أرشيف المقالات

شكرا أيها الهدهد (1)

مدة قراءة المادة : 17 دقائق .
2شكراً أيها الهدهد (1)
  الهُدهد أستاذ حاصل على الامتياز في مدرسة الحياة، ومنه نتعلم دروساً بالغةً في الأهمية..   أولها: يعلمنا التوحيد الخالص، فقد كان موحداُ لربه، يدل على هذا إنكاره على بلقيس عبادتها غير الله، وقوله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ فقد نطق بأعظم كلمة في الوجود وهي "الله" وبأعظم جملة وهي كلمة التوحيد المشتملة على ركني النفي والإثبات وهو بهذا يعلمنا أنواع التوحيد الثلاثة، الألوهية في "الله"، والربوبية في "رب"، والأسماء والصفات في ذكره صفتَي "القدرة والعلم" ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾.   ثانيها: يعلمنا الغيرة على دين الله، فقد غار على دين الله وهو ليس بمكلف عندما رأى قوماً خلقهم الله لعبادته يسجدون للشمس وذهب يخبر سليمان عليه السلام معترضاً عليهم مستغرباً من أمرهم.   ثالثها: يعلمنا سرعة البديهة فهو عندما رأى علامات الغضب بادية على وجه سليمان يريد البطش به قال له: ﴿الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم﴾ يذكره بمن هو أعظم منه.   رابعها: عرضُ الخبر بطريقة ذكية مشوقة مؤكداً صحة ذلك النبأ: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ والنبأ هو الخبر ذو الشأن العظيم وليس خبراً عادياً.   خامسها: إنكار المنكر والاجتهاد في إزالته: فإن الهدهد سعى في إزالة منكر من أعظم المنكرات بل أعظم منكر عصي الله به فسعى حتى أزاله فلا تتوانى في إزالة المنكرات بقدر استطاعتك وبالطرق المشروعة مالم فالهدهد أحسن منك.   سادسها: الضبط والإحاطة الكاملة بالخبر: ﴿أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ والإحاطة هي العلم بالشيء من جميع جهاته.
في بحثك أو دراستك أو تخصصك أو في مسألة رغبت في البحث عنها اسبر أغوارها وأحط بتفاصيلها، ما لم تفعل ذلك فلن تستفيد ولن تفيد، فالهدهد أحاط بتفاصيل الملكة ومملكتها وعملها وديانتها وديانة قومها وعرشها وأرضها..
إلخ..   سابعها: العلم منجاة: ولولا العلم ما نجا وهو مقدم على القوة كما في قصة العفريت الذي عنده علم من الكتاب وكما في قصة طالوت، فالذي نجاه علمه بهذا الخبر ودرايته بهذه المسألة وإلا هلك.   ثامنها: انضبط في مواعيدك: فما تأخر الهدهد إلا لمهمة دعوية مهمة وكاد سليمان أن يقتله لتأخره لتعلم أن الحفاظ على المواعيد من شيم الأنبياء وهي قيمة أصيلة في ديننا الحنيف.   تاسعها: الحكمة والرزانة والهدوء: فمع أنه خبر عجيب لا يصدق ولا يكذب فإن سليمان عليه السلام قال ﴿سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾  ولم يقل أنا يأتيني الوحي من السماء ويأتيني الجن بأخبار كل من في الأرض ومن المستحيل غياب مملكة بأكملها عني...إنما تحلى بالحكمة واحتفظ بتوازنه وقال سننظر..
فإذا جاء طالبك بخبر عجيب لا علم عندك عنه توقف وابحث عن حقيقته ولا ترده..   العاشر: تثبت من كل خبر: ولا تكن كالإسفنجة إزاء الشائعات والأخبار الغريبة واستخدم أسلوب ﴿سننظر﴾.   الحادي عشر: لا تحتقر أحدا من الناس، فهذا سليمان عليه السلام نبي ملك وكان يحكم الأرض كلها وجاء إليه مخلوق ضعيف وهو الهدهد بخبر لا علم له به فاستفاد منه وأنقُذت أمة بأكملها بسببه.   الثاني عشر: كن صالحاً مصلحاً: فالصلاح وحده لا يكفي مالم يتعد هذا الصلاح إلى الغير وإلا فوجودك وعدمك سواء، أصلح من نفسك من أهلك من مجتمعك..
لا يكن الهدهد أصلح منك.   الثالث عشر: احترام القيادة..
﴿فمكث غير بعيد﴾ أي ما هي إلا فترة زمنية قصيرة حتى هبط خوفاً من سليمان ولأنه غاب بدون إذن مسبق من القيادة..   الرابع عشر: المتابعة المستمرة والتخطيط الأمثل: ويدل عليه ﴿ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ أي تنحّ عنهم جانبا وانظر ترتيباتهم إذ ليس الغرض إلقاء الكتاب إنما الغرض قطف الثمرة واكتمال المشروع.   الخامس عشر: تحدث عن قضيتك بكل ثقة وشجاعة، فهذا الهدهد طائر ضعيف يتحدث أمام نبي وفي نفس الوقت هو أعظم ملوك الأرض بكل ثقة وشجاعة رغم أنه تأخر والذبح ينتظره ولم يرتبك أو يتلعثم، قضاياك الساخنة ألقها بشجاعة.
يقول الغزالي المعاصر: الإسلام قضية عادلة لكن المحامي فاشل لو نظّرنا للإسلام بثقة كما تحدث الهدهد لأفلحنا.   السادس عشر: تحلّ بالهمة العالية، فإن الهدهد حملته همته للذهاب إلى أرض سبأ وإحاطته بتفاصيل أمرها ومن ثم عودته لفلسطين ورجوعه مرة أخرى لسبأ بل سمت به همته أن يكون سفيرا لأعظم ملوك الأرض، وتسلم بسببه مملكة بأكملها فاحذر أن تقعد بك همتك..   السابع عشر: أدِّ دورك في الحياة، أنت إنسان زودك الله بأدوات العلم وميزك بالعقل وأكرمك بالإسلام فأين أنت من تأدية ما عليك؟ فالهدهد رغم أنه في مملكة موحدة وعلى رأسها نبي يوحى إليه وملك هو أعظم ملوك الأرض ويخدمه الجن إلا أنه شقّ لنفسه عملا وأدى دورا خلده الله في القرآن..
إذا لم تؤد دورك فلا معنى لوجودك.   الثامن عشر: تواضع بعلمك، فالله أطلع الهدهد على علم ما علمه سليمان فما كان من سليمان إلا أن تواضع له وقبل خبره ثم لم يأمر الجن أن يأتوا له بتفاصيل الخبر في لمح البصر وإنما كلف الهدهد نفسه تواضعا منه، فتواضع لمن هو أعلم منك وإن كان أصغر منك، وفي مصطلح الحديث بابُ رواية الأكابر عن الأصاغر.   تاسع عشر: التضحية من أجل الهدف، فقد قطع الهدهد مسافة اثني عشر ألف كيلو ذاهباً وآيباً بين أرض الشام وسبأ وقيل إن تلك المسافة كان يقطعها الهدهد في ثلاثة أيام ذاهباً ومثلها آيباً متحملاً قرص الشمس ومقاساة الأنواء متغلبا على الجوع والعطش فيا لله أي تضحية قام بها الهدهد لإنقاذ أمة بأكملها..؟   العشرون: أعظم ما يفتخر به هو العلم، والذي جعله يتحدث بكل جرأة مفتخرا أمام سليمان هي صولة العلم فإذا افتخرت بشيء فليكن بعلمك وخبراتك وسيرتك الذاتية ومؤهلاتك دون مباهاة وبينهما شعرة وليكن من باب التحدث بنعم الله وفي وقت الحاجة وقيمة كل امرئ ما يحسن كما قال الإمام علي.
"وكفى بالعلم شرفا أن يفتخر به من ليس من أهله".   الواحد والعشرون: لا تعجب بعلمك ، قال الرازي في تفسير ﴿ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ ﴾: "فيه تنبيه لسليمان على أن في أدنى خلق الله تعالى من أحاط علما بما لم يحط به فيكون ذلك لطفا في ترك الإعجاب...".
فاحذر العُجب فهو داء خطير والله يعطي الضعيف ما لا يعطي القوي، ويعطي الصغير ما لا يعطي الكبير..   الثاني والعشرون: كن إيجابيا في حياتك، فالهدهد بنشاطه وحيوتيه وخدمته للآخرين وحركته السريعة قدم شيئا عظيما استحق أن يحمد عليه وإذا أردت أن تكون إيجابيا" فعليك بالإحسان إلى كل من تلقاه".   الثالث والعشرون: أوجز في عرض رسالتك وخطابك للملوك والأمراء والعلماء والقادة وأصحاب الشأن : ..
لم يُلقِ على سليمان محاضرة أو تقريرا لمدة ساعة هو يخاطب ملكا لا وقت عنده للتفاصيل..   الرابع والعشرون: اعرض اقتراحات مناسبة وحلول للمشكلة لا مجرد خبر جاف،  ﴿وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾..
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ..
تكن أكثر قبولاً.   الخامس والعشرون: اقبل عذر من كان عنده عذر شرعي، لا تكن قاسيا، تمتع بقدر عالٍ من الخلق والعفو والصفح فسليمان قبل عذر الهدهد عندما علم صدق خبره.   السادس والعشرون: إذا تزاحمت المصالح فيقدم الأولى والأهم، فحضوره مهم وأمر الدعوة أهم وقد كان الهدهد ملما بترتيب الأوليات..   السابع والعشرون: كن مبادراً إلى ما فيه خير وصلاح للأمة دون تكليف مسبق: فالهدهد عاش على روح المبادرة فاستحق هذا الثناء والخلود وكن واثقاً من عطاء ربك وقدرات نفسك.   الثامن والعشرون: استفتح خطابك للملوك والقادة والعلماء والكبار بما يجذب الانتباه ويشد إليك الأبصار "أحطت بما لم تحط به".   التاسع والعشرون: الأمانة في النقل ، فالهدهد لم يحرف ولم يغير ولم يبدل تردد بين سليمان عليه السلام وبلقيس وجاء بأصدق الأخبار فاحذر الأراجيف والشائعات والتحريف في نقل الأخبار.   الثلاثون: كن صاحب حجة، فالهدهد إزاء قضية الوثنيين وعبادة غير الله أقام عليهم الكثير من الحجج وأعظم حجة أقامها ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ فقد ظهر أنه مجادل وصاحب حجة قوية.   الواحد والثلاثون: اجعل لنفسك خط رجعة، فسليمان عليه السلام جعل الخيار الأول العذاب والخيار الثاني القتل ثم تذكر أنه لربما الهدهد وقع في شباك الصياد أو مرض أو تأخر لعذر قاهر فاستدرك قائلا ﴿أو ليأتي بسلطان مبين﴾ أي: عذر واضح.
فاعمل لنفسك دائما أمام أي خيارات خط رجعة وهذا يحميك من التهور في القرارات..   الثاني والثلاثون: تحدث بما تعرف، فالهدهد تحدث عن آية من آيات الله وهي إخراج الخبء، والخبء: المخبوء من الرزق، ولأن رزقه متوقف على المخبوء في الأرض من حشرات يتقوت عليها وحب فتحدث بالمشاهد في بيئته، ولأن الهدهد كما قال ابن عباس كان يدل سليمان على مواقع القطر وقرب الماء وعنده حاسة إبصار قوية فيعرف ما في تخوم الأرض ولذلك تضرب به العرب في الإبصار فيقولون" أبصر من هدهد" فتحدث هنا عن آية يشاهدها في بيئته فاضرب أمثلة قريبة كالهدهد ولا تضرب أمثلة بعيدة وعندك ما يغنيك..   الثالث والثلاثون: كن محاوراً لبقاً: والمحاور اللبق من اتصف بصفتي التحدث الجيد والإنصات الجيد فقد تحدث الهدهد بمنطق جذاب وجميل وعندما رد عليه سليمان لم يقاطع أو يعترض ولم يقل بل إني صادق لأنه قد أخذ دوره في الحديث وقد أكد مسبقا أنه صادق فلا داعي لإعادة الموضوع من أوله.   الرابع والثلاثون: اخدم رسالة الإسلام من موقعك فالهدهد خدم رسالة الإسلام من خلال رفرفة جناحيه فماذا ستقول لله إذا سألك عن دينك بماذا خدمته؟ تستطيع أن تخدم الإسلام من خلال أي تخصص سلكته فكل العلوم بما فيها الفيزياء والكيمياء والطب والإدارة والهندسة والجيولوجيا تدل على الله فاخدم الإسلام من خلالها.   الخامس والثلاثون: احمل هم الإسلام فالهدهد حمل هم الإسلام وأوصل رسالة الإسلام إلى مملكة سبأ ودخلت مملكة كاملة الإسلام بسببه وقد كان محترقا من الداخل وصاحب مشاعر صادقة أن يجد في الأرض من لا يعرف الإسلام.   السادس والثلاثون: لا تحتقر نفسك فالهدهد لم يقل ماذا عساي أن أصنع وسليمان يحكم الأرض وتخدمه الجن وهذا الخبر لن يكون مهما عنده خاصة مني وأنا الطير الصغير الضعيف بل تقدم بين يدي سليمان ليقدم ذلك الخبر المهم ملفتا جميع أنظار المملكة.   السابع والثلاثون: تفقد من ولاك الله عليهم، وتفحص أخبارهم واسأل عنهم ولا تهمل رعاياك فسليمان عليه السلام سأل عن الهدهد وهو طير ضعيف وماذا عسى أن يكون الهدهد بين آلاف العوالم وأنواع الحيوانات والطيور وبين عفاريت الجن ومن سأل عن هذا الطير الضعيف الصغير فلن يضيع كل كبير وعظيم في مملكته.   الثامن والثلاثون: كن قوي الملاحظة دقيق الانتباه، فسليمان بمجرد نظرته العامة لجيشه إلا أنه كان قوي الملاحظة فقد لفت انتباهه غياب الهدهد بهذا تكون مهابا رفيع القدر.   التاسع والثلاثون: كن جميلا ذواقا في تعاملك: فسليمان أعاد إرسال الهدهد لأنه أجمل الطيور وشكله جذاب ويحبه كل من رآه ولم يرسل الحمام مع أن العرب كانت ترسل الحمام فوصفت بلقيس الكتاب بأنه كريم والعرب تجعل العاقل صاحب الذوق الرفيع من يُعرف بتميزه من خلال كتابه ورسوله وهديته.   الأربعون: تابع قضيتك بنفسك، ما دمت متحمسا لقضيتك وتريد أن تقطف ثمرتها اليانعة فلا توكل أحدا غيرك فالهدهد لم يعتذر لطول سفره ولم يلق بالتكليف على طائر آخر ولم يُشِر على سليمان بإرسال الجن في الحال إنما تولى ملفه بنفسه حتى وإن أخذ كثيرا من الوقت.   الواحد والأربعون: شجع أصحاب المواهب في بيتك أو فصلك إن كنت مدرسا أو جامعتك أو منهم تحت إدارتك فقول سليمان له ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي﴾ تشجيع له على الاستمرار في هذا العمل النبيل ليت شعري كيف كان يتخيل الهدهد وهو يحمل رسالة أعظم ملك في الأرض أي جناح يرفرف به أي سماء تظله وهو يستشعر ثقة سليمان فيه.   الثاني والأربعون: قم بتكريم من أحرز هدفا نبيلا، فالله تعالى جعل جزاء الهدهد أنه محرم الذبح والقتل وذلك لأن مملكة سبأ أسلمت بسببه فلا يجوز لك أن تقتله بأي حال من الأحوال وقد تولى الله إكرامه من السماء بضد ما كان ينوي سليمان فقم بتكريم من يستحق التكريم.   الثالث والأربعون: نتعلم ظهور بشرية الأنبياء في عدم إحاطتهم بعلم الغيب وقصور علمهم وأنهم لا يعلمون إلا ما يحيطهم الله به من علم حتى وإن كان ذلك الشيء المخفي عنهم بين أيديهم وقريبا منهم.   الرابع والأربعون: قدم شيئا جديدا للأمة: تميز في عملك وكن مبدعا في أدائك في دراستك في وضيفتك في رسالتك لا تكن زائدا في هذه الدنيا ولا يكن حياتك وموتك سواء فالهدهد قدم شيئا جديدا لم يسبقه إليه أحد فإن لم تقدم شيئا جديدا فلا جدوى من حضورك في مشهد الحياة.   الخامس والأربعون: لا تعجز ولا تتوقف واستعن بالله فالهدهد لأنه استعان بقدرة الله فقد أعانه الله على تحقيق رسالته كيف لا وهو في نفس الآيات يلمح بقدرة الله وتذكر أنه إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده فلولا عون الله له ما توفق، وفي بعض الأخبار أن سليمان عرض عليه أن يزوده بحرس من الطيور فقال: لا، كيف أخاف وأنا أحمل بسم الله الرحمن الرحيم؟   السادس والأربعون: كن من أصحاب السمو جاء الخطاب من سليمان بقوله" فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ " ويحصل التنفيذ بإلقائه لأحد وزرائها أو كبير حجابها وقد كان في مملكتها اثني عشر ألف قائد تحت كل واحد منهم مائة ألف راية لكن تعمدها هي ليكون أكثر وقعا فسلمها الرسالة هو بنفسه، وقد قيل إنه دخل من كوة وهي في قيلولتها فألقاه عليها فكان ساميا في إيصال الرسالة فكن ساميا في أهدافك ولا ترضَ بالدون.   السابع والأربعون: إذ فارقت موطنك فكن سفيرا له والمقصود أن تمثله أحسن تمثيل فالهدهد هو أفضل سفير مثّل مملكة سليمان كن مهذبا مخلقا ولا تشغب عليهم حتى وإن كانوا لا يدينون بدينك.   الثامن والأربعون: لا تتهم الآخرين مباشرة فسليمان أنكر أولا بصره ﴿ما لي لا أرى الهدهد﴾ فقد يكون دونه ساتر أو غير مجلسه ولا يصح أن تقول مباشرة إن فلان غائب لأنه يحتمل أن يكون موجودا وهذا أسلوب العاقل الذكي الحصيف وقس على هذا.   التاسع والأربعون: الملك يحتاج إلى حزم فلو لم يكن سليمان عليه السلام حازما مع رعيته لكثرت المخالفات وحصل التأخر بدون عذر فقد كان حازما أشد الحزم ولذا لم يتأخر عنه إلا جندي واحد وبعذر بيّن وحجة واضحة.   الخمسون: نفّذ حالا، لا تتوان ولا تسترسل مع الأحلام ولا تسوف فالهدهد أوصل الخبر ثم عاد حالا ولم يأخذ إجازة أو استراحة والناجحون دوماً يقومون بتنفيذ أهدافهم دون تسويف، إنه تنتظره مملكة بأكملها ونبي ملك ينتظر بشوق تفاصيل أخباره فقم حالا لتنفيذ أهدافك وإياك أن يكون الهدهد أنشط منك.



شارك الخبر

المرئيات-١