عنوان الفتوى : خطورة الاتهام بالزنى

مدة قراءة السؤال : دقيقتان

أنا متزوج منذ 13 سنة ولي بنتان 11 سنة و8 سنوات، زوجتي دائمة الشك في تصرفاتي وغيورة وعصبية جداً، ولكن الأخطر أنها كل فترة (عدة شهور) اكتشف حدوث مكالمات تليفونية طويلة المدة ومجهولة سواء على تليفونها المحمول والمنزل والأخطر هو خروجها من المنزل بدون علمي وعندما أواجهها إما أن تنكر أو ترد بتبريرات واهية، أشتكيت لأهلها دون جدوى نظرا لإصرارها الدائم علي نفي أي خطأ، أخيراً تلقيت عدة مكالمات تليفونية على محمولي تفيد أنها سرقت مبلغا كبيرا من المال من عشيقها ثم قابلني هذا الشخص وادعي أنه زنى بها مرات عديدة داخل منزلي ووصف لي البيت وغرفة النوم بدقة وأنها سرقت منه المال، الأدهى أنها لا تزال تصر علي النفي دون إبداء أي تفسير عن تلك المعلومات السليمة والمفصلة! وترفض الطلاق على اعتبار أنها ضحية مكيدة من هذا الرجل وتظهر التوبة والتدين! ورأي أهلها المعلن أنها بريئة! الآن أنا لا أريد الإبقاء عليها كزوجة وعليه ليس أمامي إلا التفاهم معها على الطلاق بالتراضي، ولكن شروطها المالية مبالغ فيها جداً على اعتبار أنها بريئة ولا تريد الطلاق أو أن أطلقها غيابياً وما يتبعه من نفقة متعة للمطلقة وهي في مصر مرتفعة جداً، حالتي النفسية سيئة جداً وكذلك مستوى أدائي في العمل، فما هو رأي الدين في ما حدث وبماذا تنصحوني؟

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الأصل في المسلمات براءة الأعراض حتى يثبت ما يفيد اقترافهن المعاصي، والأصل حسن الظن بهن وعدم تجريمهن بغير دليل، فالشرع لا يجرم من اتهم بالزنى إذا كان المخبر شخصاً واحداً؛ بل يعاقب المخبر بجلد القذف إن لم يأت معه بالنصاب الكافي من الشهداء على أنهم رأوا الفعل كالمرود في المكحلة، ويلزم الزوج إذا اتهم زوجه أن يلاعنها وإلا أقيم عليه الحد، فقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ* وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ* وَالخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ* وَيَدْرَأُ عَنْهَا العَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ* وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ* وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ {النور}، وقال تعالى: لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ* لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الكَاذِبُونَ {النور:12-13}، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ {الحجرات:6}، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ {الحجرات:12}.

وبناء عليه.. فننصحك بالتريث واستعمال العقل والموازنة بين المصالح والمفاسد في أمورك كلها، واستعن بالله تعالى واسأله السداد والتوفيق للرشاد في جميع تصرفاتك، فإن أمكن أن تمسك عليك زوجك وتحافظ عليها وتسعى في وقايتها ووقاية بناتك من النار بتعليمهن الدين وحضانتهن ورقابة أجهزة الاتصال ومنعهن من الخروج لما فيه ريبة فهو أولى لك من أن تفقد زوجك وتتشتت أسرتك ويفقد بناتك رعاية الأبوة، وما تدري هل تتزوج الأم فيفقدن حنان الأمومة ويتعرضن للضياع، ويمكن أن تراجع قسم الاستشارات بالشبكة لعلهم يفيدونك في الموضوع أكثر، وراجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 57330، 61445، 71866، 67746، 57860، 51465، 75457.

والله أعلم.