صدق النعي ورددد الهرمان
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| صدق النعي ورددد الهرمان | الله أكبر كل حي فان |
| ما يعظم الانسان لا تعصمه من | هذا المصير عظائم الإنسان |
| أمشيد الدستو حسب المجد ما | أدركت من جاه ورفعة شان |
| ولأنت أبقى من ألم به الردى | إن صح أن الذكر عمر ثان |
| لكن مصر وقد بعدت مروعة | تزداد أشجانا على أشجان |
| من مبلغ النائي ألوك حزينة | لنواه والخوان ينتحران |
| أغليل تطرقه الذئبا عشية | وبلهنة يتشاغل الليثان |
| أتلم روحك بالحمى إلمامة | فيرى الهدى في نورها الخصمان |
| سنة على عينيك رانت دونهه | وإليه لفتة قلبك اليقظان |
| فقدت بثروت مصر ثورة حكمة | كانت ذخيرة قوة وصيان |
| مأمولة في كشف كل ملمة | ألقت على صدر الحمى بجران |
| رجل إذا وازنت في ميزانه | من لا يراجح عاد بالرجحان |
| طلق محياه سري طبعه | عذب الشمائل ناصع التبيان |
| سمح السريرة همه ألا يرى | من ثلمة في وحجة الأوطان |
| كلف بنفع بلاده متغمد | ذنب المسيء إليه بالغفران |
| لولا هواه لقومه لم تتقد | فيه لظى حقد ولا شنآن |
| تبلوة عن كثب فتلفي النبل في | إسراره والنبل في الإعلان |
| وترى زعيما تتقيه مهابة | وترى أخا من أودع الإخوان |
| ثقة الثقات وغوث كل مهذب | أودى به ريب من الحدثان |
| من بعده يشكي إذا العافي شكا | برحاءه ويفك قيد العاني |
| إن أكبرت فيه المروءة خطبها | فالرزء رزء العين في إنسان |
| كانت بحاجات الكرام بصيرة | واليوم تخطي موقع الإحسان |
| ولي الإدارة والقضاء فلم يكن | بمفرط أو مفرط في شان |
| لم يرضه التقويض مدة حكمه | فبنى زهخير القائمين ألباني |
| راضا لصعاب العاتيان مذللا | عقباتها بالدأب والإحسان |
| أعرفت إذ دعت البلاد إلى الفدى | إقدام ذاك المسعد المعوان |
| أيام يبذل في الطليعة نفسه | لنجاتها من ذلة وهوان |
| في الوقفة الكبرى له الأثر الذي | يبقى على متعاقب الأزمان |
| ألسيف يلمع بالوعيد حياله | في كل أفق أنكر اللمعان |
| متبسما ومن النذير تبسم | يبدو قبيل توقد النيران |
| لكن من يرعى الحقيقة رعيه | يأبى بقاء في مقام تفان |
| أمل تعرضت المناياا دونه | فمضى وما يثنيه عنه ثان |
| لو أن موتا جاز قبل أوانه | أيكون غير الموت بعد اوان |
| ألحلم ما تجلوص باحة وجهه | والعزم ما تذكو به العينان |
| ووراء ما تبدي الجباه سرائر | وورائ ما تخفي القلوب معان |
| أأتتك أنباء المنابذة التي | ريع الثقات لها من اطمئنان |
| ما زال بالأواء حتى ذادها | وقضى على التشتيت والخذلان |
| ووفى لمصر بردة من حقها | ما كاد يتسعصي على الإمكان |
| لم ينس قط الشعب في سلطانها | فأقره مستكمل السلطان |
| واضاف بالدستور أروع درة | يزهى بها إكليلها النوراني |
| أشهدته أيام أغمدت الظبي | وتلاقت الآراء في الميدان |
| فرأيت في تعريبه عن قومه | آيات ذاك الحب والإيمان |
| يجلو أدلتهم بأي يراعة | ويقيم حجتهم بأي لسان |
| في الحل والترحال ينضح عنهم | بوضوح برهان وسحر بيان |
| فيحاور القهار غير مماذ | ويداور الجبار غير جبان |
| متحول لكنه متكن | من نفسه في محور الدوران |
| وإن إذا نهز النجاح تباطأت | فإذا تحينها فليس بوان |
| ومن التقدم في المجال تأخر | ومن البدار تلكؤ وتوان |
| ويكاتم الناس الذي في صدره | ومن القوى ما نيط بالكتمان |
| في معشر متفرق أهواؤهم | كتفرق الأذوناق والألولان |
| أشهيد أنبل ما يكابد مغرم | ببلاده من حبها ويعاني |
| تبكيك مصر اليوم مثل بكائها | يوم الرحيل وقد مضى حولان |
| فقدت بفقدك أي سيف صارم | عزت به ودريئة في آن |
| عنوان نهضتها وخير محصل | من مجدها في ذلك العنوان |
| هيهات يسلبها زمان من له | فيها مآثر ملء كل زمان |
| أما وديعتك التي خلفتها | فالحق يكلؤها فنم بامان |
| وعلى اصطفاق الموج فيما حولها | هي معقل متمكن الأركان |
| يرتد ريب الدهر عنها حاسرا | وتصان بالأرواح والأبدان |
| أقرانك الأمجاد في الشيب الأولى | يرعونها وبنوك في التيان |
طرابلس لبنان شكر الشاعر لحكامها وعلمائها ووجهائها وأدبائها ورؤساء مدارسها وقد أقاموا حفلة كبيرة لاستقابله في مدينته م | |