نَظَمْتُ هَذه الفِكَرْ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| نَظَمْتُ هَذه الفِكَرْ | ذاتَ شُؤُونٍ وَعِبَرْ |
| وَلا أَقُولُ إِنَّنِي | قَدْ صُغْتُهَا صَوغَ الدُّرَرْ |
| أَرْسَلْتُهَا كَمَا أَتتْ | بَيْنَ غُيَابٍ وَحَضَرْ |
| أَوَابِداً لَمْ يكُ لِي | مِنْهَا بِتَأْبِيدٍ وَطرْ |
| وَلَمْ أَخَلْنِي إِنْ أَمُتْ | يَسْتَحْيِنِي هَذَا الأَثَرْ |
| كَظَنِّ كلِّ مَنْ بَدَا | لَهُ خَيَالٌ فَشَعَرْ |
| وَظنِّ كلِّ مَنْ رَأَى | مَوْضِعَ نَثْرٍ فَنَثَرْ |
| يَحْسَبُ تِيهاً أَنَّهُ | غَزَا الخُلُودَ فَانْتَصَرْ |
| وَهْمٌ قَديمٌ سِيرَتِي | فِيه عَلى غَيْرِ السِّيَرْ |
| مَا أَكْلَفَ الإِنْسَانَ | بِالبَقَاءِ حَتَّى فِي خَبَرْ |
| وَمَا أَشَدَّ وُدَّهُ | لَوُ يُسْتَدَامُ فِي حَجَرْ |
| كمْ خاطِرٍ دَوَّنَهُ | كَاتِبُهُ حِينَ خَطَرْ |
| وَقالَ هَذَا مُكْسِبِي | لا شكَّ إِعْجَابَ البَشَرْ |
| إِذْ يَعْلَمُونَ أَنَّنِي | صَاحِبُ هَذَا المُبْتَكَرْ |
| حَتَّى البُكَاءُ وَالسُّرُو | رُ حِينَ يَبْكِي أَوْ يُسُرْ |
| يَخُطُّهُ كَأَنَّهُ | جَوْعَانُ يَسْتَجْدِي النَّظَرْ |
| لَكِنَّنِي وَأَنْتَ تَدْ | رِي أَيُّهَا الأَخُ الأَبَرّ |
| لَمْ أَتَمَنَّ مَرَّةً | هَذِي الأَمَانِيَّ الكُبَرْ |
| وَلَمْ أُبالِ مُصْحَفاً | لِيَ انْطَوَى أَوِ انْتشَرْ |
| وَلمْ أُبَالِ اسْمِيَ إِنْ | لَمْ يُشْتَهَرْ أَوِ اشْتُهِرْ |
| أَلاَ وَقدْ عَلَّمْتَنِي | بِمَشْهَدٍ وَمُخْتَبَرْ |
| كَيْفَ يَكُونُ أَحْكَمَ | السفَّارِ وَالعُمْرُ سَفَرْ |
| يَأْخُذُ فِي مَسِيرِهِ | مَا يُجْتَنَى مِنَ الثمَرْ |
| وَيَجْتَلِي حُسْنَ السُّهَى | إِنْ فَاتَهُ حُسْنُ القَمَرْ |
| وَيَصْطَفِي رِفَاقَهُ | لِلاِئْتِنَاسِ وَالسَّمَرْ |
| مُجَامِلاً أَمْثَالَهُ | عَلَى الرَّخَاءِ وَالغِيَرْ |
| مُجْتَنِباً زَلاَّتِهِمْ | مُغْتَفِراً مَا يُغْتَفَرْ |
| مُنْتَبِذَ السُّبْلِ الَّتِي | تُعْلِقُ بِالثَّوْبِ الوَضَرْ |
| مُسْتَنْصِفاً وَمُنْصِفاً | فِي الوُدِّ أَوْ فِي المُتَّجَرْ |
| مُسْتَمْسِكاً بِالحَقِّ لاَ | يَغُرُّهُ وَهْمٌ أَغَرّ |
| يَجْرِي عَلَى حُكْمِ النهَى | وَلاَ يُغَالِبُ القَدَرْ |
| فِي الدِّينِ وَالدنْيَا لَهُ | حِكْمَةُ وِرْدٍ وَصَدَرْ |
| إِنْ يُؤْتَ فَضْلاً بَثَّهُ | فِي النَّاسِ فِعْلَ مَنْ شَكَرْ |
| يَشْرَكهُمْ فِيهِ وَلَوْ | إِشْرَاكَ سَمْعٍ وَبَصَرْ |
| وَلمْ يَصُنْهُ عَنْهُمُ | صَوْنَ بَخِيلٍ مَا ادَّخَرْ |
| وَلمْ يُبَددْهُ سُدىً | بِمَا تَباهَى وَافْتَخَرْ |
| ذلِكَ مَا أَفَدْتَنِي | وَهْوَ عُيُونٌ وَغُرَرْ |
| فَلْسَفةٌ خِلْقِيَّةٌ | أَلِفْتَهَا مِنَ الصِّغَرْ |
| عَنْ فِطْرَةٍ سَامَى بِهَا | نقَاؤُهَا أَسْمَى الفِطرْ |
| أَخذْتُ عَنْكَ آيَهَا | وَلمْ تُفَصَّلْ فِي سُوَرْ |
| حَضَرتُها كقَارِيءٍ | مَغْزَى النُّهَى فِي مُخْتَصَرْ |
| أَرَتْنِيَ الدنْيَا وَبِي | عَنْهَا جَلاَلٌ وَكِبَرْ |
| وَأَزْهدَتْنِي فِي المَدِيحِ | وَالأَبَاطِيلِ الأُخَرْ |
| يَوْمَ أَبِيتُ هَامِداً | مَثْوَايَ فِي إِحْدَى الحُفَرْ |
| لَكِنَّ مِنْهَا دَاعِياً | أَجَبْتهُ وَقَدْ أَمَرْ |
| قَالَ دَعِ الآتِيَ لِلغَيْبِ | وَخُذْ بِمَا حَضَرْ |
| صِفْ لِلرِّفَاقِ مَا تَرَى | مِنْ زُهُرٍ وَمِنْ زَهَرْ |
| أَنْشِدْهُمُ مَا يَجْلِبُ | الصَّفاءَ أَوْ يَنْفِي الكَدَرْ |
| حَذِّرْهُمُ مَا فِي الطَّرِيقِ | مِنْ بَلاَءٍ وَخَطَرْ |
| سَكِّنْ حَشَى مَرُوعِهِمْ | وَلاَ تُؤَازِرْ مَنْ وَزرْ |
| أَرْشِدْ بِرِفْقٍ تَارَة | وَتَارَةً بِمُزْدَجَرْ |
| يَا مَنْ دَعَانِي أَنَا مَنْ | إِنْ يُدْعَ لِلخَيْرِ ابْتَدَرْ |
| أَلنَّاسُ بِالنَّاِس وَكُلٌّ | وَاهِبٌ عَلَى قَدَرْ |
| وَشَرُّهُمْ مَنِ اسْتَطَا | عَ أَنْ يُفِيدَ فَاعْتَذَرْ |
| لَوْ لمْ تَكُنْ مُجَرِّئِي | هَذَا الكِتَابُ مَا ظَهَرْ |
| وَليْسَ إِلاَّ قِصَصاً | إِلى شُُونٍ وَذِكَرْ |
| وَنفحَاتٍ بَاقِيَا | تٍ مِنْ شبَابٍ قَدْ عَبَرْ |
| وسَانِحَاتٍ سَنَحَتْ | بَيْنَ غُرُوبٍ وَسَحَرْ |
| فِي مُسْتَضَاءِ الخَمْرِ أَوْ | فِي مُتَفَيَّإِ الخمَرْ |
| تَحْتَ مَرَائِي الشُّهْبِ أَوْ | بَيْنَ مَلاَحِظِ الشَّجَرْ |
| خَوَاطِرٌ وَضَّاءَةٌ | بِهَا مَلاَمِحُ السَّهَرْ |
| أَلْبَسْتها مِنْ أَدْمُعِي | وَمِنْ دَمِي هَذِي الحِبَرْ |
| قَشِيبَةً غَرِيبَةً | عَصْرِيةً نَسْجَ مُضَرْ |
| ذلِكَ دِيوَانِي وَمَا | أُزْجِيهِ إِزْجَاءَ الغَرَرْ |
| فَإِنْ أَفَادَ رَاحَةً | أَوْ سَلوَةً مِنَ الضَّجَرْ |
| أَوْ حِكْمَةً تُؤْخَذُ عَنْ | مُتَّعِظٍ وَمُعْتَبِرْ |
| فَهْوَ الذِي نَشَرْتُهُ | لأَجْلِهِ بِلاَ حَذَرْ |
| وَبَعْدَ ذَاكَ لاَ يَكُنْ | لِيَ افْتِخَارٌ أَوْ خَطَرْ |