أرشيف الاستشارات

عنوان الاستشارة : مشكلة عدم الثقة بالنفس بسبب التربية الخاطئة

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود في البداية أن أتوجه بالشكر للقائمين على هذا العمل الجميل والرائع جداً، فجزى الله القائمين عليه خير الجزاء.

بداية أنا أريد عرض مشكلتي وهي: أن أبي دائماً يعاملني بسن أصغر من سني، فمثلاً كنت في المرحلة الإعدادية ويعاملني معاملة طالب في الصف الأول الابتدائي، فأنا في نظره لا أقدر على فعل شيء، ناهيك عن عدم تحميله المسئولية لي، حتى في أقل الأمور بساطة، وإن كنت أعلم أن هذا من باب خوفه علي، لكني في نفس الوقت لا أريد طمس شخصيتي، وأريد أن أكون رجلاً بمعنى الكلمة في كل الصفات، وخاصة أني أنوي الزواج وما أعظمه من مسئولية، فكيف لمن تربى على ألا يحمل أصغر المسئوليات أن يتحمل مسئولية الزواج؟

وكان من عواقب ذلك طبعاً عدم الثقة في النفس، الخجل من الآخرين، مقارنتي بالآخرين ونظرتي الدونية لنفسي أني أقل منهم، والحساسية المفرطة أيضاً، ولذلك فإني أشعر بعدم قيمتي حين أقترب منه، فهو يشعرني أني لا زلت صبياً، فأنا أريد أن أكتسب شخصيتي وأنميها وأجعلها قوية جداً، وأسترد ثقتي في نفسي التي محاها الزمن، وأيضاً أخشى بعدي عنه أن يكون تقصيراً في حقه حيث أن كلامنا قليل جداً، فبالله ساعدوني في هذا الأمر المحير، وما هو الحل في منهاج التغير من وحل عدم الثقة وثبات الذات؟

مدة قراءة الإجابة : 7 دقائق

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن مشكلتك كما فهمتها هو أنك تفتقد الثقة في نفسك، والسبب الرئيسي في ذلك -من وجهة نظرك- أن والدك لم يعطك الفرصة للتطور والارتقاء الاجتماعي وتحمل المسئولية، وأنه يعاملك معاملة الطفل الصغير، كما أن التواصل بينك وبين والدك قليل، خاصة فيما يخص الحوار بينكما.

أيها الفاضل الكريم! العلاقة مع الآباء تحكمها ضوابط وهي معروفة، وفي بعض الأحيان تكون هنالك ما نسميه بالفجوة الجيلية ما بين الأب وأبنائه، فالأب ربما يكون هو نفسه قد نُشئ بطريقة معينة ويحاول أن يعكس ذلك بصورة شعورية أو لا شعورية على أبنائه، أي الطريقة التي عُومل بها من جانب والديه كثيراً ما ترسخ في ذهنه ويبدأ يتعامل على نفس المنهج مع أبنائه، والمشكلة الأخرى: لا شك أن الشباب في مثل سنك أو قبلها بقليل يكون لديهم مشاكل في الهوية والانتماء وإثبات الذات، ويكون الواحد منهم حساسا جدّاً فيما يتعلق بتوجيهات الوالدين.

الذي أؤكده لك أن والدك يريد بك خيراً ولا شك في ذلك، وأعتقد أنك تتفق معي في ذلك تماماً، وحب الآباء لأبنائهم هو حب طبيعي وغريزي وفطري، وكل إنسان يريد أن يكون ابنه أحسن منه، وهذه حقائق ثابتة، ولكن الأب ربما لا يوصل الرسالة التربوية بالصورة الجيدة أو بالصورة التي تكون مقنعة لأبنائه، ومشكلة عدم الحوار هي مشكلة أساسية في مجتمعاتنا وفي بيوتنا، وأنا أتفق معك أنها تؤثر سلبياً.

هذا هو التحليل العام لمثل حالتك، ولكن بالطبع توجد حلول، والحلول أهمها: أن الإنسان حينما يعرف مشكلته هذا في رأيي يمثل الجزء الرئيسي في الحل، أنت الآن تعرف مشكلتك وتعرف أسبابها، إذن المطلوب منك هو أولاً أن تعيد تقييم نفسك، هذا مهم جدّاً، وربما تكون حساسا لدرجة مفرطة، وهذه الحساسية جعلتك تضع في تصورك وفي مخيلتك أنك ضعيف الشخصية، ولا ثقة في نفسك، وأنت على هذه الحال تقوم بأعمال وأفعال جيدة جدّاً، والثقة بالنفس ومقدرة الذات يجب أن تُقاس بالأفعال وليس بالمشاعر، فإذن أنا أريدك أن تعيد ترتيب الأوراق وتكون البداية أن تعييد تقييم نفسك، لا تقسو على نفسك، أعط نفسك حقها، لا تحقرها، أنا على ثقة أنك تقوم بأعمال جيدة وكثيرة جدّاً، ولكنك لا تستشعر حجمها وقيمتها.

بالطبع سيكون من الجيد أن تطور نفسك، ولكن في الأول يجب أن تقيم نفسك، ويجب أن تقبل مقدراتك، وتبحث في مواطن الضعف ومواطن القوة في شخصيتك، تحاول أن تنمي بواطن ومواطن القوة، وتحاصر السلبيات وذلك بتجاهلها وبتصحيح المسار.

هنالك إجراءات عملية جدّاً:
أولاً: أنت الآن في مرحلة الدراسة، ومرحلة الدراسة فرصة عظيمة لك أن تبرز من خلالها وتثبت لوالدك أنك رجل مسئول وتستطيع أن تشاركه في كل صغيرة وكبيرة في شئون الأسرة مثلاً، هذا مهم جدّاً، إذن التميز الأكاديمي، الحضور الدراسي الجيد مدخل ممتاز جدّاً.

ثانياً: حاول أنت أن تبدأ الحوار مع والدك في أمور كثيرة، الأمور اليومية، الأمور السياسية، الأمور الدينية، هذا كله مهم جدّاً، احك له مواضيع عن أحداث، عن قصص، عن شيء مفيد قرأته، في شئون المنزل، ما هي آمالك في المستقبل، اسأله: (يا أبي ماذا كنت تعمل حين كنت في عمري)؟ وهكذا، هذا تواصل وتواصل بسيط جدّاً ولكنه جيد جدّاً.

ثالثاً: اجعل لنفسك برامج تبرز من خلالها مقدرتك أمام والدك، مثلاً حينما يأتي ضيف للبيت كن أنت أول المستقبلين له، وقم بكل الواجبات المطلوبة وزد عليها، هذا سوف يجعلك كبيراً في نظر والدك، حينما يأتي والدك مثلاً من خارج المنزل اسأله عن أحواله، إذا سمعت بخبر حدث، حدثٍ ما على النطاق الاجتماعي للأهل أو الجيران أخبره بذلك، وإذا كان هو على علم به قل له: يا أبي! أريد أن أذهب أيضاً أنا لهذا العمل، أو لأزور أو لأشارك في الأفراح أو الأتراح، أو هكذا أو قل له: (أنا قد قمت بكذا وكذا) هذه كلها مداخل ومداخل بسيطة ولكنها ممتازة وجيدة جدّاً.

إذن: هذا هو الذي يجب أن تعتمد عليه، وحاول دائماً أن تتقرب إلى والدك، هذا مهم جدّاً، ولا تبنِ صورة سلبية عنه، بناء الصورة السلبية عن الوالدين أمر خطير جدّاً، ويعيق حقيقة العملية التربوية والتواصل ما بين الآباء وأبنائهم، والذي أود أن أؤكده لك أن والدك يحبك، والدك يريدك أن تكون أفضل منه، مهما كان منهجه خاطئاً من وجهة نظره.

عليك أيضاً أن تجتهد في تطوير نفسك اجتماعياً بجانب التطوير الدراسي والأكاديمي كما ذكرت لك، اجعل لك نشاطات وسط الطلاب، مارس الرياضة، إذا كانت هنالك أي جمعية شبابية في المكان الذي تدرس فيه، انضم لهذه الجمعيات الثقافية والشبابية، احضر حلقات التلاوة، إذا كان هنالك أي وسيلة للانخراط لأي عمل تطوعي بسيط اشترك في ذلك وانخرط فيه، هذه كلها منافذ يدخل الإنسان من خلالها لتطوير نفسه، وأوصيك أيضاً بالاهتمام بالمعرفة، خاصة معرفة الدين، هذه ركائز قوية لتبلور شخصية الإنسان بصورة إيجابية جدّاً بالنسبة له وبالنسبة للآخرين.

أنا سعيد جدّاً أن أعرف أنك تفكر في الزواج، وهذا شيء ممتاز، وأنا متأكد أنك سوف تكون على قدر المسئولية، اجتهد، ولا تكن سلبياً في تفكيرك حول نفسك، وحاول أن تتواصل وأن تبني جسورا تواصلية حقيقية مع والدك، أقدم أنت، ابدأ أنت، بادر أنت، وأعتقد أنه سوف يبادلك إن شاء الله خيراً، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على التواصل معنا في إسلام ويب.

وللاستزادة يرجى الاطلاع على الاستشارات حول العلاج السلوكي لقلة الثقة:

(265851 - 259418 - 269678 - 254892).

أسئلة متعلقة أخري شوهد التاريخ
أعاني من اكتئاب وعوارض مصاحبة له، فما الحل؟ 1055 الأربعاء 12-08-2020 04:53 صـ
الاكتئاب والإحباط دمر حياتي.. فأرجوكم أرشدوني! 838 الأحد 09-08-2020 05:09 صـ
مرض الرهاب الاجتماعي هل يمكن أن ينتقل للأبناء بالوراثة؟ 1351 الأربعاء 22-07-2020 02:11 صـ
أدمنت البنزوديازبينات وأعاني من آثاره فكيف أتخلص منها وأعود طبيعيا؟ 1572 الأحد 19-07-2020 03:02 صـ
الاكتئاب والوسواس القهري وتبدد الشخصية، كل ذلك أعاني منه، أرجو المساعدة. 5043 الخميس 16-07-2020 05:51 صـ