صُوَرٌ تَلوحُ لخاطرِ المَعمودِ
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| صُوَرٌ تَلوحُ لخاطرِ المَعمودِ | ما بينَ أرباضِ المُنى والبِيدِ |
| خَفَّاقةٌ فيها بُنودُ العِيدِ | بسَّامةٌ فيها ثُغورُ الغِيدِ |
تَجلو رُؤى ماضي الهَوى المفقودِ | |
| وَقفَ الفؤادُ أسيرَ بارِقِ نارِها | يَهفُو إلى ما لاحَ من أسرارِها |
| لِمَن الدِيارُ تَذوبُ من تَذكارِها | مِن بَعدِ طولِ نوىً وفَرطِ جُحودِ |
يا مُوثَقاً من شَوقِهِ بقيودِ | |
| يا قلبُ ما هذا الخُفوقُ وما ترى | في ما تَوهَّمَهُ الخَيالُ وصَوَّرا |
| تَبكي كأنَّك بعضُ أفئدةِ الوَرى | وظنَنت أنك صِرتَ صُلبَ العُودِ |
أشَجَتك رُؤيا يا أخا الجُلمُودِ | |
| رُفِعت لطَرفِك من مكانٍ قاصِ | تختالُ بين حَدائقٍ وعِراصِ |
| أعَرَفتَ يا قلبي عَروسَ العاصي | مَحبي أمانينا ومَحيا الجُودِ |
وَنعيمَ راضٍ بالوُجودِ سعيدِ | |
| أعَرَفتَها تلكَ الرُبوعَ العالية | ما بين لبنانٍ وبينَ البادية |
| الذكرَياتُ وقد بَرَزنَ عَلانِية | نادَينَ عنكَ بحَسرةِ المَطرودِ |
يا حِمصُ يا بَلدي وأرضَ جدودي | |
| جَثَمَت بكَلكَلِها على دَربِ الأمَم | جَبَّارةً من طَبعِها رَعيُ الذِمَم |
| بَلَدُ الهُدى أحجارُها سُودٌ نَعَم | لِلّه دَرُّ سَوادِكِ المَعبودِ |
يا حِمصُ يا أمَّ الحجارِ السُودِ | |
| أنسيمُ وَعرِك ما سَمِعتُ مهَينما | أم رُوحُ ديكِ الجِنِّ من خَلفِ الحِمى |
| أم شيخُنا الجُنديُّ حَنَّ ورَنَّما | مُتَغَزِّلاً بِمَعاطِفٍ وقُدودِ |
بَيضاءَ في ظِلِّ الحِجار السودِ | |
| ماذا يُكابدُ في النَوى ويُقاسي | صبّ يَحِنُّ إلى حِمى المِيماسِ |
| والى الدُوَيرِ إلى رُبوعِ الكاسِ | وكِناسِها وغَزالها الأملودِ |
وإلى مَغاني نَعمةٍ وسُعودِ | |
| حِمصُ العَديَّةُ كُلُّنا يَهواكِ | يا كَعبةَ الأبطالِ إِنَّ ثَراكِ |
| غِمدٌ لسيفِ اللَه في مَثواكِ | ولكَم لنا من خَشعةٍ وسُجودِ |
في هَيكلِ النَجوى ومن تَمجِيدِ | |
يا جارةَ العاصي لدَيكِ السُؤدُدُ لبنانُ دونَكِ ساجدٌ مُتعبِّدُ | |
هو عاشقٌ من دَمِهِ لكِ مَورِدُ وارَحمَتا لِمُتَيَّمٍ مَصفودِ | |
يَسقِي الهوى من قلبه الجُلمودِ | |
| عاصِيك كَوثَرُنا لنا في وِردِهِ | طَعمُ الخُلودِ ونَكهةٌ من شَهدِه |
| هيهاتِ يوماً نَرتوي في بَعدِهِ | وَنَبُلُّ حُرقةَ أضلُعٍ وكبودِ |
إلا بسَلسَلِ مائِهِ المَفقود | |
| حادي العِطاشِ إلى مَواردِ ماءِ | نفسي لقد ظَمِئَت فأينَ رَوائي |
| عَلَّلتُها بعدَ النَوى بلِقاءِ | والدَهرُ يأبى أن أفِي بعُهودي |
أوَ لم يَئِن أن تَستقِرَّ جُهودي | |
| يا دهرُ قد طالَ البُعادُ عن الوطن | هل عَودةٌ تُرجى وقد فات الظَعَن |
| عُد بي إلى حِمصٍ ولو حَشوَ الكَفَن | واهتِف أتيتُ بعاثِرٍ مَردودِ |
واجعَل ضريحي من حِجارٍ سُودِ | |
| يا جارَة العاصي اليك قد انتهى | امَلي وانتِ المُبتَغى والمُشتَهى |
| قلبي يَرى فيك المَحاسِنَ كلَّها | وعلى هَواكِ يَدِينُ بالتَوحيدِ |
يا حِمصُ يا أُمَّ الحِجارِ السُودِ | |