قد قام عرشك في أعز مكان
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| قد قام عرشك في أعز مكان | وعليه هامات الجبال حواني |
| وجرى المسلسل من نميرك مخرجا | عن جانبي مجراه نضر جنان |
| ينصب في الوادي البعيد قراره | بأحب تهدار إلى الآذان |
| سيل بمنقطع سحيق غوره | للصخر في مهواه شبه ليان |
| كوشاح هفهاف تدلى من عل | متحليا بالدر والعقيان |
| ما أنفس الوقت الذي في قربه | يقضى وما يعطي بلا أثمان |
| تجري وراء نطافه أشجاننا | فكأنهن يسلن بالأشجان |
| للحسن آيات مواثل حوله | من مثلج صدرا ومن فتان |
| ما تخدع العينان فيه جماله | كدمال ما تتحقق العينان |
| أنظر بأيمنه إلى الرأس الذي | يزهى بروعة تاجه الروماني |
| تكسو جلالتها لصباح وقد بدا | يزدان بالأنوار والألوان |
| وانظر بأيسره إلى الطود الذي | فيه من الإبداع فن ثاني |
| تجد الأصيل مشققا ونضارة | بين الجذوع يسيل والأغصان |
| وتجد سناما مستطيلا قاتما | يهتز في بحر من اللمعان |
| يلعوه تمساح تضرب دونه | موج السنى ويعب ظالظمآن |
| سرح بحيث تشاء طرفك لا يقع | إلا على ما فوق كل بيان |
| أتى الطبيعة وهي أرم أقبلت | بثديها وبها أبر لبان |
| تسقي مدارجها وتلقى درها | عفوا على الأغوار والقيعان |
| فإذا سموت إلى الذى ترنو إلى | ما دونها من مرتمي العقبان |
| أخذتك بالتقوى ولست بمتق | وعرفت سر صوامع الرهبان |
| ألنفس في إشراقها من شاهق | تثنى بهيبته إلى الإيمان |
| جزين في هذي الحلى موفورة | نعماؤها مرفوعة البنيان |
| أما الهواء فما أرق إذا سرى | بين الصنوبر عابق الأردان |
| والماء ما اصفى موارده وما | أشفى نداه لمهجة الحران |
| هذا المعاش موإنه غنم لمن | يهوى الحياة خلت من الآدران |
| وخلت من الآفات والعلل التي | تأتي من الكفات في العمران |
| يا أهل جزين الذين تجلموا | بمكارم الأخلاق والعرفان |
| من نخبة في شيبها وشبابها | غر الخلال وصفوة الاعيان |
| طوقتموني بالجميل ولم أكن | اهلا لهذا الفضل والإحسان |