أَشْرِقْ وَحَوْلكَ وُلْدُكَ الأَبْرَارُ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أَشْرِقْ وَحَوْلكَ وُلْدُكَ الأَبْرَارُ | كالشمْسِ تَزْهُو حَوْلَهَا الأَنْوَارُ |
| أَنْتَ الْفَرِيدَةُ فِي بَدِيعِ نِظَامِهِمْ | وَهُمُ الْقِلاَدَةُ دُرُّهَا مُخْتارُ |
| يَا حُسْنَ حَفْلَتِهِمْ وَيَا عَجَباً لِمَا | كَانُوا وَمَا بَعْدَ الطُّفُولَةِ صَارُوا |
| حَالاَن لِلأَقْدَارِ سِرٌّ فيهِمَا | تَمْضِي وَلاَ تَتَضَارَعُ الأَقْدَار |
| أَأُولئِكَ المُرْدُ الأُولَى جَابُوا الصِّبَا | وَالخَطْوُ وَثْبٌ وَالرُّقَادُ غِرَار |
| هُمْ هَؤُلاَءِ الشِّيبُ يُلْقُونَ الْعَصَا | وَعَلَى الرُّؤُوسِ مِنَ الْمَسِيرِ غُبَارُ |
| هَيْهَاتَ يَصْفُو الْعُمْرُ مِثْلَ صَفَائِهِ | أَيَّامَ نَحْنُ الْفِتْيَةُ الأَغْرَارُ |
| للهِ أَيَّامُ الصِّبَا وَسُعُودُهَا | وَضُرُوبُ فِتْنَتِهَا وَهُنَّ كِثَارُ |
| مَا أَسْمَجَ الدُّنْيَا وَفِينا كبْرَةٌ | مَا أَبْهَجَ الدُّنْيَا وَنَحْنُ صِغَارُ |
| بِالأَمْسِ نَنْمُو وَالغُصُونُ نَضِيرَةٌ | وَالْعَيْشُ تَسْتُرُ شَوْكَهُ الأَزْهَارُ |
| وَالْيَومَ تَسْتَحْيِي الرِّيَاضُ لِعُرْيِهَا | وَتَلُوحُ لاَ وَرَقٌ وَلاَ أَثْمَارُ |
| مَا نَنْسَ لَنْ نَنْسَاهُ عَهْداً طَيِّبَاً | وَلَّى فَظلَّ يُعِيدُهُ التَّذْكَارُ |
| فِي ظِلِّ سَيِّدِنَا انْقَضَى لَكِنْ لَهُ | مَهْما يَغِبْ فِي الأَنْفُسِ اسْتِحْضَارُ |
| فِيهِ طَلبْنا الْعِلْمَ تَحْتَ لِوَائِهِ | وَلِوَاؤُهُ ظِلٌّ لَنَا وَمَنَارُ |
| أَيْ إِخْوَتِي هَذَا مُرَبِّينا الّذي | لِهُدَاهُ فِي أَعْيَانِنا آثَارُ |
| حَبْرٌ تَحَقَّقَ فِي عُلاَهُ رَجَاؤُنُا | لَمَا غدَا تَعْنُو لَهُ الأَحْبَارُ |
| وَافَى إِلى مِصْرٍ فَكَانَتْ رِحْلَةٌ | قَرَّتْ بِهَا مِنْ شَعْبِهِ الأَبْصَارُ |
| قَدْ أَكْبَرَتْ ذَاكَ الْقُدومَ فَأَبْدَعَتْ | زِيناتِهَا وَلِمِثْلِهِ الإِكبَارُ |
| كَادَتْ تَخِفُّ الْبَيْعَة الْكُبْرَى لَهُ | لوَ لَمْ يُثَبِّتْهَا الْغَدَاةَ وَقَارْ |
| أَبْدَتْ أَفَانِينَ الْمَحَاسِنِ دَارُهُ | وَأَجَلَّ حُسْناً مَا تُكِنُّ الدَّارُ |
| وَلَرُبَّمَا مُنِحَ الْجَمَادُ كَرَامَةً | فَأَجَلَّ قَدْرَ الزَّائِرِيَنَ مَزَارُ |
| دِيمِتْرِيُوسُ الْعَالِمُ الْعَلَمُ الَّذِي | تُصْبِي النُّهَى أَخْلاَقُهُ الأَطْهَارُ |
| نِعْمَ الْهُمَامُ الثَّبْتُ إِنْ مَرَّتْ بِهِ | أُزَمٌ وَنِعْمَ الْحَازِمُ الصَّبَّارُ |
| أَلمُرْتَجِي عَفْوَ الكَرِيم المُتَّقِي | غَضَبَ الْحَلِيمِ وَالمُحْسِنُ الْغَفَّارُ |
| أَلمُقْتفِي بِالسيْرِ أَعْدَلَ مَنْهَجٍ | نَهَجَتْهُ أَسْلاَف لَهُ أَخْبَارُ |
| أَنْظَرتُمُوهُ حِيْنَ يَدْعُو رَبهُ | والشَّمْسُ تَاجٌ وَالنُّجُومُ دِثَارُ |
| يَجْلُو سَنَى القُدْسِ المُحَجَّبِ جَهْرَة | وَعَلَى يَدَيْهِ تَكْمُلُ الأَسْرَارُ |
| وَكَأَنَّ لأَلاَءِ المَسِيحِ بِوَجْهِهِ | إِذْ تَنْجَلي عَنْ وَجْهِهِ الأَسْتَارُ |
| يَا أَيُّهَا الإِخْوَانُ مِنْ أَبْكَارِنَا | سِنَّاً وَفِيمَ الرَّوْغُ وَالإِنْكَارُ |
| بَلْ أَيُّهَا الإِخْوَانُ مِنْ أَبْكَارِنَا | عِلْماً وَنِعْمَ الإِخْوَةُ الأَبْكَارُ |
| مِنْ كُل ذِي نُبلٍ وَذِي فَضْلٍ وَذِي | أَدَبٍ بِهِ تَتَنَادَمُ السُّمَّارُ |
| أَلْبِشْرُ شَامِلُكُمْ فَإِنْ لَمْ يُوفِهِ | وَصْفِي فَقَدْ يُعيي بِهِ بَشَّارُ |
| رَعْياً لِمَجْهُودِي وَفِي شَرْعِ الْهَوَى | يُرْعَى القُصُورُ وَيُكْرَهُ الإِقْصَارُ |
| سَمْعَانُ يَسْمَعُ كُل مَدْحٍ إِنْ يُقَلْ | فِي غَيْرِهِ وَلَهُ بِهِ اسْتِبْشَارُ |
| وَالْيَوْمَ أَجْرَأُ أَنْ أُخَالِفَ طَبْعَهُ | وَجَمِيعُكُمْ فِي ذَاكَ لِي أَنْصَارُ |
| يَا رَابِحَ الْوَزْناتِ أَبْشِرْ هَكَذَا | أَجْرُ الزَّكاةِ وَهَكَذَا الإِتْجَارُ |
| لَيْسَ الْمُحَدِّثُ عَنْ نَدَاك بِمُفْتَرٍ | وَمُصَدِّقاهُ الْخُبْرُ وَالأَخْبَارُ |
| عِشْ يَا هُمَامُ وَسُدْ فَمِثْلُك إِنْ يَسُدْ | فِيهِ لاِمَّتِهِ غِنىً وَفخارُ |
| عَوْدٌ إِلى الضَّيفِ الْجَلِيلِ فإِنْ أَكنْ | دَاوَلْتُ فِي مَدْحِي فلِي أَعْذارُ |
| قَدْ يُسْتحَبُّ الْعِقْدُ وَهْوَ مُفَصَّلٌ | وَيَرُوعُ حِيْنَ يُنوَّعُ النُّوَّارُ |
| يَا أَيُّهَا المَوْلَى الْكَبِيرُ بِنفْسِهِ | وَبِتابِعِيهِ وَإِنَّهُمْ لِكَبارُ |
| لمْ يُخْطِيءِ الدَّاعِيكَ بِالْقاضِي إِذَا | عُنِيَ الَّذِي لاَ تحْرِفُ الأَوْطَارُ |
| أَلْعَدْلُ عِنْدَكَ رَحْمَةٌ عُلْوِيَّةٌ | حَتَّى يَثُوبَ إِلَى التُّقى الأَشْرَارُ |
| فَإِذَا تقاضَتْكَ الشَّجَاعَةُ حَقَّهَا | شقِيَ الْعَتِيُّ وَحُطِّمَ الْجَبَّارُ |
| دُمْ رَاعِياً لِلشعْبِ يَا مُخْتارَهُ | يَسْعَدْ بِظِلك شعْبُكَ الْمخْتار |