عنوان الفتوى : تزوجت دون ولي ثم عاد وليها فعقد لها النكاح ثم قاطعها

مدة قراءة السؤال : 5 دقائق

تحية طيبة وبعد أنا امرأة متزوجة ولي طفلين وحياتي هانئة وسعيدة مع زوجي وأطفالي ولكن ليس مع أهلي، حيث أن والدي وبعض أفراد عائلتي لا زالوا غاضبين علي فقد تزوجت من غير رضا والدي فبل ٦ سنوات، حدث دلك بعد أن تقدم لخطبتي قريب لي ورفضته وكان من نفس بلدي وعندما تقدم زوجي مع العلم بأنه قريب لي كدالك لكن من بلد آخر وقبلت به ، رفض الجميع ووقفوا ضد الموضوع ، ظنا بأن له يدا في رفضي للخطيب الأول ، مع العلم بأني لم أره من قبل إلا من خلال زياراته ، وعرفت عن أخلاقه من حديث والدي عنه، بعد رفضهم إياه تقدم مرات عديدة ، لكن محاولاته باءت بالفشل لأنه أجنبي ، وغير دلك من الأمور، وبعد مرور فترة طويلة وتقدم الكثير من الشباب ورفضهم ، سألت أحد الشيوخ عن حكم الزواج من غير ولي ، ولا أكذبكم أنني تناسيت كل الحكم ، ما عدا الفقرة التي تذكر وقوف الولي ضد الزواج، وبحثت عن رقم هاتفه واتفقنا على الزواج، وعقدنافي محكمة بلد أجنبي بوجود شاهدين وتزوجنا، وأعلمنا والدي بما حدث فانهار ودخل المستشفى ، ووالله لم أنوِ أن أغضب أحدا منهم، نحن فقط أردنا الزواج وخاصة بعد أن أبعدوه عن العائلة وقاطعوه بسبب خطبته لي، ولم أفكر يوم بما سيحدث لأهلي وردة فعلهم وكيف سنواجه الموضوع، وقد أخبر خالي وعمي بالموضوع، طلب والدي رؤيتي على أنه يريد حل المشكلة وعند لقائه طلب مني أن أعود معه للبيت ولا أحادث أو أناقش أي أمر ، على أنه سيحاول حل المشكلة ليبين أنها حصلت برضا الجميع ويداري فضيحتي، عدت للبيت ولأننا أحسسنا بخطورة الموقف فقط في هده اللحظة اتفقنا على تنفيذ كل ما يريدونه ، وصارت خطبتي وعارضت والدتي السرعة في الموضوع لكن والدي أقنعها بالسرعة مراعاة لأحاسيس أهل الخطيب الأول، لم يرفض زوجي أي طلب أو مصاريف وصار يوم الزواج وسافرنا لبلده، ولم أر أهلي طيلة خمس سنوات لكن كنت أحادثهم بالهاتف، واستطعت بعد كل تلك السنين أن أسافر لأراهم ، لكن تفاجأت برفض أبي للموضوع ومنعي من زيارتهم ورؤية والدتي، رجعت إلى بيتي ، وحاولت الاتصال بوالدتي لكن انقطعت عني السبل وحين أحادث أبي لا يرد على مكالماتي ، فتدكرت حينها أن والدي قال بأن زواجي الأول باطل ، وأنه يجب علي أنا وزوجي أن نحج لكي تمحى خطايانا، ونستغفر الله، والآن أنا أحاول كل جهدي للوصول إليه ، وعدم تخطيه ، وطلب السماح منه ؛ لكن لا جدوى ، فهل زواجي كان باطلا ؟ هل أنا زانية ؟ ما هو السبيل للتوبة وطلب المغفرة؟ هل تؤخد الأفعال بغير النية ؟ لم أقصد يوما أن أغضبهم مني وكانوا خير الأهل لي ، وكلما أتذكر كيف كان يلبي طلباتي وأموري ألوم نفسي على تسرعي ، وأتمنى لو أنني ظللت في بيت والدي عزباء على أن أنقطع من والدتي، لا أريد أن أغضب زوجي بعد أن أحسست بطعم الغضب ، ولا أريد أن أموت وهم غير راضين عني ، أو لم يغفروا لي، أريد المغفرة فما السبيل؟ [ وتمت مراسلة السائلة وطلب منها توضيح ما يلي :] 1- هل تم عقدك الأول في محكمة شرعية ، أم في محكمة مدنية في بلد أجنبي أي غير إسلامي ؟ وهل من سألت من الشيوخ أفتاك بذلك ، أم أفتاك بأن العقد يعقده مدير المركز الإسلامي ، أم غير ذلك . 2- حين قبل والدك الأمر رغبة في الستر ، هل أجرى عقد النكاح من جديد ، أم اكتفى بالعقد الأول ؟ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تلقيت رسالتكم اليوم، والأجوبة عن أسئلتكم هي : ١- لقد تم عقد قراني الأول في محكمة شرعية وعلى يد قاضي شرعي لأن البلد الأجنبي هو بلد عربي مسلم من أفتاني في بداية الأمر كان أحد الشيوخ في المحكمة الشرعية في بلدي الأم وقد ذكر لي الأحكام حسب ورودها في كل المذاهب ٢- نعم لقد عقد قراننا من جديد في حفل قران حضره جميع المعارف وكان وكيلي هو والد الرجل الأول الذي خطبني وجرى ذلك ليري رضاه وعدم غضبه على رفض ابنه وقبول غيره وكان ذلك باختيار ورضى من والدي أريد أن أذكر بأن والدي كان في هذه الفترة مؤازرا لي وقريبا مني أكثر من قبل ، وعندما سافرت كان دائم الاتصال والسؤال عني ، لكن مع مرور الأيام قلت مكالماتنا وابتعد مني ، وبدأ يلومني ويشعرني بغضبه وعدم رضاه على زواجنا ، وذكر إلزامنا بالحج ، مما أعطاني الإحساس بأنه يتهمني بالزنا، أنا لا أريد إلا المغفرة ورضاهم عني فما السبيل؟

مدة قراءة الإجابة : 4 دقائق


الحمد لله
أولا :
يشترط لصحة النكاح أن يعقده ولي المرأة أو وكيله ، وليس للمرأة أن تُنكح نفسها أو غيرها ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (لا نكاح إلا بولي ) رواه أبو داود ( 2085 ) والترمذي (1101 ) وابن ماجه (1881) من حديث أبي موسى الأشعري ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي.
وقوله صلى الله عليه وسلم : ( أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل ) رواه أحمد ( 24417) وأبو داود (2083) والترمذي (1102) وصححه الألباني في صحيح الجامع 2709 .
وولي المرأة هو : أبوها ، ثم أبوه ، ثم ابنها ثم ابنه (هذا إن كان لها ولد) ، ثم أخوها لأبيها وأمها ، ثم أخوها لأبيها فقط ، ثم أبناؤهما ، ثم العمومة ، ثم أبناؤهم ، ثم عمومة الأب، ثم السلطان. وينظر : "المغني" (9/ 355) .
هذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة ، وهو الصواب الموافق للنصوص .
وذهب الحنفية إلى صحة النكاح بدون ولي ، وبقولهم تأخذ بعض المحاكم .
ونظرا لاختلاف العلماء في صحة هذا العقد ، فإنه إذا حكم به الحاكم أو القاضي لم ينقض حكمه ، ويقال حينئذ بصحته ، حتى لا يقع اضطراب بين الناس .
قال ابن قدامة رحمه الله في "المغني" (9/ 346) عن العقد بدون ولي :
" فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم , أو كان المتولي لعقده حاكما , لم يجز نقضه ، وكذلك سائر الأنكحة الفاسدة . وذهب بعض العلماء إلى أنه ينقض ، لأنه خالف نصا . والأوّل أولى ; لأنها مسألة مختلف فيها , ويسوغ فيها الاجتهاد" انتهى بتصرف .
وإذا عضل الولي موليته ومنعها من الزواج من الكفء الذي رضيت به ، ولم يبد سببا معتبرا للمنع ، انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء ، فإذا لم يكن لها ولي غيره ، زوجها القاضي ، بعد استدعاء وليها والوقوف على سبب رفضه ، فإن تبين له العضل ، زوّجها .
ثانيا :
إذا تم الزواج دون موافقة الولي ، ثم عاد الولي فعقد النكاح ، فقد زال الإشكال ، سواء عقده هازلا أو جادا أو أراد صورة العقد فقط دون حقيقته ، لأن النكاح جده جد ، وهزله جد أيضا .
وعليه : فإن نكاحك الأول لا يعد زنا ؛ لأنه تم على يد قاض شرعي يأخذ بالقول بجواز النكاح دون ولي .
ونكاحك الثاني ، يعتبر تجديدا وتصحيحا للنكاح الأول ، فلا تقلقي من جهة نكاحك ، ولكن عليك السعي لإرضاء والديك .
وإذا كان والدك يطالبك بالحج لاعتقاد أن نكاحك الأول - دون موافقته - زنا ، فإننا نرى أن تبادري مع زوجك بالحج ، إرضاء لوالدك ، وتطييبا لخاطره ، وقد يكون من النافع أن توقفيه على هذه الفتوى ، أو تستعيني بأحد المشايخ لإعلامه بأن النكاح الأول لا يعتبر زنا ، وأن الزنا - على فرض وجوده - لا يشترط للتوبة منه الحج .
ونسأل الله تعالى أن ييسر أمرك ، ويفرج كربك ، ويصلح بينك وبين أهلك .
والله أعلم .

أسئلة متعلقة أخري
لا يوجود محتوي حاليا مرتبط مع هذا المحتوي...