أرشيف المقالات

هيا بنا نتعلم الآداب الإسلامية - من هدي السنة النبوية (12)

مدة قراءة المادة : 6 دقائق .
2هيا بنا نتعلم الآداب الإسلامية
من هدي السنة النبوية (12)
الحلقة الثانية عشرة
آداب الصحبة


ها هي أسرة الأستاذ أحمد تجتمع مجدَّدًا ليجددوا اللقاء الأسبوعي - كما تعودوا - ليتعلموا الآداب الإسلامية، ويومًا بعد يوم يحصِّلون مجموعة قيِّمة من تلك الآداب الإسلامية السَّمْحة.
 
جلس الوالد بين أسرته وقال: اليوم نتحدَّثُ يا أبنائي عن أدب عظيم من آداب الإسلام، موضوع أدب اليوم حول "آداب الصحبة".

قال الوالد: الإنسان يا أبنائي في هذه الحياة لا بد أن يكون له أصدقاء وإخوان؛ لأن الإنسان اجتماعي بطبعه، وقد جاءت أحاديث في السنة النبوية تدلُّ على فضل الأُخوَّة، وعِظَم منزلتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((المَرْءُ على دين خليله، فليَنظُرْ أحدكم مَن يُخالِلْ))؛ رواه الترمذي، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: ((المؤمنُ للمؤمن كالبنيان يَشدُّ بعضُه بعضًا))؛ رواه البخاري.
 
وتعالوا يا أبنائي نستعرض بعضًا من هذه الآداب:
1 - أن نختار مَن يُوصَفون بالأخلاق الحسنة ونخالقهم أيضًا بذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ((وخالِقِ الناس بخُلق حسن))؛ رواه الترمذي، وأن تكون الصحبة لوجه الله لا لمصلحة دنيوية.
 
2 - أن نبدأ دائمًا لقاء إخواننا بالسلام والمصافحة كلما تجدد اللقاء، مع بشاشة الوجه، وطيب الكلام، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مسلمينِ يلتقيان فيتصافحان، إلا غفر اللهُ لهما قبل أن يفترقا))؛ رواه أبو داود.
 
3 - ومن آداب الأُخوَّة كذلك: الإغضاء عن العثرات، فعثراتُ الإخوان لا بد من حصولها، والصَّفْحُ عنها من قيم الصاحب المؤمن، والله سبحانه وتعالى قال لنبيِّه صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾ [الحجر: 85].
 
4 - كذلك يا أبنائي من الآداب: سترُ عيوب الإخوان، وتحسين عيوبهم، فبعضُ الناس قد يجد في أخيه عيبًا فعليه أن يحاول إصلاح عيب أخيه، وأن يرشده إلى الطريقة التي به يُقوِّم عيبه، ويستر عيوب إخوانه، بمعنى أنه لا يشيعها ولا يتطلَّبها.
 
5 - كذلك من آدابها ألا يَحسُدَ إخوانه على ما يراه من النعم عندهم؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد فاوَتَ بين العباد في الأرزاق والعطيات، والمواهب والأموال، ونحو ذلك، وأن يحمد الله سبحانه وتعالى أن وهبَها الله لأخيه، والله عز وجل قال:﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 54]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تَحاسَدُوا)).
 
6 - وكذلك يا أبنائي من آداب الأُخوَّة: بشاشةُ الوجه، ولطفُ اللسان، وسَعَةُ القلب، وإسقاط الكِبْر.
 
7 - وكذلك من آداب الأُخوَّة: سلامةُ الصدر للإخوان والأصحاب، والنصيحة لهم، وقبول النصيحة منهم، متمثِّلاً قولَ النبي: ((الدين النصيحة...)).
 
8 - وكذلك من آداب الأخوة: ألا يخلف الإنسان وعدَه، إذا وعد أخاه لا يخلفه؛ لأن إخلاف الوعد من علامات النفاق كما قال صلى الله عليه وسلم: ((آيةُ المنافق ثلاث...)) وذكر منها: ((إذا وعد أخلف))؛ رواه البخاري.
 
9 - ومن آداب الصحبة: أن تُحِبَّ له ما تحبُّ لنفسك، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يُؤمنُ أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه))؛ رواه البخاري.
 
10 - ومن آداب الصحبة أيضًا: أن تحرص على ما يجلب المودة بينك وبينه، كما قال عمر رضي الله عنه: "ثلاث يُصفِّين لك وُدَّ أخيك: أن تُسلِّم عليه إذا لقيته، وتُوسِّعَ له في المجلس، وتدعوه بأحبِّ الأسماء إليه".
 
11 - وكذلك من آداب الأخوة والصحبة: أن تحمل كلامَه على أحسن الوجوه، فإذا وجدت لكلامه وجهًا حسنًا، فاحمله عليه، وضَعْ أمر أخيك على أحسنه.
 
12 - الإسراع في المعونة والبذل لتفريج الهمِّ وتنفيسِ الكرب، وإيثاره على النفس؛ قال تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9].
 
13 - تبادل الهدايا والأعطيات في المواسم والمناسبات، والابتداء في ذلك على قدر الإمكان؛ فإن الهدية تزيد في المحبة، وتزيل ما في الصدر من عداوة وبغضاء؛ كما أخبر بذلك نبيُّنا صلى الله عليه وسلم قال: ((تهادَوْا تحابُّوا))؛ رواه أبو يعلى.
 
14 - أن نتجنَّب السخرية، والغِيبة، والحسد، والبغضاء، وسوءَ الظنِّ بمن نصاحِبُ، ونتجنب كذلك التنابُزَ بالألقاب، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].
 
قال الوالد: هذه يا أبنائي جملة من الآداب التي لا بد أن نراعيَها مع أحبتنا وأصحابنا، ولنا لقاء مع أدب آخر إن شاء الله تعالى.

شارك الخبر

ساهم - قرآن ١