عيد الجلاء
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| ألزغاريد فقد جنّ الإباء | من صفات الله هذي الكبرياء |
| بأبي العزلاء في غمرتها | آلة الحرب جراح و دماء |
| بنت مروان اصطفاها ربّها | لا يشاء الله إلاّ ما تشاء |
| هي في غسان لا بأس و ندى | و هي في الإسلام فتح و بلاء |
| جمرة الحق سبحان الذي | صاغ هذا الجمر من ظل و ماء |
| الأديم السّمح عطر و رؤى | ربّما أغفى عليه الأنبياء |
| و على كلّ مكان جدّة | تأسر العين و نعمى و رواء |
| خالف المشهد فيها جاره | فلدات الحسن شتّى غرباء |
| كلّ حسن بدعة مفردة | ليس بين الحسن و الحسن إخاء |
| تندر الأشباه ممّا اختلفت | صور الحسن و تخفى النظراء |
| ألورود الحمر ذكرى و هوى | و طيوف من جراح الشّهداء |
| نفحة الصّبح على غوطتنا | خبر عنهم و أطياب المساء |
| حملت زغردة العرس لكم | فانتشى الأفق و لم يصح الهواء |
| أيّها الدنيا ارشفي من كأسنا | إنّ عطر الشام من عطر السماء |
| شهداء الحقّ في جنّتهم | هزّهم للشام وجد و وفاء |
| تضحك (الرّبوة) في أحلامهم | هل عن الرّبوة في عدن غناء |
| كلّما هبّت صبا من (دمّر) | رنّح الجنّة طيب و غناء |
| خيلاء الحقّ في عدن لكم | يغفر الله لقومي الخيلاء |
| و اعذروا عدنا على غيرتها | إنّها و الشام في الحسن سواء |
| شهداء الحقّ هل يسكركم | في نعيم الله شعر و غناء |
| فسلوا الله بما قدّمتم | يكشف الله عم السرّ الغطاء |
| و إذا الفردوس مجلو على | مفرق الشمس فما فيه خفاء |
| عربيّ الدّار و الأهل معا | و الرحيق المشتهى و الندماء |
| حمحمات الخيل في أفيائه | و قرى الضيف و ترجيع الحداء |
| عمر الفردوس ظلا و قرى | و تجلّى للوفود الخلفاء |
| آل مروان جلال و ندى | و بنو العبّاس هدي و ضياء |
| متصافين على نعمائه | ليس في الجنّة إلاّ الأصفياء |
| سكب الله على أحقادهم | من نديّ الحبّ ما شاؤوا و شاء |
| و على السدّة قحطانية | جلي الملك و قيل : الشعراء |
| و تغّنيت فمرّت صور | لذّة الأحلام من دنيا الفناء |
| كلّما سلسلت من ألحانها | مسحوا الدمع على فضل الرّداء |
| أنت ميراث لنا من عمر | يسأل الديّان عنه الورثاء |
*** | |
| يا فلسطين هوى مسعر | من ربى الشام و نصر و ولاء |
| و تحيّات الرضى من دجلة | و سلام الله من غار حراء |
| أين من ثأرك و الثأر دم | خالد الفتح و أين الأمراء |
| اليهود استأسدوا فيك فمن | جرّأ الضعف و أشلى الضعفاء |
| هان عن شكواي عبدان العصا | أنا أشكو من عهود الحلفاء |
| و تغنّيت فجنّت طربا | أريحيات و نعمى و حياء |
| جنّة الفردوس أنتم أهلها | و سواكم في حماها غرباء |
| أنا أشعاري من أحسابكم | غرر الأحساب و الشعر وضاء |
| هفت الحور و ألقت خمرها | أين رضوان و أين الرقباء |
| كلّ حوراء على أجفانها | يحلم السّحر و يغفو الإشتهاء |
| تمّ صفو الدّهر لولا محنة | في فلسطين و بلوى و شقاء |
| يا ربى القدس و ما أندى الرّبى | دمنا فيها ربيع و نماء |
| هذه الأطياف في جنّاتها | أريحيّات الجدود القدماء |
| همس الفردوس هل من نبأ | عن ربى الغوطة معسول الرّجاء |
| و نعم عندي بشرى عطّرت | بالزغاريد وجوه البشراء |
| إنتزعنا الملك من غاصبه | و كتبنا بالدم الغمر الجلاء |
| و سقانا كأسه مترعة | و سقينا و في الكأس امتلاء |
| و اقتحمنا حديدا و لظى | و جزيناه اعتداء باعتداء |
| سكرت ممّا ارتوت من دمه | غصص حرّى و ثارات ظماء |
| كلّما جدّل منّا بطل | زغردت في زحمة الهول النّساء |
| الظباء الأمويّات و في | خدرها الدّنيا : حمى الله الظّباء |
| كلّما نادين فتيان الحمى | كبّر الفتيان و ارتدّ النداء |
| نحن للغوطة في الجلّى فدى | و لهذا الكحل في العين فداء |
| سقت الجرحى فلم يظمأ فتى | رشف الكوثر من هذا السقاء |
| شهداء الحقّ لا أبكيكم ... | جلّت الغوطة عن ضعف البكاء |
| جلّ هذا الدم أن يرثى له | عار سفّاكيه أولى بالرّثاء |
| الرّبى في ميسلون استعبرت | أين دمع الحزن من دمع الهناء |
| أقبل الدّهر عليها تائبا | وعفا يوسف عن جور القضاء |
| يا ظباء الأمويّين اضحكي | تضحك الدّنيا و يغمرها الصفاء |
| و اغمزي الأنجم هذي أعين | شأنها في الدّهر لمح و اجتلاء |
| أعين حبّك قد سهّدها | فاغمريها بالمنى تغف السّماء |
| و على السدّة و النقع دجى | أموي الفتح مرموق البهاء |
| من عليّ فيه طهر و هدى | و من الفاروق بأس و مضاء |
| كيف أنسى يا زعيمي ليلة | عصفت نيرانها بالأبرياء |
| غوطة الشام جحيم فائر | و الميادين طعان و رماء |
| ما شكى الشاكون فيها ظمأ | أكؤس الحقد روّيات ملاء |
| ملك الطاغي الثنايا عنوة | و استحرّ القتل و اشتدّ البلاء |
| و تجارى الأمويّون إلى | غمرة الموت و فاز السعداء |
*** | |
| جنّت النّخوة قحطانيّة | و هي عزلاء و جنّ الأقوياء |
*** | |
| تخرس الأنباء ممّا حملت | فهي همس في شفاه السّفراء |
*** | |
| عنف باريس شجاني أمره | بدعة الأقدار عنف الجبناء |
| قد عذرناهم على غدرهم | و استرحنا و استراح الطلقاء |
| سهّل الغدر على صاحبه | أنّه من كلف المجد براء |
| لم ينل من عزمك اليأس و لا | عنت الدّهر و لا الدّاء العياء |
| بورك الإيمان نورا و هدى | نعمة الله و سرّ العظماء |
| يصنع الدنيا و لا تصنعها | صور العقل و ألوان الدّهاء |
كتب الله لك النّصر به فعلى الظلاّم و الظلم العفاء | |
| حقّ يوم الشام أن تكتبه | قدرة الله على وجه ذكاء |
| هذه الأرض لفرسانكم ... | و لعقبانكم هذا الفضاء |
| ملك مروان لكم وحدكم | قد جلا الإيمان كلّ الشركاء |
| ألغد الميمون في الدنيا لكم | فاقتحم يا جيش و اخفق يا لواء |
*** | |