ذكْراكَ بِالإِكْبَارِ وَ الإِعْجَابِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ذكْراكَ بِالإِكْبَارِ وَ الإِعْجَابِ | تَبْقَى مُجَدّدَةً عَلَى الأَحْقَابِ |
| عَامٌ تَقَضَّى مُذْ نَأَيْتَ وَلَمْ يَزَلْ | بِعُيونِ مِصْرَ سَنَى الشِّهَابِ الكَابي |
| عَامٌ بِهِ كَرُّ الزَّمَانِ وَفَرُّهُ | جَازَ الحِسَابَ وَلَمْ يَكُنْ بِحِسَابِ |
| فَإِذَا الَّذِي عَمَرَ اليَقِينُ فُؤَادَهُ | فِي حَيْرَةِ المُتَرَدِّدِ المُرْتَابِ |
| أَلْقَى حَوَاصِبَهُ عَلى الدُّنْيَا فَمَا | بَلَدٌ نَجَا مِنْ حَاصِبٍ مُنْتَابِ |
| طَيْرٌ أَبَابِيلٌ حِجَارَتُهَا اللَّظَى | تَدَعُ القُرَى فِي وَحْشَةٍ وَتَبَابَ |
| وَتُعَاقِبُ العُزْلَ الضِّعَافَ وَمَا جَنَوا | بِصَوَاعِقٍ لَيْسَتْ بَنَاتِ سَحَابِ |
| فَالأَرْضُ رَاوِيَةُ الثَّرَى بِدمٍ جَرَى | والدَّمْعُ مَمْزُوجٌ بِكُلِّ شَرَابِ |
| هَلْ هَذِهِ المَثُلاتُ وَهْيَ رَوَائِعٌ | فِيْهَا لَنَا عِظَةٌ وَفَصْلُ خِطَابِ |
| مَاذَا نُعِدُّ لِذَوْدِهَا عَنْ حَوْضِنَا | يَكْفِي الدِّعَابُ لاتَ حينَ دِعَابِ |
| فَلْيَسْأَلِ الأَحيَاءُ مَوْتَاهُمْ فَقَدْ | تَهْدِي فَضَائِلُهُمْ أُوْلِي الأَلْبَابِ |
| اليَوْمَ تَخْلُو مِصْرُ للذِّكْرى وَكَمْ | ذِكْرَى تُنَفٍُِّ مِنْ كُرُوبِ مُصَابِ |
| فَتُعِيدُ سِيرَةَ ذلِكَ القُطْبِ الَّذِي | بِجَلالِهِ هُوَ قُدْوَةُ الأَقْطَابِ |
| حَمَلَ الأَمَانَةَ وَهْيَ جِدُّ ثَقِيلَةٍ | وََعِتَابُ مُودِعِهَا أَشَدُّ عِتَابِ |
| وَمِنَ الأَمَانَةِ مَا يُنَاءُ بِعِبْئِهِ | وَيَزِيدُ حَزْمَ الشَّيْخِ عَزْمَ شَبَابِ |
| أَيُّ الرِّجَالِ سِوَى ابْنِ بَجْدَتِهَا لَهَا | وَسبيلُهَا مَحْفُوفَةٌ بِعِقَابِ |
| لَبَّى مُحَمَّدُ إذْ دَعَتْهُ بِلاَدُهُ | طَوْعاً لِحُكْمِ وَفَائِهِ الغَلاَّبِ |
| وَرِيَاسَةُ الوُزَرَاءِ هَلْ تَحْلُو وَمَا | مَنْ سُؤْرِهَا فِي الكَأْسِ غَيْرُ الصَّابِ |
| كَانَتْ وَكُلُّ الأَمْرِ مُسْتَعْصٍ بِهَا | وَالسَّيْرُ بَيْنَ مَخَارِمٍ وَشِعَابِ |
| فَنَضَا لَهَا الرأْيَ النَّزِيْهَ عَنْ الهَوَى | وَمَضَى بَيْنَ يَدَيْهِ نُورُ صَوَابِ |
| مُسْتَكْمِلُ الأَخْلاَقِ للعَلْيَاءِ فِي | دَرَجَاتِهَا مُسْتَكْمِلُ الآدَابِ |
| يَقِظٌ لِكُلِّ جَلِيلَةٍ وَدَقِيقَةٍ | حَذِرٌ وَلَكِنْ لَيْسَ بِالهَيَّابِ |
| ومُجَامِلٌ يَرْعَى بِمَا فِيهِ الرِّضَى | كُلاً عَلى قَدَرٍ وَلَيسَ يُحَابِي |
| فِي أَيِّ وَقْتٍ لَمْ يَطُلْ وَكَأَنَّهُ | عُمْرٌ طَوِيلُ الهَمِّ وَالأَوْصَابِ |
| وَهَبَ المُحِبُّ قُوَاهُ وَهْي مُضَنَّةٌ | لِلّهِ دَرُّ الحُبِّ مِْ وَهَّابِ |
| لِرِخَاءِ أُمَّتِهِ وَعِزَّةِ جَيْشِهَا | لَمْ يَدَّخِرْ سَبَباً مِنَ الأَسْبَابِ |
| فَإِذا المَعَاضِلُ وَاجِدَاتُ حُلولَهَا | وَإِذَا المَضَايِقُ وَاسِعَاتُ رِحَابِ |
| وَإِذَا الْحَيَاةُ تَعُودُ ذَاتَ بَشَاشَةٍ | وَالبُؤْسُ يَنْظُرُ كَاشِرَ الأَنْيَابِ |
| يَا مَنْ نَأَى عَنْ مِصْرَ فَاجْتَمَعَتْ عَلَى | ثُكْلٍ وَمَا فِي الثُّكْلِ مِنْ أَحْزَابِ |
| مِنْ بَدْءِ عَهْدِكَ مَا فَتِئْتَ مُكَافِحاً | تَطَأُ الصِّعَابَ بِعزْمِكَ الوَثَّابِ |
| وَعَلَى التَّنَوُّعِ فِي اتِّجَاهِكَ لَمْ تَرِمْ | مَسْعَاكَ مُتَّصِلٌ وَشَأْنُكَ رَابِ |
| تَبْكِي المَكَارِمُ أَرْيَحِيَّتَكَ الَّتِي | كَانَتْ تُحَقِّقُ أَنْبَلَ الآرَابِ |
| تَبْكِي مَبَاني البِرَّ أَسْمَحَ مَنْ بنَي | لِلْبِرِّ وَالحَاجَاتُ جِدُّ رِغَابِ |
| تَبْكِي صُرُوحُ العِلْمِ خَيْرَ مُوَطِّيءٍ | أَكْنَافَهَا لِمَطَالِبِ الطُّلاّبِ |
| يَأْسَى البَيَانُ وَأَيُّ خَطْبٍ خَطْبُهُ | في أبْرَعِ الخُطَبَاءِ وَالكُتَّابِ |
| تَأْسى النِّيَابَةُ أَنْ تَبِينَ وَكُنْتَ مِنْ | حُصَفَائِهَا وَثِقَاتِهَا الصُّيَّابِ |
| تأْسَى الرِّيَاسَةُ أَنْ تُزَايِلَهَا وَلَمْ | تَتَقَضَّ حَاجَتُهَا لِغَيْرِ إِيَابِ |
| أَنْجَزْتَ فِي الدُّنْيَا كِتَابَكَ مُعْجَلاً | وَحَمَلْتَ لِلْعُلْيَا أَبَرَّ كِتَابِ |
| فَأَصَبْتَ فِي الأُولى أَعزَّ كَرَامَةٍ | وأَصَبْتَ في الأُخرى أَجَلَّ ثَوَابِ |