عنوان الفتوى : ردة الصبي وحكم من اختار الردة بعد بلوغه

مدة قراءة السؤال : دقيقة واحدة

سألني أحد النصارى عن حكم الردة في الإسلام، وقد بينت له أن المرتد يقتل لأنه اختار الإسلام، وما دام دخل في عقد الإسلام، وهو يعلم أن ردته بعد ذلك توجب قتله، وهذا حتى لا يصبح الدين ألعوبة بيد الصغير والكبير. ولكنه سألني فإن كان طفلاً نشأ في بيت مسلم، وعندما بلغ وأصبح مميزا اختار الردة والتحول إلى دين آخر. فهل يقتل؟ فطلبت مهلة لأتبين الحكم. وها أنا أسألكم إياه؟

مدة قراءة الإجابة : 3 دقائق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإذا ولد الطفل لأبوين مسلمين، أو كان أحدهما مسلما فإنه يحكم بإسلامه لقوله صلى الله عليه وسلم: فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه.

 جاء في الموسوعة الفقهية: اتفق الفقهاء على أنه إذا أسلم الأب وله أولاد صغار، أو من في حكمهم - كالمجنون إذا بلغ مجنونا - فإن هؤلاء يحكم بإسلامهم تبعا لأبيهم. وذهب الجمهور( الحنفية والشافعية والحنابلة ) إلى أن العبرة بإسلام أحد الأبوين ، أبا كان أو أما، فيحكم بإسلام الصغار بالتبعية ، لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، لأنه دين الله الذي ارتضاه لعباده. انتهى.

 فإذا اختار هذا الطفل الكفر بعد بلوغه لم يمكن من هذا، وأجبر على الإسلام، ويحكم حينئذ بردته، واختلف العلماء في قتله؛ فمنهم من ذهب إلى أنه يستتاب ثلاثا، فإن تاب وإلا قتل، كما لو أسلم بعد بلوغه ثم ارتد، قال الموفق في المغني مبينا حكم ما إذا ارتد الصبي وبقي على ردته حتى بلغ: وجملته أن الصبي لا يقتل سواء قلنا بصحة ردته أو لم نقل؛ لأن الغلام لا يجب عليه عقوبة بدليل أنه لا يتعلق به حكم الزنا والسرقة في سائر الحدود، ولا يقتل قصاصا، فإذا بلغ فثبت على ردته ثبت حكم الردة حينئذ، فيستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل، سواء قلنا إنه كان مرتدا قبل بلوغه أو لم نقل وسواء كان مسلما أصليا فارتد أو كان كافرا فأسلم صبيا ثم إرتد. انتهى.

 ومن الفقهاء من يرى أنه لا يقتل في هذه الحال؛ لأن إسلامه لم يثبت بإقراره، وإنما ثبت بالتبعية، جاء في الموسوعة الفقهية: وورد عن أبي حنيفة في صبي أبواه مسلمان كبر كافرا ولم يسمع منه الإقرار بالإسلام بعدما بلغ قال : لا يقتل ويجبر على الإسلام ، وإنما يقتل من أقر بالإسلام بعدما بلغ ثم كفر ، لأن الأول لم تجب عليه الحدود ، لأنه لم يصر مسلما بفعله وإنما بالتبعية. انتهى.

 فهذا حكم المسألة التي سألت عنها، والذي ننصحك به هو ألا تتعرض لمناقشة النصارى أو غيرهم حتى يكون عندك من العلم ما تدفع به شبههم وترد إيراداتهم الباطلة.

والله أعلم.