صدقت في عتبكم أو يصدق الشمم
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| صدقت في عتبكم أو يصدق الشمم | لا المجد دعوى ولا آياته كلم |
| يا أمتي حسبنا بالله سخرية | منا ومما تقاضى أهلها الذمم |
| هل مثل ما نتباكى عندنا حزن | وهل كما نتشاكى عندنا ألم |
| إن كان من نجدة فينا تفجعنا | فليكفنا ذلنا وليشفنا السقم |
| تمتعوا وتملوا ما يطيب لكم | ولا تزعكم محاظير ولا حرم |
| أو اعلموا مرة في الدهر صالحة | علما تؤيده الأفعال والهمم |
| بأي جهل غدونا أمة هملا | واي عقل تولت رعينا الأمم |
| لا تنكروا عذلي هذا فمعذرتي | جرح بقلبي دام ليس يلتئم |
| نحن الذين أبحنا الراصدين لنا | حمى به كانت العقبان تعتصم |
| لولا تغافلنا لولا تخاذلنا | لولا تواكلنا تالله ما اقتحموا |
| هي الحققة عن نصح صدعت بها | وما النصحية إلا البر والرحم |
| لم أبغ من ذكرها أن تيأسوا جزعا | خير من اليأس أن يستقدم العدم |
| أليأس منهكة للقوم موبقة | في حماة تتلائشى عندها الشيم |
| ما مطلب الفخر من أيد منعمة | رطيبة ونفوس ليس تحتدم |
| يأس الجماعات داء إن تملكها | فهو التحلل يتلوه الردى العمم |
| كالشمس يأكل منها ظل سفعتها | حتى يبيد شعاع الشمس والضرم |
| لا تقنطوا كره الله الأولى قنطوا | اليوم يعتزم الأبرار فاعتزموا |
| أليوم تنفس بالوطان قيمتها | عن كل شيء وتدنوا دونها القيم |
| أليوم إن تبخلوا أعماركم سفه | والجاه فقر ومقصوراتكم رجم |
| إني لأسمع من حزب الحياة بكم | نصرا لمتنا سحقا لمن ظلموا |
| نعم لتنصر على الباغين أمتنا | لا بالدعاء لوكن نصرها بكم |
| لتبق يقظى على الدهار نابهة | لا الأمن يهفو بها سكرى ولا النعم |
| لتحيا وليمنت الموت المحيط بها | من حيث يدفعه أعداؤنا الغشم |
| إ نبغ إعلاءها لا شيء يفخضها | فهل تموت وفيها هذه النسم |
| لسنا من الجبناء الحاسبين إذا | نجوا نجاة العبدي انهم سلموا |
| الشعب يحيا بأن يفدى ومطمعه | مال البنين مزكى والشراب دم |
| مهما منحناه من جاه ومن مهج | فبيعة البخس بالغالي ولا جرم |
| عودوا إلى سير التاريخ لا تجدوا | شعبا قضى غير من ضلوا الهدى وعموا |
| أولئكم إنما بادوا يغرتهم | وأنهم آثروا اللذات وانقسموا |
| لا شعب يقوى على شعب فيهلكه | فإن تر القوم صرعى فالجناة هم |
| يا أمتي هبة للمجد صادقة | فالنصر منكم قريب والمنى أمم |
| عاذت بآبائها الماضين دولتنا | من أن يلم بها في عهدنا يتم |
| فاحموا حماها ولا تهتك ستائرها | عن منجبات العلى يستحيها العقم |
| وأحر قلباه من حرب شهدت بها | شطو الثعالب لما أقفر الأجم |
| هانت علينا وإن جلت مصيبتها | لو أن خطاب ذاك الفخر غيرهم |
| أي طيف عثمان لم يبرح بهيبته | حيا على أنه بالذكر مرتسم |
| أني تخطى حدودا أنت حارسها | حمقى الطلايين لم يخشوا ولم يجموا |
| أني وقد علموا من جارهم قدما | ومن بنيه غزاة الروم ما علموا |
| لورعت يا طيف من غيب مسامعهم | بزأرة حين جد الجد لانهزموا |
| أو كنت تملك وثبا من نوى لرأوا | من ذلك الليث مالا تحمد النعم |
| ظنوا بملكك من طول المدى هرما | سيعرفون فتى ما مسه الهرم |
| يحميه عزم إذا اعتروا بهدنته | فما به وهن لكن بهم وهم |
| خذوا حقيقة ما شبهتموه لكم | مما تخيره القيعان والقمم |
| هل في جزائركم أم في مدائنكم | مالم تطأه له من سالف قدم |
| أبناء عثمان حفاظ وقد عهدوا | تاريخ عثمان فيه الفتح والعظم |
| هم الحماة لأعلاق الجدود فلن | يرضوا بأن ينثر العقد الذي نظموا |
| خلتم طرابلس الغنم المباح لكم | وشر ما قتل الخداع ما غنموا |
| هناك يلقى سراياكم وإن ثقلت | عرب صلاب خفاف فيا لوغى هضم |
| قلوا وابلى بلائ الجمع واحدهم | حتى تحير مما خولف الرقم |
| لله هبتهم لله غارتهم | تحت الرصاص وفي أسماعهم صمم |
| هم السحائب إلا أنها أسد | هم الكتائب إلا أنا رخم |
| يغشون بكر الروابي وهي ناهدى | فتكتسيهم على عري وتحتشم |
| وربما طرقوا الطود الوقور ضحى | فهو الخليع يصابيهم ويغتلم |
| ورب واد تواروا فيه ليلتهم | فحاطهم بجاحيه وقد جثموا |
| عطف العقاب على أفراخها فإذا | تواثبوا قلقت من روعها الأكم |
| أتنظرون بني الطليان معجزهم | وتذكرون الذي أنساكم القدم |
| هل في الجيوش كما فيهم مباسطة | مع المكاره إما لزت الأزم |
| جند من الجن مهما أجهدوا نشطوا | كأنما الوهي بالأعداء دونهم |
| مهما تشنعت الحرب الضروس لهم | أعارها ملمحا للحسن حسنهم |
| متى صلوها وفي الجنات موعدهم | فالهول عرس ومن زيناته الخذم |
| والأرض راقصة والريح عازفة | والجد يمزح والخطار تبتسم |
| مستظهرين ولا دعوى ولا صلف | معذبين ولا شكوى ولا سأم |
| وقد يكونون في بؤس وفي عطش | فما يقي الغرماء الري والبشم |
الجوع قبح من كفر وإن ولدت منه أعاجيبها الغارات والقحم | |
هو القوي الذي لا يظفرون به وهو الخفي الذي يفني ويهتضم | |
| لا تتركوه يارديهم وقد قعدت | بلا قتال تلاشي بأسها البهم |
| يا رب عفوك حتى الماء يعوزهم | فمر تجدهم بنقع الغلة الديم |
| لا خطب أبشع من خطب الأوار وقد | باتت حشاشاتهم كالنار تضطرم |
| لكن أراهم وفي ارواحهم عدل | مما تواعدها الثارات والنقم |
| كونوا ملائك لا جوع ولا ظما | وليغلبن نظام الخلق صبركم |
| ألستم الغالبين الدهر تدهمكم | منه الصروف فتعيا ثم تنصرم |
| أليس منكم أوان الكر كل فتى | يصول ما شاء في الدنيا ويحتكم |
| صعب المراس على الآفات يتعبها | جلد تقاذفه الأنوار والظلم |
| وكل ذي مرة يمضي برايته | إلى الجهاد كما اعتادت ويغتنم |
| يقول للعلم الخفاق في يده | فييء من الأرض ما تختاريا علم |
| وكل آب بقاء إن أباه له | عز لدولته أو مطمع سنم |
| يهوى وفي قلبه رؤيا تصاحبه | من آية الفتح حيث العمر يختتم |
| ألموت ما لم يكن عقبى مجاهدى | نوم تبالد حتى ما به حلم |
| بعض الثرى فيه آمال يحس لها | ركز ونبض وفي بعض الثرى رمم |
| أرعد حديد وابرق في كتائبنا | واغلظ ورق كما يبغيك بطشهم |
| أبصق دخانا بوجه المعتدي ولظى | إذا التفت تحاذيه وفيك فم |
| أو التمع فينصال لا عداد لها | خطافة تتغنى وهي تقتسم |
| فحيثما أعوزتنا منك ذات لهى | تسيل منها الحتوف الحمر والحمم |
| فليخطب السيف فصلا في مفارقهم | يدن لذاك البأذن المدفع الجلم |
| لليرز العلم من تلك الصفوف لنا | علام يمكث فيها وهو ملتثم |
| إنا عرفناك انت اليوم قائدهم | وكل آياتك الكبرى لهم خدم |
| هل جئت تبترنا أو جئت تزجرنا | من حيث توقظنا الأوجاع والغمم |
| تالله لو طار فوق النسر طائرهم | وذللت لهم الأبحار فلكهم |
| وسخرت كل آيات الفناء لهم | حتى الجوارف والأرياح والرجم |
| لن يملكوا نفس حر في طرابلس | ولن يضيموا سوى الأشلاء إن حكموا |
| ولن يكون لهم من كسب غزوتهم | إلا الشقاء وعار خالد يصم |
| قل لامريء لم ترقه مصر باذلة | نصرا لدولتها منهم بما اجترموا |
| أتحرم الرفد جيرانا يضورهم | جوع وتنكر قتلى الحرب إن رحموا |
| أم تدعي إن مصرا إن تبر بهم | تشبب بها فتن جوفا تلتهم |
| إذا أبو الهول ابدى مصر مرعبة | فما يخبر عن طاعاتها الهرم |
| كيد يروع لولا ان كائدة | حيران أوطانه الأوهام والسدم |
| بزعمه يقتل الأيام فلسفة | وربما قتلته هذه الحكم |
| الحمد لله لا تفنى كتائبنا | بقول قال ولا الأسطول ينحطم |
| يا أيها الوطن الداعي لنجدته | لبتك مصر ولبى القدس والحرم |
| ما كان خطب ليدهانا ويبكينا | كما دهانا وأبكى خطبك العرم |
| لقج شعرنا بما غضت جهالتنا | منا وبالغ في تأديبنا الندم |
| أشر بما شئت تكفيرا لزلتنا | يشفع لنا عندك الإخلاص والكرم |
| أموالنا لك وقف والنفوس فدى | وعش ولا عاش في نعماك متهم |