لَمْ تُطِيقِي بَعْدَ الأَلِيفِ الْبَقَاءَ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| لَمْ تُطِيقِي بَعْدَ الأَلِيفِ الْبَقَاءَ | وَكَرِهْتِ الْحَيَاةَ أَمْسَتْ شَقَاءَ |
| فَوَهَى قَلْبُكِ الْكَسِيرُ الْمُعَنَّى | وَتَعَجَّلْتِ لِلرَّحِيلِ الْقَضَاءَ |
| مَا الَّذِي يَفْعَلُ الدَّوَاءُ إِذَا لَمْ | يَبْقَ في الْجِسْمِ مَا يُعِينُ الدَّوَاءِ |
| خِيلَ أَنَّ الْوَفَاءَ أَكْدَى إلىَ أن | شَهِدَ النَّاسُ مِنْكِ هَذَا الْوَفَاءَ |
| كَمْ رَجَوْنَا لَكِ الشِّفَاءَ وَخَارَ اللَّ | هُ في غَيْرِ مَا رَجَوْنَا الشِّفَاءَ |
| هَكَذَا شَاءَ وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ | وَلَهُ الأَمْرُ فَلْيَكُنْ مَا شَاءَ |
| أسَفٌ أَنْ يُغَيِّبَ الْقَبْرُ رُوحاً | مَلَكِيّاً وَطَلْعَةً زَهْرَاءَ |
| أَيْنَ ذَاكَ الْبَهَاءُ يُجْرِي عَلَى مَا | حَوْلَهُ بَهْجَةً وَيُلْقِي بَهَاءَ |
| أَيْنَ ذَاكَ السَّخَاءُ يَكْفِي الْيَتَامَى | وَالأَيَامَى ويَنْصُرُ الضُّعَفَاءَ |
| أَيْنَ ذَاكَ الْحَيَاءُ عَنْ عِزَّةٍ لاَ | عَنْ تَعَالٍ وَحَيِّ ذَاك حَيَاءَ |
| عَرَفَتْهَا مَعَاهِدُ الْعِلْمِ وَالآدا | بِ وَالْبِرِّ لاَ تَمَلُّ عَطَاءَ |
| كَانَ صَدْرُ النَّدِيِّ يَهْتَزُّ تِيهاً | حِينَ تَحْتَلُّهُ وَيَزْهُو رُوَاءَ |
| أَفْضَلُ الأُمَّهَاتِ جَفَّ حَشَاهَا | مَنْ يُعَزِّي الْبَنَاتِ وَالأَبْنَأءَ |
| نَشَّأَتْهُنَّ صَالِحَاتٍ وَرَبَّتْهُمْ | كُرَمَاءً أَعَزَّةً نُجَبَاءَ |
| غَانِيَاتٍ فُقْنَ اللِّدَاتِ جَمَالاً | وَكَمَالاً وَرِقَّةً وَذَكَاءَ |
| وَشَبَاباً هُمْ نُخْبَةٌ في شَبَابِ الْعَصْ | رِ عِلْماً وَحِكْمَةً وَمضَاءَ |
| آلَ سَمْعَانَ إِنَّ رُزْءًا دَهَاكُمْ | تِلْوَ رُزْءٍ قَدْ هَوَّنَ الأَرْزَاءَ |
| لَمْ يَكُنْ بِالْكَثِيرِ لَوْ كَانَ تُجْدِي | أَنْ تَسِيلَ النُّفُوسُ فِيهِ بُكَاءَ |
| غَيْرَ أَنَّ الَّتِي إلىَ اللهِ آبَتْ | خَلَّفَتْ لِلْمُفْجَعِينَ عَزَاءَ |
| مَا تَوَلَّتْ عَنْكُمْ وَقَدْ تَرَكَتْ آ | ثَارَهَا النَّاطِقَاتِ وَالأَنْبَاءَ |
| ذِكْرَيَاتٍ تَهْدِي إلى الْخَيْرِ مَنْ ضَ | لَّ سَبِيلاً وَتَنْفَعُ الأَحْيَاءَ |
| شَيَّعَتْ مِصْرُ نَعْشَهَا بِاحْتِفَالٍ | قَلَّما شَيَّعَتْ بِهِ الْعُظَمَاءَ |
| وَقَضَتْ وَاجِبَ الْوَدَاعِ لِفَضْلٍ | لاَ يُسَامِي بِهِ الرِّجَالُ النِّسَاءَ |
| جَارَةَ الْخُلْدِ لَيْسَ في الْخُلْدِ نَأْيٌ | بَعْدَ أَنْ يُدْرِكَ الْمُحِبُّ اللِّقَاءَ |
| فُزْتِ مِنْهُ بِطَيِّبَاتِ الأَمَانِي | فَاغْنَمِيهَا مَثُوبَةً وَجَزَاءَ |
| إِنَّ في الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ لَسِرّاً | أَبَدِيّاً يُحَيِّرُ الْعُقَلاَءَ |
| نَحْنُ مِنْهُ في ظُلْمَةٍ تَتَدَجَّى | وَلَقَدْ جُزْتِهَا فَعَادَتْ ضِيَاءَ |
| فَدَحَ الْخَطْبُ يَا عَفِيفَةُ في هِجْ | رَانِكِ الأَقْرِبَاءَ وَالأًوْلِيَاءَ |
| فاعْذِرِي حُزْنَنَا فَإِنَّا عَلَى الأَرْ | ضِ وَطُوبَاكِ أَنْ بَلَغْتِ السَّمَاءَ |