة - وأهلي يتشاجرون أمامي، وحصلت مشاكل كثيرة معي ومع أهلي منذ طفولتي، وأنا عند الغضب وحتى الآن أنتف رموشي وحواجبي، كان عندي رموش طويلة وجميلة جداً، أما الآن فبالكاد تغطي عيني، مازلت أمارس هذه العادة البشعة عند الغضب أو التوتر، لو سمحتم أرشدوني كيف أتوقف عن هذه العادة؟

وشكراً جزيلاً، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مدة قراءة الإجابة : 5 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Mouhajira حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فإن اضطراب نتف أو نزع الشعر هو أحد المكونات النفسية التي نشاهدها عند الذين يعانون من القلق الوسواسي، وقد وضع العلماء عدة تفسيرات لها، لكن أعتقد أن أفضل تفسير لها، أننا فعلاً نشاهدها مع حالات القلق ذي الطابع الوسواسي.

العلاج يتمثل في إزالة الأسباب، وأنا لا أريدك أبداً أن تضعي في مخيلتك وفي ذاكرتك أن طفولتك كانت قاسية أو غير سعيدة، أو أن شجار الأهل قد انعكس عليك، هذا ليس من الضروري أن يكون هو السبب أبداً؛ لأن كثيراً من الناس عاشوا طفولة قاسية وصعبة جدّاً، ولكن بالرغم من ذلك لم يصابوا بمثل هذه الحالات، بل على العكس تماماً كانت حياتهم كلها إنجاز ونجاح ومثابرة.

ربما يكون في الأصل لديك استعداد لمثل هذه الحالة، والتعامل مع الغضب يجب أن يكون من خلال ما نسميه بـ (برامج إدارة الغضب) وأفضل البرامج لإدارة الغضب هو الالتزام بما ورد في السنة المطهرة، فهنالك العلاج النبوي الشافي لمثل هذه الحالة، ومن أهم ما فيه هو عند لحظات استشعار الغضب الأولى يجب أن تعالج بحركة فكرية داخلية، أن تبني فكراً جديداً، الغضب يجب ألا يسري وألا يسيطر عليك، ويجب أن تطفئي لهيبه بالاستغفار، وأن تغيري مكانك وأن تغيري وضعك، فإذا كنت جالسة فقفي، وإذا كنت واقفة فاجلسي، وعليك أن تتفلي ثلاثاً على شقك الأيسر، وأن تتوضئي وأن تصلي ركعتين، هذا العلاج علاج جيد ومجرب ومفيد.

الوسيلة الأخرى التي يجب أن تطبقيها أيتها الأخت الكريمة: هي تمارين الاسترخاء، وهناك طرق كثيرة لهذه التمارين، منها طريقة (جاكبسون) التي هي إحدى الطرق البسيطة والسهلة، والتي تقوم على الاسترخاء التدريجي للعضلات وكذلك للنفس، ويمكنك التدرب عليها من خلال تصفح أحد مواقع الإنترنت.

هناك علاجات سلوكية خاصة لنتف الشعر، ومنها أن تضعي يدك على حواجبك مثلاً وتتخيلي أنك ستقومين بنتف الشعر، لا تقومي بنتفه بالطبع، وفجأة غيري موضع يدك وقومي بالضرب على يدك بشدة حتى تحسي بألم شديد، الهدف هو أن تقرني بين الألم وبين الرغبة في نتف الشعر، كرري هذا التمرين عشر مرات متتالية بمعدل مرة في الصباح ومرة في المساء لمدة ثلاثة أسابيع، ستحسين أنه قد حدث لك ما يعرف بفك الارتباط الشرطي، أي أن إيقاع الألم للنفس جعل النتف غير مرغوب فيه؛ لأن الألم منفر بطبيعة الحال.

وهناك تمارين كثيرة مشابهة، لكن هذا التمرين من أفضلها.

بقي في نهاية الأمر أن أصف لك أحد الأدوية الفعالة والجيدة جدّاً والمضادة لهذا النوع من السلوك الوسواسي، الدواء يعرف تجارياً باسم (فافرين Faverin)، ويعرف علمياً باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine) أرجو أن تبدئي في تناوله بجرعة خمسين مليجراماً، تناوليها ليلاً بعد الأكل لمدة أسبوعين، بعد ذلك ارفعي الجرعة إلى مائة مليجرام واستمري عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضي الجرعة مرة أخرى إلى خمسين مليجراماً لمدة ثلاثة أشهر، ثم توقفي عن تناول الدواء، ويتميز الفافرين بأنه دواء فاعل ودواء جيد وسليم، ولا يؤثر على الهرمونات النسوية.

بما أنك في كندا سيكون من الجيد أيضاً إذا تواصلت مع أحد المراكز الإسلامية، وكوني حريصة على تلاوة القرآن والدعاء والذكر والصلاة في وقتها، وعليك بإدارة وقتك بصورة جيدة، وتذكري حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب)، ووصيته صلى الله عليه وسلم لمن يغضب: (لا تغضب، لا تغضب، لا تغضب) ولاشك أن ممارسة التمارين الرياضية أيضاً ذات عائد كبير على الإنسان فيما يخص امتصاص الغضب، وهنالك فرصة كبيرة للإنسان لأن يكثر من المشي، وإن كان الآن فترة الشتاء غير مناسبة للمشي في تلك البلاد.

نصيحتي الأخيرة لك هي أن تعبري عن ذاتك ولا تتركي أي احتقانات داخلية؛ لأن السكوت والصمت على ما لا يرضي النفس كثيراً ما يؤدي إلى احتقان نفسي، فالنفس تحتقن كما تحتقن الأنف، وهذا ينتج عنه أفعال سلبية مثل نتف الشعر، ولكن الإنسان بنفس المستوى مطالب بأن يعبر عن ذاته في حدود الذوق والأمر بالمعروف واحترام مشاعر الآخرين.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، أسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.


أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
أعاني من ضيق وهم كلما ذهبت لجلسات الليزر. 837 الخميس 07-03-2019 06:43 صـ