أَليَوْمَ تَمَّ الفرَحُ الأَكْبَرُ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أَليَوْمَ تَمَّ الفرَحُ الأَكْبَرُ | وَانْجَابَ ذَاك العَارِضُ الأَكْدَرُ |
| قَدْ رَأَبَ الصُّلْحُ صُدُوعاً جَرَتْ | بِالدَّمِ مِنْ جَرَّائِهَا أَنْهُرُ |
| وَأَقْبلَ الأَمْنُ بِآلاَئِهِ | فَكُلَّ نَفْسٍ بِالرِّضا تَشْعُرُ |
| كَأَنَّمَا الأَمْنُ رَبِيعٌ لَهُ | فِي كُلِّ مَا مَدَّ بِهِ مَظْهَرُ |
| فَحَيْثُ يَخْفَى عَبَقٌ فَائِحٌ | وَحْيُثُ يَبْدُو غُصُنٌ مُزْهِرُ |
| وَالدَّهْرُ فِي أَثْنَائِهِ بَاسِمٌ | وَالعَيْشُ فِي أَفْيَائِهِ أَخْضَرُ |
| وَلِلْمُنى مِنْ رَاحِهِ مَوْرِدٌ | وَلِلْغِنَى عنْ سَاحِهِ مَصْدَرُ |
| مَا أَبْهَجَ السَّلْمَ وَتَبْشِيرَهُ | وَغِبْطَةَ الْخَلْقِ بِمَا بُشِّرُوا |
| قَدْ نَافَسَ الأَيامَ لَكِنَّهُ | نَافسَهُ اليَوْمُ الَّذِي نَحْضَرُ |
| فَكَادَ لاَ يَدْرِي مُحِبُّوكُم | أَيُّ السُّرُورَيْنِ هُوَ الأَوْفَرُ |
| سَلُوا الأُولَى تَفْتِنُ أَنْوِارُكمْ | أَمَا نَسُوا أَنَّ الدُّجَى مُقْمِرُ |
| سَلُوا الأُولَى تُعْجِبُ أَزْهَارُكُمْ | وَرْدُ الرُّبَى أَمْ وَرْدكُمْ أَفْخَرُ |
| أَوْفَى السعَادَاتِ لِمَنْ بَاتَ فِي | أَمْنٍ وَقَدْ أَدْرَكَ مَا يؤْثِرُ |
| وأَشْمَلُ النُّعْمَى بِأَفْرَاحِهَا | هِيَ الَّتِي يَحْظَى بِهَا الأَجْدَرُ |
| أَلْحَمْد لِلّهِ عَلَى أَنْ خَلَتْ | حَرْبٌ بِهَا قُصِّمَتِ الأَظْهُرُ |
| كادَتْ تَرِيبُ الخَلْقَ لوْ لمْ يَرَوْا | فِي الغِبِّ أَن الْحَقَّ مُسْتظْهَرُ |
| كارِثةٌ أَعْظَمَهَا دهْرُهَا | وَمِثْلُهَا تُعْظِمَهُ الأَدْهُرُ |
| مَا أَكْرَبَتْ تَبدو بِآفَاقِهَا | نجُومُ نَحْسٍ شَرُّهَا مُسْعَرُ |
| حَتَّى أَتَاحَ اللّهُ تِلْقَاءَهَا | نُجُومَ سَعْدٍ نَوْءُهَا خَيِّرُ |
| فِي مِصْرَ مِنْهَا كَوْكَبٌ نيِّرٌ | يَا حَبَّذَا كَوْكَبُهَا النَّيِّرَ |
| كَأَنَّمَا الأُعُيُنُ كَاساتُهُ | كَأَنَّمَا لأْلاَؤُهُ كَوْثَرُ |
| أَوْفَى فَلَمْ يُحْجَبْ هُدَى نوِرهِ | إِلاَّ وَإِصْبَاحُ الْهُدَى مُسْفِرُ |
| بِنْت الثُّرَيَّا أَنَا مُسْتَخْبِرٌ | لَعَلَّ ذَا مَعْرِفَةٍ يُخْبِرُ |
| إِذَا بَدَا الفَجْرُ وَآيَاتُهُ | كَأَنَّهَا رَايَاتُهُ تُنْشَرُ |
| وَلَبِثَتْ كُلُّ نَؤْومِ الضُّحَى | فِي لُجَجِ الأَحْلاَمِ تَسْتَبْحِرُ |
| سَاهِرَةَ اللَّيْلِ عَلَى أَنَّهَا | لِمَرْقَصٍ أَوْ مَقْمَرٍ تَسْهَرُ |
| تَذْهَلُ أُمُّ الْوُلْدِ عَنْ وُلْدِهَا | وَتَسْتَخِفُّ الرِّيْبَةَ المُعْصِرُ |
| مَنِ الَّتِي تَنْهَضُ مِنْ بُكْرَةٍ | وَحُرَّةُ القوْمِ الَّتِي تُبْكِرُ |
| فَتَهْجُرُ التَّرْفِيهَ فِي بَيْتِهَا | وَهْوَ الَّذِي مَا اسْطِيعَ لاَ يُهْجَرُ |
| وَتَغْتَدِي يُوِفضُ سَيْراً بِهَا | مُنْخَطِفٌ كَالبَرْقِ أَوْ أَسْيَرُ |
| فِي مَلْبَسٍ شَفَّ بِظَلْمَائِا | عَنْ غُرَرٍ مِنْ شِيَمٍ تَزْهُرُ |
| تَبْدُرُ مَرْضَاهَا بِإِلْمَامِهَا | وَالعَهْدُ أَنَّ الأَحْوَجَ الأَبْدَرُ |
| تَأْلَفُ لاَ تَأْنَفُ مُسْتَوْصَفاً | لِلْبُؤْسِ فِي أَكْنَافِهِ مَحْشَرُ |
| يُمَضُّ مَنْ مَرَّ بِهِ نَاظِراً | لِفَرْطِ مَا يُؤْلِمُهُ المَنظرُ |
| مَا حَالُ مَنْ تَدْأَبُ تَنْتَابُهُ | تخْبُرُ مِنْ بَلْوَاهُ مَا تَخْبُرُ |
| مَعْشَرُهَا مِنْ أُنْسِهَا مُوحِشٌ | وَأَتْعَسُ الخَلْقِ لَهَا مَعْشَرُ |
| مِنْ صِبْيَةٍ فِيهِمْ سَدِيدُ الْخُطَى | وَفِيهُمُ الأَصْغَرُ فَالأَصْغَرُ |
| أَجَدُّهُمْ بَثّاً وَتَلْعَابُهُمْ | يُبْكِيك إِذْ يَهْذِي وَإِذْ يَهْذرُ |
| وَفِتْيَةٍ يُودِي بِهِمْ جَهْلُهُمْ | فَهَالِكٌ فِي إِثْرِهِ مُنْذَرُ |
| وَمُرْضِعٍ مِنْ نَضْبِهَا تَشْتكِي | وَهَرِمٍ مِنْ ضَعْفِهِ يُهْتِرُ |
| وَطِفْلَةٍ مَا عَربَدَتْ عَيْنُهَا | لَكِنَّ سُقْماً لَوْنُهَا الأَحْمَرُ |
| وَذَاتِ حُسْنٍ أَحْصَنَتْ عِرْضَهَا | وَإِنْ تَوَلَّى هَتْكَهَا المِئْزَرُ |
| إِن خَفِرَ الْقَلْبُ فَذَاكَ التُّقَى | مَا الثَّوْبُ إِلاَّ ذِمَّةٌ تُخْفَرُ |
| لَهْفِي عَلَى تِلْكَ النُّفُوسِ الَّتِي | هِيضَتْ وَوَدَّ الْبِرُّ لَو تُجْبَرُ |
| هِيَ الشَّقَاوَاتُ لَقَدْ صُوِّرَتْ | فِي صُوَرٍ تُوحِشُ أَوْ تُذْعِرُ |
| لهَا وَجَوهٌ بَادِيَاتُ القَذَى | مُبْصِرُهَا يُؤْذِي بِمَا يُبْصِرُ |
| تَعْبَسُ حَتَّى حِينَمَا تجْتَلِي | ذَاكَ المُحَيَّا طَالِعاً تَبْشرُ |
| يَا حُْنَ تِلْكَ المُفَتَدَاةِ الَّتِي | آيَاتُهَا فِي البِرِّ لاَ تُحُصَرُ |
| لاَحَتْ فَلاَحَ النُّورُ بَعْد الدُّجَى | جَاءَتْ فجَاءَ الدَّهْرُ يستَغْفِرُ |
| تأْسُو بِرِفْقٍ أَوْ تُوَاسِي بِهِ | قدْ يَضجَرُ الرِّفْقُ وَلاَ تَضْجَرُ |
| تسَامُ أَقْصى أَلَمِ المُشْتَكِي | وَفوقَ صَبرِ المُشْتَكِي تَصْبرُ |
| تُطَارِدُ الفَقْرَ بِمَعْرُوفِهَا | وَإِنَّه لَلخاتِل الأَنْكَرُ |
| تُحَارِبُ الْجُوعَ بِإِيمَانِهَا | وَالْجُوْعُ عَيْنُ الكُفْرِ أَوْ أَكْفَرُ |
| تَظَلُّ بِالْجُودِ تُعَفِّي عَلَى | مَا يُتْلِفُ التَّسْهِيدُ وَالمَيْسِرُ |
| وَبِالْيَدِ البَيْضَاءِ تَبْنِي الَّذِي | يَهْدِمُهُ الإِدْمَانُ وَالمسْكِرُ |
| يَلُومُ قَوْمٌ طَوْلَهَا بِالنَّدَى | وَلاَ تَلُومُ الْقَوْمَ إِنْ قَصَّرُوا |
| وَمَا تُبَالِي كيْفَ كَانتْ سِوَى | مَا طاهِرُ الْوَحْيِ بِهِ يَأْمرُ |
| عَاذِرَةٌ لِلنَّاسُ وَالنَّاسُ قدْ | تَتَّهِمُ الْحُسْنَى وَلاَ تَعْذِرُ |
| وَبَعْدَ هَذَا كمْ لهَا جَيْئةٍ | فِي يَوْمِهَا أَوْ رَوْحَةٍ تشكرُ |
| كمْ خِدْمَةٍ فِي كُلِّ جَمْعِيَّةٍ | لِلْخَيْرِ لاَ تَأْلُو وَلاَ تَفْتُرُ |
| كَمْ دَارِ تَنْكِيدٍ إِذَا أَقْبَلَتْ | عَادَ إِلَيْهَا صَفْوُهَا المُدْبِرُ |
| كَمْ هَالِكٍ تُنْقِذُهُ مِنْ شَفاً | وَكَادَتِ الدُّنْيَا بِهِ تَعْثُرُ |
| كَمْ دُونَ عِرْضٍ تَبْتَغِي صَوْنَهُ | تَمْهُرُ وَالأَقْرَبُ لاَ يَمْهُرُ |
| كَمْ تَتَصَدَّى لِعَلِيلٍ وَمَا | مِنْ خَطَرٍ فِي بَالِهَا يَخْطُرُ |
| لاَ تكْتَفِي بِالمَالِ لكِنَّهَا | تُعْطِي مِن الصِّحةِ مَا يُذْخَرُ |
| كَبِيرَةُ الْقَدْرِ وَلَكِنْ لَدَى | كُلِّ صِغيرِ القَدْرِ تَسْتَصْغِرُ |
| تَاحَتْ لِمِصْرٍ أُخْتُهَا قَبْلَهَا | بِأَيِّ أُخْتٍ بَعْدَهَا تَظْفَرُ |
| يتِيمَتَا العَصْرِ هُمَا هَلْ تُرَى | ثَالِثَةٌ تَأْتِي بِهَا الأَعْصُرُ |
| سِسِيلُ هَلْ تَدْرِينَ تِلْكَ الَّتِي | أَذْكُرُهَا أَنْتِ الَّتِي أَذْكُرُ |
| لاَ تغْضَبِي مِنْ مِدْحَتِي إِنَّهَا | قَدْ وَجَبَتْ وَالفَضْلُ قَدْ يُشْكَرُ |
| مَا تُجْزِيءُ الأَقْوَالُ مِنْ هِمَّةٍ | فِيهَا تَقَضَّى عُمْرُكِ الأَنْضَرُ |
| حَيِّي الصِّبَا حَسْنَاءَ أَمْثَالُهَا | بِسِنِّهَا فِي عَقْلِهَا تَنْدُرُ |
| فَرْعُ أَبٍ ذِكْرَاهُ فِي قَوْمِهِ | أَخْلَدُ ذِكْرى وَاسْمُهُ الأَشْهَرُ |
| صُورَةُ أُمٍ ذَاتِ خُلْقٍ سَمَا | يُظْهِرهُ الفَضْلُ وَمَا تُظْهِرُ |
| سَلِيلَةُ اْلآلِ الْكِرَامِ الأُولَى | فِي كُلِّ نَادٍ صِيتُهُمْ يَعْطَرُ |
| بِرِقَّةِ الْجُودِ اسْتَرَقُّوا النُّهَى | وَالْجُودُ مَنْ يُعْطِي وَمَنْ يَسْتُرُ |
| بَيْتٌ عَتِيقٌ لَمْ تَزَلْ فِي النَّدَى | وَفِي الْهُدَى آثَارُهُ تُؤْثَرُ |
| إِلَى ابْنِ عِيدٍ زَفَّهَا قَلْبُهَا | وَالنَّاسُ بِالأَعْيَادِ تَسْتَبْشِرُ |
| مُورِيسُ مِنْ بَيْتٍ رَفِيعِ الذُّرَى | مَوْضِعُهُ فِي الْجَاهِ لاَ يُنْكَرُ |
| أَبُوهُ عَالِي الْجَدِّ سَامِي الْحِجَا | وَأُمُّهُ الْجَوْزَاءُ أَوْ أَزْهَرُ |
| قَدْ صَدَقَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الَّتِي | بِبَعْضِهَا يَفْخَرُ مَنْ يَفخرُ |
| فَاهْنَأْ بِمَنْ أُوتِيْتَ زَوْجاً فَمَا | زَوْجُكَ إِلاَّ المَلك الأَطْهَرُ |
| عِيشا بِسَعد وَانْمُوا وَاكْثُرَا | فالنَّسْلُ خَيْرٌ مَا زكَا الْعُنْصُر |