نشكر لك كلماتك الطيبة, ونسأل الله عز وجل أن يوفق الجميع إلى ما يحب ويرضى دائما.
بالنسبة لسؤالك فهو سؤال جيد، وينم عن ذكاء وفطنة, والإجابة عليه تتطلب الخوض في الفيزيولوجيا وعمل الهرمونات, وهو ما سيصعب الأمر, ولكنني أقول لك بشكل مبسط جدا بأن أغلب أعراض الدورة الشهرية هو ناجم عن تأثير هرمون يسمى هرمون( الاستروجين )على الأنسجة التي تحمل مستقبلات له أي تستجيب له, (ومنها الثدي), وهذا الهرمون ينتج من المبيض بشكل رئيسي في مرحلة تطور البويضات .
أما نزول الدورة الشهرية فهو لا يتعلق بالاستروجين وحده, بل هو حصيلة لتأثير وتوازن دقيق جداً لهرمونين معاً على بطانة الرحم, هما هرمون الاستروجين وهرمون البروجسترون .
هرمون البروجسترون هو هرمون يفرز بعد حدوث الإباضة, فإن لم تحدث الإباضة فسيبقى هرمون الاستروجين هو المسيطر في الجسم, وستظهر أعراض الدورة, لكن الدورة لن تنزل أو قد تتأخر أوتتباعد, وإن نزلت فستكون بشكل غير طبيعي, لأنها ليست ناجمة عن انسلاخ البطانة الرحمية في هذه الحال, بل عن تمزقات فيها فقط، ولذلك تكون أما على شكل تمشيحات أو على شكل نزف شديد.
في حالة تكيس المبايض, فإن المبيض يطور بويضات ولكنها لا تنفتح أي لا تحدث الإباضة, ولذلك فإن هرمون الاستروجين يكون موجوداً, بل وفي كثير من الأحيان مرتفعا جدا, ممايؤدي إلى ظهور أعراض كثيرة تشبه أعراض الدورة مثل انتفاخ الثدي, لكن هرمون البروجسترون غير موجود لذلك تبقى الدورة متأخرة.
الأعراض السريرية التي تحدث عندك تتماشى مع وجود حالة تكيس مبايض, وبشكل عام نقول بأن هذه الحالة يجب ألا تترك بدون علاج, لأنها تعرض الرحم لهرمون الاستروجين فقط بدون البروجسترون, وهو ما سيؤدي إلى تسمك في بطانة الرحم بشدة, وعلى المدى البعيد قد تحدث تغيرات غير سليمة في الخلايا لا قدر الله.
لذلك يجب علاج تكيس المبايض سواء رغبت السيدة بالحمل أم لم ترغب, وسواء كانت متزوجة أو عزباء, وذلك لحماية الرحم من أية تغيرات ورمية, لا قدر الله في المستقبل.
نسأل الله عز وجل أن يمن عليك بثوب الصحة والعافية دائما.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)