أَبِسَفْكِ مَاءِ المَدْمعِ الْهَطَّالِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أَبِسَفْكِ مَاءِ المَدْمعِ الْهَطَّالِ | يُودَى دَمُ الشُّهَدَاء وَالأَبْطَالِ |
| وَهَلِ الوَفَاءُ يَكُونُ فِي تَشْيِيِعنَا | عُظَمَاءَنَا بِمَظَاهِرِ الإِجْلاَلِ |
| مَا بَال هَذَا الشَّرقِ يَخْلُدُ وَاهِماً | أَنَّ الحَيَاةَ بَهَارِجٌ وَمَجَالِي |
| أَتُرَاهُ يُحْسِنُ شُكْرَ مَا قَدْ أَورَثُوا | مِنْ مَأْثُرَاتٍ لِلْبِلاَدِ غَوالِي |
| وَيَسِيرُ سَيرَ الغَرْبِ فِي تَمْجِيدِهِمْ | فَيُكَافِيءَ الأَعْمَالِ بِالأَعْمَالِ |
| يَا بَيْنُ أَحْمَدَ قَدْ فَجَعْتَ الشَّرقَ فِي | رَجُلٍ يُفَدَّى مِثْلُهُ بِرِجَالِ |
| أَبْلَغْتَهُ أَجَلاً وَلَكِنْ كَمْ بِهِ | لِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ مِنْ آجَالِ |
| فَرْدٌ بِوَشْكِ نَوَاهُ فَرَّقَتِ النَّوَى | شَمْلاً جَمِيعاً مِنْ جِيَادِ خِلاَلِ |
| جَزِعَتْ عَلَيْهِ أُمَّةٌ وَكَأَنَّهَا | أُمُّ الْوَحِيدِ لِشِدِّةِ الإِعْوَالِ |
| مَا كَادَ يُبْقِي الْحَشْدُ مِنْ كُبرَائِهَا | خَلْفَ الجَنَازَةِ مَوْقِعاً لِظِلاَلِ |
| زَنُوا بِرَايَتِهَا السَّرِيرَ وَعوَّذوا | ذَاكَ الجَلاَلَ بِأَنْجُمٍ وَهِلاَل |
| لِلهِ أَحْمَدُ مِنْ فَقيدِ مَكَانَةٍ | قَدْ كانَ فِيهَا فَاقِدَ الأَمْثَالِ |
| لَمْ يُوفِ سِرْبَالَ المحَامَاةِ امْرُؤءٌ | إِيفَاءَهُ مَا حَقَّ لِلسِّرْبَالِ |
| ماضِي العَزِيمَةِ ذُو ذَكَاءٍ باهِرٍ | مُتَوَافِقُ النِّيَّاتِ وَالأَقْوَالِ |
| مَنْ قَالَ مَوسُوعَاتُ شَرْعٍ جُمِّعَتْ | فِي ذَاتِ صَدْرٍ لَمْ يَكُنْ بِمُغَالِي |
| يَزْدَادُ مَا طَالَ المَدى تَحْصِيلُهُ | وَيكُدُّ فِي الأَسْحَارِ وَالآصَالِ |
| وَيَظَلُّ مُلْتَمِساً إِنَارَةَ ذِهْنِهِ | بِهُدَى شُمُوسٍ أَوْ بِضَوْءٍ ذُبالِ |
| يَأُبَى التَّعَمُّلَ كَاتِباً أوْ خَاطِباً | وَيُحِبُّ فِي الإنْشَاءِ غَيْرَ الحَالِي |
| يَتَجَنَّبُ الزينَاتِ فِي أَلْفَاظِهِ | حَذَرَ الغُمُوضِ وَخَشْيَةَ الإِمْلاَلِ |
| أَوْ خَوْفَ أَنْ تَغْشَى الأَدِلَّةَ رِيبَةٌ | مِنْ زُخْرُفٍ تَبْدُو بِهِ وَصِقَالِ |
| عَرَكَتْهُ عَارِكَةُ الصُّرُوفِ فَعَزْمُهُ | مُتَمَكِّنٌ كَشَوَامِخِ الأَجْبَالِ |
| رَاضَتْهُ رَائِضَةُ الخُطُوبِ فَلَم يَكُنْ | قَرْمٌ يُسَاجِلهُ غَدَاةَ سِجَالِ |
| مَا كَانَ أَصْيَدَهُ لأَنْفَرِ مَأْرَبِ | بِالْبَطْشِ وَهْوَ الرَّأيُ أَوْ بِخِتَالِ |
| مَا كَانَ أَقْوَى ضَعْفَهُ بِسُكُوتِهِ | حَتَّى يَصُولَ بِهِ عَلَى الصُّوَّالِ |
| مَا كَانَ أَلْعَبَهُ بِرَاسِخَةِ النُّهَى | فَكَأَنَّهُنَّ عَلَى شَفَا مُنْهَالِ |
| رُوحٌ كَتِلْكَ الروْحِ كَيْفَ تَصوَّرَتْ | زَمَناً وَإِنْ هُوَ قَلَّ فِي صَلْصَالِ |
| ضَاقَتْ بِهَا سَعَةُ الوُجُودِ وَضَمَّهَا | فِي شِبْهِ طَيْفٍ جَانِبا تِمْثَالِ |
| تِمْثَالِ مَجْدٍ لا تَرَى فِيهِ سِوَى | رَجُلٍ بِلاَ تِيهٍ وَلاَ إِدْلاَلِ |
| مُتَقَاصِرٍ مَلأَ العُيُونَ تَجِلَّةً | وَرَمَى بِظِلٍ فِي الْقُلُوبِ طُوَالِ |
| يَخْتَالُ فِي الْجِسْمِ الضَّئِيلِ وَقَلَّمَا | كَانَتْ أُولُو الأَلْبَابِ غَيْرَ ضِئَالِ |
| يَعْلُو مُحَيَّاهُ ابْتِسَامٌ دَائِمٌ | بَرِئَتْ مَعَانِيهِ مِنَ الإِدْغَالِ |
| صَحِبَ الحَيَاةَ وَمَا بِهَا لأَخِي النُّهَى | ضَحِكٌ يَتِمُّ فَظَلَّ فِي اسْتِهْلاَلِ |
| عَيْنَاهُ لاَ يَحْكِي وَمِيضَ سَنَاهُمَا | إِلاَّ التَّأَلُّقُ فِي اشْتِبَاكِ نِصَالِ |
| مَا نُورُ مِصْبَاحَيْنِ يَجْرِي مِنْهُمَا | بِالْكَهْرَبَاءَةِ مَجْرَيَا سَيَّالِ |
| وَتَرَاهُ أَكْثَرَ مَا تَرَاهُ مُطْرِقاً | إِطْرَاقَ لا وَجِلٍ وَلاَ مُخْتَالِ |
| فَيَظَلُّ كَالمُغْضِي وَلَيْسَ بِحَاجِبٍ | عيْنَيْهِ سِتْرٌ مُحْكَمُ الإِسْبَالِ |
| لِلْغُنَّةِ الجَارِي عَلَيْهَا صَوْتُهُ | تَأْثِيرُ سِحْرٍ فِي النُّفُوسِ حَلاَلِ |
| يَرْقَى السَّمَاعَ بِهَا وَإِنْ يَكُ نَبْرُهُ | لاَ يَرْتَقِي مَعْ فِكْرِهِ الْوَقَّالِ |
| مِنْ قُوَّةٍ بِحِجَاهُ تَكْسِبُ قُوَّةً | فِي النَّفْسِ تُوغِلُ أَيَّمَا إِيغَالِ |
| وَبِهَا يَبُزُّ مُنَافِسِيهِ ظَافِراً | وَبِهَا يُوَامِقُ رَاشِداً وَيُقَالِي |
| يَا خَيْبَةَ الآمَالِ فِي الدُّنْيَا وَيَا | غَبْنَ المَسَاعِي فِي دَرَاكِ مَعَالِي |
| دَاءٌ عَرَا فَانْدَكَّ طَوْدٌ شَامِخٌ | بِأَخَفَّ وَقْعاً مِنْ دَبِيبِ نِمَالِ |
| مَجْدٌ تَوَلاَّهُ الْعَفَاءُ وَقُوَّةٌ | قَهَّارَةٌ سَكَنَتْ مَهِيلَ رِمَالِ |
| أَفْضَى الذَّكَاءُ إِلى صَفِيحٍ هَامِد | وَأَوَى المَضَاءُ إِلى ضَرِيحٍ خَالِي |
| لَكِنَّمَا الْكُبَرَاءُ فِي أَقْوَامِهِمْ | سِيَرٌ وَكُلُّ حِديثِهِمُ ذُو بَالِ |
| فَأذْكُرْ لَهُ حُسْن الْبَلاَءِ وَقَدْ دَعَا | دَاعِي الوَلاَءِ إِلى جَلِيلِ فِعالِ |
| هَلْ جَاءَكُمْ نَبَأُ بِأَمْرٍ مُعْضِلٍ | رَاعَ الكِنَانَةَ فِي سِنِينَ خَوَالي |
| لَوْلاَ تَيَقُّظُ أَحْمَدَ وَجهَابِذَ | مِنْ ضَرْبِه أَعْيَا عَلَى الحُلاَّلِ |
| يَا تُرْعَةَ الْبَحْرَيْنِ فَاجَأتِ الْحِمَى | بِعَظِيمَةٍ شَغَلَتْ عَنْ الأَشْغَالِ |
| سِيَّانَ خَطْبُكِ مُعْرَباً أَوْ مُعْجَماً | بِاسْمِ القَنَاةِ دُعِيْتِ أَمْ بِقَنَالِ |
| كُونِي عَلَى الْعَهْدِ الْعَتِيدِ وَمَا بِنَا | مِنْ فَيْضِ مَائِكِ أَنْ يَفِيضَ بِمَالِ |
| قَدْ فَرَّطَتْ فِي حَظِّنَا آبَاؤُنَا | فَالخَلْقُ عَلَّ وَنَحْنُ غَيْرُ نِهَالِ |
| باعُوكِ بَيْعَ الْغَبْنِ فِي سَفَهٍ وَلَوْ | عَقَلُوا لَمَا بَاعُوا هُدًى بِضَلالِ |
| وَأَبَى عَلَيْنَا بِرُّنَا بِصِغَارِنَا | سَبْقَ الزَّمَانِ وَرَهْنَ الاسْتِقْبَالِ |
| لَقَدِ اعْتَبَرْنَا بِالْقَدِيمِ وَإِنَّنَا | نَخْشَى حِسَاب اللهِ وَالأَطْفَالِ |
| خَلَدَتْ عَلَى الأْيَّامِ ذِكْرَى رُفْقَةٍ | كَنِظَامِ شُهْبٍ أَوْ كَعِقْدِ لآلِي |
| رَاضُوا مُعَادَلَةَ القَنَاةِ وَسَدَّدُوا | أَرْقَامَهُمْ كَشَبَا القَنَا المَيَّالِ |
| لَمْ يُؤْثِرُوا خَيْراً عَلَى مَا أَمَّلُوا | مِنْ رَدِّ كَيْدِ المُدْغِل المُحْتَالِ |
| أَيْنَ الَّذِي يَقْضِي وُلاَةُ شُؤُونِهِمْ | مِمَّا بِهِ نَقْضِي تَفَرُّدُ وَالِي |
| فَتَحَرَّكَ الشَّعْبُ الْقَدِيمُ سُكُونُهُ | حَتَّى لَقَدْ نَعَتُوهُ بِالمِكْسَالِ |
| وَبَدَتْ بَوَادِرُ عِلْمِهِ بِوُجُودِهِ | وَشُعُورِهِ بِجُمُودِهِ القَتَّالِ |
| ظَهَرَتْ حَيَاةٌ فِي البِلاَدِ جَدِيدَةٌ | مَلأَتْ جَوَانِبَهَا بِلاَ إِمْهَالِ |
| قَدْ كَانَ أَوَّلَ بَاعِثِيهَا مُصْطَفَى | وَتَلاَ فَرِيدٌ وَهْوُ نِعْمَ التَّالِي |
| وَاسْتَنَّ أَحْمَدْ ذَلِكَ السَّنَنَ الَّذِي | عَانَى مَصَاعِبَهُ بِغَيْرِ كَلاَلِ |
| لِيُتِمَّ فِي سُبُلِ العُلَى مَا أَبْدَأ | وَيَمُوتَ وَهْوَ بَقيَّةَ الأَبدَالِ |
| تِلْكَ الحَيَاةُ عَلَى حَدَاثَةِ عَهْدِها | قَوِيَتْ بِهَا نَزَعَاتُ الاِستِقْلاَلِ |
| وَعَلَتْ شِكَايَةُ رَاسِفٍ فِي قَيْدِهِ | مِنْ أَلْفِ وَعْدٍ أُعْقِبَتْ بِمِطَالِ |
| وَاسْتُسْمِعَتْ بَعْدَ الشْوَادِي فِي رُبَى | مِصْرٍ وَفِي الْوَادِي لُيُوثُ دِحَالِِ |
| فَإِذَا الدِّيَارُ وَمَا الدِّيَارُ كَعَهْدِهَا | وَإِذَا كَحَدِّ المُنْصُلِ المُتَلاَلِي |
| وَإِذَا حِجَابُ اليَأْسِ شُقَّ وَدُوَنَهُ | أَمَلٌ كَحَدِّ المُنْصَلِ المُتَلاَلِي |
| وَإِذَا الضِّعَافُ الْوَادِعْونَ تَقَحَّمُوا | مُسْتَصْغِرِينَ عَظَائِمَ الأَهْوَالِ |
| لَكِنْ تَصَدَّى لِلزَّمَانِ يَعُوقُهُ | مَنْ خَالَ نَهْضَةَ مِصْرَ ضَرْبَ مُحَالِ |
| قَاسَ العَتِيدَ عَلَى الْعَهِيدِ لِوَهْمِهِ | أَنَّ الجُمُودَ بَعِيدُ الاسْتِئْصالِ |
| خَطَلٌ قَدِيمٌ لَمْ يَدَعْ فِي أُمَّةٍ | أَنْ يَرْمِيَ الآسَادَ بِالأَشْبَالِ |
| مَنْ ذَا يَرُدُّ عَنِ التَّقَلُّبِ دَهرَهُ | إِنْ شَاءَ وَهْوَ مُحَوِّلُ الأَحْوَالِ |
| لاَ يَوْمَ كَالْيَوْمِ الَّذِي فُجِعَتْ بِهِ | مِصْرٌ وَقَدْ فُجِئَتْ بِصْرعَةِ غَالِي |
| لَكَأَنَّ زَنْداً وَارِياً فِي صُبْحِهِ | وَصَلَ الجَنُوبَ دَوِيُّهُ بِشَمَالِ |
| أَلْقَتْ عَلَى الرَّجْلِ الْعَظِيم بِنَارِهِ | يَدُ مُقْدِمٍ لِحَيَاتِهِ بِذَّالِ |
| مِنْ عُصْبةٍ لِلتَّفْدِيَاتِ تَطَوَّعَتْ | وَفَدَتْ عَقِيدَتَهَا بِالاِسْتِبْسَالِ |
| ظَنَّتْ حُمَاةَ الْحَيِّ قَد غَرَّتْهُمُ | أَقْسَامُ حَنَّاثِينَ فِيهِ حِلاَلِ |
| فَرَمَتْ إِلى إيقَاظِهِمْ لَكِنْ رَمَتْ | بِأَشَدَّ قَارِعَةً مِنَ الزَّلْزَالِ |
| نَظَرَتْ إِلى رَجُلِ الْحِمَى وَقَضَت عَلَى | ذِي الْعزَّةِ الْقَعْسَاءِ بِالإِعْجَالِ |
| فَهَوَى بِهِ فِي كِبْرِياءِ فَخَارِهِ | وَبُزُوغِ دَوْلَتِهِ الشِّهَابُ الصَّالِي |
| لَمْ يَجْهَلِ الْعَادِي عَلَيْهِ أَنَّهُ | يُودَى بِهِ وَأنْقَضَّ غَيْرَ مُبَالِي |
| لَوْ ظَنَّهُ بِالرَّأْيِ بَالِغَ أَمْرِهِ | لَمْ يَبْغِهِ بِمُقَطَّعِ الأَوْصَالِ |
| مُسْتَبْقِياً لِبِلاَدِهِ وَلِقَوْمِهِ | عَزَمَاتِ ذَاكَ المِقْوَل الْفَعَّالِ |
| أَرَأَيْتَ أَحْمَدَ كَيْفَ هَبَّ مُنَاضِلاً | فِي مَوْقِفٍ نَاب بِكُلَّ نِضَالِ |
| وَأَتَى عَجَائِبَ فِي بَدِيع دِفَاعِهِ | لَمْ يَأْتِهنَّ أَوَاخِرٌ وَأَوَالِي |
| فَلَوِ القَتِيلُ مِنَ الْخَطِيبِ بِمَسْمَعٍ | لَعَفَا وَرَأْيُ المَجْدِ فِيهِ عَالِي |
| وَأَبَى قِيَامَ الخُلْفِ فِي آثَارِهِ | سُوقاً لِبَيْعِ قَدِيمَةِ الأَسْمَالِ |
| قَدْ يَضْربُ الحَدَثُ المُفَاجِيءُ ضَرْبَهُ | بِيَدِ المُدَمِّر أَوْ يَدِ المُغْتَالِ |
| فَيَبِيتُ قَوْمٌ وَالْهُمُومُ بِهَامِهِمْ | نَاءَتْ كَبَاهِظَةٍ مِنَ الأَثْقَالِ |
| لاَ صَوْتَ أَنْكَرُ إِذْ تُرَاجِعُ أُمَّةٌ | تَارِيخَهَا مِنْ صَيْحَةِ الدَّلاَّلِ |
| لَكِنَّهُ خُلْفٌ عَفَتْ آثَارُهُ | بِكِيَاسَةِ الأَبْرَارِ فِي الأَنْجَالِ |
| وَاذْكُرْ لَهُ ذَوداً مَجِيداً صَادِقاً | بِسِنَانِ ذَاكَ المِرْقَمِ العَسَّالِ |
| إِذْ جَاءَ رُزْفَلْتُ الْكِنَانَةَ زَائِراً | وَرَمَى لِشُكْرٍ صَدْرَهَا بِنِبَالِ |
| فَتَعاظَمَتْهُ جُرْأَةُ الْعَادِي بِلاَ | عُذْرٍ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الإِبْطَالِ |
| وَأَهَمَّهُ شَأْنَ امْرِيءٍ بِمَقَامِهِ | فِي الْغَرْبِ يُؤْثَرُ عَنْهُ كُلُّ مَقَالِ |
| أَمُعَلِّمُ النَّاسِ الشَّجَاعَةَ يَغْتَدِي | فِي مِصْرَ وَهْوَ مُعَلِّمُ الأَوْجَالِ |
| وَرَئِيسُ أَوْسَعِ أُمَّةٍ حُرِّيَّةً | يُغْرِي أُبَاةَ الضَّيْمِ بِالإِذْلاَلِ |
| أَلْفَيْتُ أَحْمَدَ لاَ يَقَرُّ قَرَارُهُ | فِي يَوْمِهِ مِنْ شِدَّةِ البَلْبَالِ |
| يُجْرِي يَرَاعَتَهُ بِبَثٍ رَائِعٍ | أَوْ يَسْتَتِمُّ بَيَانَهُ بِأَمَالِي |
| يَسْتَنْفِرُ الأَقْلاَمَ بَيْنَ خَفِيفَةٍ | لِلذَّبِّ عَنْ شَرَفِ الحِمَى وَثِقَالِ |
| عَجَبٌ تَبَجُّحُ ذَلِكَ الضَّيْفِ الَّذِي | أَضْحَى تَبَجُّحُهُ مِنَ الأَمْثَالِ |
| أَيْ صَائِدَ اللَّيْثِ الْهَصُورِ بِغَابَةٍ | أَتُرَى وَجَدْتَ هُنَا كِنَاسَ غَزَالِ |
| مَا مِصْرُ مَا أَحْوَالُهَا مَا قَوْمُهَا | يَا مَنْ أَقَامَ بِهَا ثَلاثَ لَيَالِ |
| عَلَّمْتَهَا عِلْمَ الْفَنَاءِ مُدَاوِياً | مَا صِحَّة الأَقْوَامِ بَعْدَ زَوَالِ |
| لاَ يَقْنِصُ العَبْدُ الأُسُودَ تَلَهِّياً | دَعْهُ يُوَاسِ جِرَاحَهُ وَيُوَالِي |
| أَوْ فَاقْرَعِ السَّوْطَ الَّذِي فِي صَوْتِهِ | إِيقَاظُ غَافِلِهِ وَبَعْثُ الْبَالي |
| غَوْثُ اللَّهِيفِ أَبَرُّ فِي مِيقَاتِهِ | مِنْ وَعْدِهِ بِغِنًى بَعِيدِ مَنَالِ |
| وَأَشَدُّ خَطْبٍ أَنْ يُمَنَّى عَاثِرٌ | بِإِقَالَةٍ وَيَظَلُّ غَيْرَ مُقَالِ |
| وَاذْكُرْ لَهُ تَبْرِيزَهُ فِي فَنِّهِ | بِذَكَائِهِ وَبِكَدِّهِ المُتَوَالِي |
| وَبِعزْةٍ فِي نَفْسِهِ صَانَتْهُ عَنْ | رُتَبٍِ يُغَرُّ بِهَا وَعَنْ أَمْوَالِ |
| لَمْ يَثْنِهِ دُونَ القِيَامِ بِوَاجِبٍ | بَأْسُ المُلُوكِ وَلاَ نَدَى الأَقْيَالِ |
| اَلدَّأْبُ وَالإِتْقَانُ حَيْثُ تَلاَقَيَا | يَسْتَنْبِتَانِ المَجْدَ مِنْ إِمْحَالِ |
| خُلُقَانِ إِنْ تَكُنِ الحَمِيَّةُ ثَالِثاً | لَهُمَا فَقُلْ فِي رِفْعَةٍ وَجلاَلِ |
| وَنقَابَةٌ نِيطَتْ بِهِ أَعْبَاؤُهَا | نَاهِيكَ بِالتَّبِعَاتِ مِنْ أَحْمَالِ |
| أَبْدَى بِهَا مَا شَاءَ فَضْلُ نُبُوغِهِ | وَعُلُوُّ هِمَّتِهِ بِغَيْرِ تَعَالِى |
| وَلِمُسْتَعِيري جَاهِهِ مِنْ نَشْئِهِمْ | عَوْناً بِقَوْلٍ مُسْعِدٍ أَوْ نَالِ |
| مِنْ عِلْمِهِ الفَيَّاضِ أَوْ مِنْ رِوْقِهِ | لَمْ يَدَّخِرْ شَيْئاً عَنِ السُّؤَّالِ |
| بَحْرٌ مِنَ الْعِرْفَان صَفْوٌ مَاؤُهُ | عَذْبُ المَوَارِدِ سَائِغُ السَّلْسَالِ |
| يُرْوِي النفُوسَ الظَّامِئَاتِ فَتَشْتَفِي | وَسِوَاهُ يُظْمِئُهَا بِلَمْعِ الآلِ |
| أَعْظِمْ بِهِ فِي كُلِّ عَاديَةٍ عَدَتْ | مِنْ أَرْيَحِيّ لِلْبِلاَدِ ثِمَالِ |
| يَسْخُو لَهَا بِكَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ | جَذِلاً وَلاَ يَشْكُو مِنَ الإِقْلاَلِ |
| وَيَجُوزُ مَا فَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ | مِنْ نَجْدَةٍ وَنَدّى إِلى الأَنْفَالِ |
| وَإِذَا وَصَفْتَ فُنُونَهُ فِي فَضْلِهِ | فَاذْكُرْ أَيَادِيَهُ عَلى العمَّالِ |
| وَقضَاءَه حَاجَاتِهِمْ وَدِفاعَهُ | عَن حَقِّهِمْ فِي وَجْهِ رَأْسِ المَالِ |
| وَجِهَادَهُ مَنْ يَستَغِلُّ جُهُودَهمْ | حِساً وَمَعْنى أَجْحَفَ استِغْلالِ |
| فَإِذَا وَفى بِفُضُولِ مَا كسَبُوا لهُ | عَدَّ الذِي أَدى منَ الإِفضَالِ |
| مُتجَاهِلاً عُقْبَى مَطَامِعِهِ وَلا | عقْبَى كَيَوْمِ قِيَامَةِ الْجُهَّالِ |
| مِنْ أَي نَابٍ لاَ يُطَاقُ وَمِخْلَبٍ | نَجَّى الْهُمَامُ فَرَائِسَ الإهْمَالِ |
| وَكَفَى إِلى أَمَد سَرَاحِينَ الطَّوَى | وَالضَّارِيَ الشَّبْعَانَ شَرَّ قِتَالِ |
| مُتَوَخِّياً إِنْصَافَهُمْ وَمُهَيِّئاً | لَهُمُ وَلِلأَبْنَاءِ خَيْرَ مَآلِ |
| يُعْنَى بِوُلْدِهِمْ الضِّعَافِ لِيَرْتَقُوا | عِلْماً وَآدَاباً وَحُسْنَ خِصَالِ |
| حَتى إِذَا شَبُّوا تَقَاضَوْا حَقَّهُمْ | بِهُدىً وَمَا كَانُوا مِنَ الضُّلاَّلِ |
| وَاذْكُرْ لَهُ فَضْلَ التَّعَاوُنِ يَقْتَفِي | فِيهِ طَريقَ شَقِيقِهِ المِفْضَالِ |
| رَأْيٌ بِهِ إِفْلاَحُ مِصْرَ وَعِزُّهَا | نَسَجَاهُ مِنْ بِرٍ عَلَى مِنْوَالِ |
| عُمَرٌ إِلَيْهِ دَعَا وَأَحْمَدُ لَمْ يَدَعْ | سَعْياً يَسِيرُ بِهِ إِلى الإِكْمَالِ |
| فَالْيَوْمَ إذْ بَلَغَ التعَاوُنُ مَا نَرَى | فِي مِصْرَ مِنْ شَأْنٍ وَمِنْ إِقْبَالِ |
| فَلْيَذْكُ فِي القَوْمِ الثَّنَاءُ عَلَيْهِمَا | طِيباً كَمَا يَذْكُو نَسِيمُ غَوَالِي |
| وَاذْكُرْ ضُرُوبَ كِفَاحِهِ لِبِلاَدِهِ | مَا اسْطَاعَ فِي حَلٍّ وَفِي تَرْحَالِ |
| مَا كَادَ حَفْلٌ بَاحِثٌ فِي شَأْنِهَا | يَنْأَى عَلَى مِقْدَامِهَا الْجوَّالِ |
| زَارَ الحَوَاضِرَ فِي أُرُبَّةَ أُنْسُهَا | يُسْلِي وَذَاكَ الصَّبُّ لَيْسَ بِسَالِي |
| لَمْ تَخْلُ مِنْهُ مَقَامَةٌ شَرْقِيةٌ | فِي الغَرْبِ تَعْقِدُهَا هُنَاكَ جَوَالِي |
| وَأَظَللَّهُ بَلَدٌ جَدِيدٌ كُلَّما | ضَنَّ القَدِيمُ عَلَيْهِ بِالإظْلاَلِ |
| تَحْيَا الحُقُوقُ بِقَدْرِ يَقْظَةِ أَهْلِهَا | لِحِفَاظِهَا وَتَمْوتُ بِالإِغْفَالِ |
| مَا الْحَقُّ وَهْوَ اللُّسْنُ غَيْرُ نَوَاطِقٍ | مَا الْعِلْمُ وَهْوَ الكُتْبُ فٍي أًقْفَالِ |
| لاَ نَنْسَ عَهْدَ جَنِيفَ وَالإِلْفَ الَّذِي | عَادتْ طَوَالِعُهُ بِخَيْرِ تَوَالِي |
| إِذْ أَوْهَنَ الأَحْزَابَ خُلْفٌ أَفْرَزَتْ | فِيهَا ضَغَائِنَهُ سُمُومَ صِلاَلِ |
| مِيثَاقُ أَحْمَدَ بِشَّرَ المَرْضَى عَلَى | يَأْسٍ مِنَ الإِبْلاَلِ بِالإِبْلاَلِ |
| وَأَبَانَ لِلإبْدَالِ مِنْ حَال إِلَى | حَالٍ أَصَحَّ طَرَائِقِ الإِبْدالِ |
| سَعْيٌ سَعَاهُ بِوَحْيِ أَنْقَى فِكْرةٍ | لِشِفَاءِ دَاءٍ فِي النُّفُوسِ عُضَالِ |
| فَبَدَتْ بَوَادِرُ نَفْعِهِ لَكِنْهَا | مَكَثَتْ لَيَالِيَ كُنَّ غَيْرَ طِوَالِ |
| وَأَجَدَّ هَذَا الحَوْلُ إِلْفاً بَيْنَهُمْ | هُوَ عَوْدُ ذَاكَ البَدْءِ مِنْ أَحْوَالِ |
| عَوْدٌ تَخَلَّصَ شَعْبُ مِصْرَ بِفَضْلِه | مِنْ مَوْقِفٍ بَيْنَ الشُّعُوبِ مُذَالِ |
| شَرَفاً لأَحْمَدَ فِي طَلِيعَةِ مَنْ سَعَى | لِنَجَاتِهِ وَالخَطْبُ فِي اسِتْفْحَالِ |
| يَا مِصْرُ كَمْ فِي سِيرَةِ الجِيلِ الَّذِي | يَمْضِي هُدىً لِلوَاحِقِ الأَجْيالِ |
| سِيرِي وَبَشِّي لِلْخُطُوبِ فَإِنَّمَا | تِلْكَ الخُطُوبُ نَجَائبُ الآمَالِ |
| مَاذَا أَعَدِّدُ مِنْ مَنَاقِبِ أَحْمدَ | فِي الخَطْبِ مَا فِيهِ مِنَ الإِذْهَالِ |
| تِلْكَ المَنَاقبُ دُونَ كُلِّ حَقِيقَةٍ | مِنْهَا إِذَا وُصِفَتْ أَعَزُّ خَيَالِ |
| لاَ تَسْتَطِيعُ يَرَاعَةٌ تَفْصِيلَهَا | وَلَعَلَّهَا تُغْيِي عَلَى الإِجْمَالِ |
| وَأَجَلُّهَا تِلْكَ المُفَادَاةُ الَّتِي | هِيَ آيَة الإِحْسَانِ وَالإِجْمَالِ |
| مَا مَوْتُ أَحْمَدَ حَتْفَ أَنْفٍ إِنَّهُ | لَلْقَتْلُ فِي عُقْبَى أَشَدِّ نِزَالِ |
| لَبَّى نِدَاء ضَمِيرِهِ لَمَّا دَعَا | دَاعِي الحِفَاظِ فَجَالَ أَيَّ مَجَالِ |
| تَعْتَاقهُ الحُمَّى وَلاَ يَلْوِي بِهَا | هَلْ عَاقَتِ الضِّرْغَامَ دُونَ صِيَالِ |
| يَا خَيْرَ مَنْ حَامَى فَكَانَ لِكُلِّ مَنْ | حَامَى بِقُدْوَتِهِ أَجَلَّ مِثَالِ |
| جُزْتَ الفِدَى لَمَّا نَهَاكَ الطِّبُّ أَوْ | تَرْدَى فَلَمْ تَمْنَحْهُ أَدْنَى بَالِ |
| وَأَجَبْتَ إِنِّي لَمْ أَضِنَّ عَلَى الحِمَى | بِدَمِ الشَّبَاِب فَمَا الدِّمَاءُ بِغَالِي |
| لاَ يَكْرُثُ الرِّئْبَالَ أَنْ يُمْنَى وَقَدْ | مُنِعَ العَرِينُ بِصَرْعَةِ الرِّئْبَالِ |
| كَلاَّ وَلاَ النَّجْمَ الَّذِي فِيهِ الهُدَى | لِلنَّاسِ أَنْ يَرْفَضَّ بالإِشْعَالِ |
| مَا رَاعَ قَلْبَكَ فِي الغَرَانِيقِ العُلَى | إِلاَّ كِرَامٌ عُرِّضُوا لِنَكَالِ |
| وَقَفُوا بِمَقْمَرَةِ الحُتُوفِ لِشُبْهَةٍ | وَالعُمْرُ رَهْنُ إِجَابَةٍ وَسُؤَالِ |
| فَعَمَدْتَ تَنْفِي بِاليَقِينِ مِنَ النُّهَى | مَا دَسَّ مِنْ رَيْب لِسَانُ القَالِي |
| وَرَأَى العُدُولُ الحَقَّ أَبْلَجَ مَا بِهِ | فَنَدٌ وَتَمَّتْ حِيرَةُ العُذَّالِ |
| نَادَيْتَ يَا لَلْعَدلِ لِلبَلَدِ الَّذِي | أَمْسى أَعَزُّ بَنِيهِ فِي الأَغْلاَلِ |
| فَأَجَابَ دَعْوَتِكَ القَضَاءُ مُنَزَّهاً | في الحُكْمِ عَنْ خَطَلٍ وَعنْ إِخْلاَلِ |
| لَم يَخْشَ إِلاَّ رَبَّهُ فِي حُكْمِهِ | وَنَبَا بِقِيل لِلْوُشَاةِ وَقَالِ |
| رَدَّ الأُولَى سُجِنُوا بِلاَ ذَنْبٍ إِلَى | مَنْ وَدَّعُوا مِنْ أُسْرَةٍ وَعِيالِ |
| قَدْ نِيلَ مِنْ أَقْدَامِهِمْ بِعِقَالِهِمْ | أَمَّا النُّفُوسُ فَلَمْ تُنَلْ بِعقَالِ |
| بِجَمِيلِ مَا أَبْلَيْتَ فِي إِنْقَاذِهِمْ | قَرَّتْ نَوَاظِرُ قَوْمِهِمْ وَالآلِ |
| أَحْيَيْتَهُمْ وَقَضَيْتَ ذَاكَ هُوَ الفِدى | وَهْوَ النَّوَالُ وَرَاءَ كُلِّ نَوَالِ |
| فَضْلٌ خَتَمْتَ بِهِ حَيَاتَكَ مُثْبِتاً | فِي إِثْرِهَا شَفَقاً بَدِيعَ جَمَالِ |
| إِنْ لَمْ تُوَفِّ النَّاسُ شُكْرَكَ فَلْيَكُنْ | لَكَ خَيْرُهُ مِنْ رَبِّكَ المُتَعَالِي |