غلب الموت فالحياة ثكول
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| غلب الموت فالحياة ثكول | ما خلا منك قلبها المشغول |
| في العباب العريض منها خفوق | موجه آخر المدى يستطيل |
| وإلى الضعف قوة البأس آلت | بعد أن ناصرته فهي خذول |
| ساد في موضع الحراك سكون | عاد فيه بالخيبة التأميل |
| وتوارت في الغيب زهر المعالي | وتداعى التشييد والتأثيل |
| أسفا أن يبيت مغتمدا في الترب | سيف العزيمة المسلول |
| وإذا ما قضى همام وإن طالت | سنوه ففي الردى تعجيل |
| مصر تبكيك والشآم جزوع | ليس بدعا ما الراحلون شكول |
| بين ميتين من أولي اليسر قد يبلغ | أقصى غاياته التفضيل |
| ذاك يمضي ولا يحيى وهذا | ليس يكفي مؤبنيه العويل |
| أعجيب وأنت نادرة القطرين | أن النفوس حزنا تسيل |
| هو أمر لمن بكى فيه عذر | إنما الصبر في سواه جميل |
| ضرب الضربة التي هونت كل | شكاة وأخرست من يقول |
| فليدر في مداره الفكر حيران | ويجمد بالناظرين الذهول |
| أي نوح يفي بحق امرئ كان | عليه لأمة تعويل |
| أرأيتم سير السراة بتابوت | عليه عميدهم محمول |
| واحتمال العفة نعش أبيهم | موشكا أن يسعى به التقبيل |
| ما دهى المحمدات يوم ثوى بالقاع | ذاك الميم المسؤول |
| أصبح الثغر فيه بعد ابتسام | وهو قلب إلى الأسى موكول |
| وجرى النيل لا يجاريه بعد اليوم | في فيضه أخوه النيل |
| يا سميي وهكذا كنت تدعوني | وأدعوك والكريم وصول |
| كل ود يدول لكن ودي | لك ما دمت ثابت لا يدول |
| أنا من إن دعت إليك حقوق | ما توانى وإنه لعليل |
| وقد وفدنا وهؤلاء هم الصحب | وهذا النادي فأين خليل |
| أين تلك الشمائل البارعات الظرف | أين الحديث وهو الشمول |
| أين تلك الألطاف والشيم الحسنى | جلتها وسلسلتها الأصول |
| أين ذاك البهاء والطلعة الغراء | والرونق الذي لا يحول |
| أين من في أسرة الوجه منه | لمعاني فؤاده تمثيل |
| يلبس اللبسة البديعة لا يختال | أما مكانها فيخيل |
| زاهيا عزة وفي الحق أن يعتز | من تقصر الورى ويطول |
| مالت السن باللدات وما كان | سوى السمهري حيل يميل |
| صار شيخا وفي العيون فتى غض | يرى بالظنون فيه ذبول |
| طال عد السنين لكنه ظل | وما في حال له تبديل |
| عزمه عزمه فإزماعه الإنفاذ | والبدء بالمسير الوصول |
| كل يوم له يجدد سول | في المعالي ولا يخيب سول |
| يبلغ القصد بالمحاولة المثلى | ومن دونه صعاب تحول |
| يجد الحل في المعاضل ميسور | وقد أعيت الثقات الحلول |
| كم له في النضال وقفة ليث | باء منها وخصمه منضول |
| يومها يومها وللسعد فيه | غرر ذات روعة وحجول |
| وعن البر من خليل فحدث | يوم لا يعرف الخليل الخليل |
| وعن الرفق بالحريب وعن عول | اليتيم الغريب فيمن يعول |
| وعن الدأب في مواطنه حتى | ليغدو في الممكن المتسحيل |
| تلك آيات فضله إذ له التقديم | بين الرجال والتبجيل |
| والوجاهات لا تكون وجاهات | صحاحا حتى يقوم الدليل |
| هل سجل للفخر إلا وفيه | لاسمه في افتتاحه تسجيل |
| منحته الملوك ألقابها العليا | وفي قدره لها تأهيل |
| منح كررت فسرت كما كرر | في المسمع النشيد الجميل |
| أي مجد لمثله فوق هذا | بين قوم كقومه مأمول |
| أدرك المنتهى ومنزلتاه | شرف باذخ وجاه أثيل |
| مادد الأفق أيها البحر واسطع | أيها البدر واستفض يا نيل |
| وغتزز أيها الغمام المعلى | واهترز أيها الحسام الصقيل |
| كل شيء يزهى بآياته الحسنى | فكيف المخير المسؤول |
| طرب أنك الهمام المرجى | نشوة أنك القؤول الفعول |
| بعض هذا ولابن آدم أن يغتر | ما الشأن وهو هذا ضئيل |
| لكن النفس آثرت لك أنسا | في السجايا لها بكل تكميل |
| فتواضع لله شكرا على أنك | فرد في الجيل يفديه جيل |
| وعلى أن جوهر الأنس لما | حل في الإنس كان فيك الحلول |
| كل دين قوامه برسول | ولكل من السجايا رسول |
| أنت أنت النبيل لا يدعي ما | ليس فيه ما كل مثر نبيل |
| أنت في كل حلبة صاحب السبق | وقد تعرف الكماة الخيول |
| في مدى جودك الصوافن تجري | وثناء عليك منها الصهيل |
| إن في صهوة الجياد لعزا | صائنا للنفوس مما يذيل |
| منصب حف بالمخاطر لكن | قلما مستقله يستقيل |
| هاض عظمي وما برحت على العلات | منذ الصبا إليه أميل |
| يا أخا الرأي لا يطيش إذا طاش | لحرص في النفس رأي أصيل |
| ما اتخذت الثراء إلا سبيلا | لدراك العلى ونعم السبيل |
| لا كراهط في زعمهم أن أسمى | غاية للفتى هي التمويل |
| لعن المال أو يكفر عنه | سيب من يقتنيه والتنويل |
| كيف بالثروة ابتناها لرهط | شحهم والخداع والتطفيل |
| نكبة الشرق محدثون حقيقون | بأن ترجح الدبى ويشيلوا |
| كل جمع منهم فدى واحد ينفع | والفضل أين منه الفضول |
| ليت قومي لهم قلوب جرئيات | على ما تدعو إليه العقول |
| لم يكونوا إذن وأسقطعم أرفعهم | والسمو فيهم سفول |
| وغريب الألقاب فيهم كثير | ورحيب الجناب فيهم قليل |
| والأجل الأجل منهم زري | والأعز الأعز منهم ذليل |
| قد مضى لا أعاده الله عصر | عبدت فيه للنضار العجول |
| خص بالقدر صاحب الوفر حتى | وهو للصخر بالجفاف مثيل |
| أخذ الناس بالتيقظ للواجب | فليتعظ ويصح الغفول |
| تقتضي الثروة الزكاة فمن جاد | فرأس والممسكون ذيول |
| بطل الزور فالغبي غبي | رغم نقديه والجهول جهول |
| واختلاس التبجيل في غير شيء | عاد ذنبا له عقاب ثقيل |
| إن من أفسد النظام ومن هاج | عليه الطغام لهو البخيل |
| وأحط الشعوب ذاك الذي يعذر | فيه المقتر المرذول |
| قيل خياط يبتغي الحمد أجرا | آفة المأثرات هذا القيل |
| كل نوع من العطاء له حسن | وخير ألا يذاع الجميل |
| لكن الشكر واجب وفساد | في معانيه ذلك التأويل |
| أو ما صح أن في كل عصر | أنذر الناس محسن مجهول |
| سد ما اسطعت من مفاقر وامنع | عرض حر ستاره مسدول |
| وأس جرح المسكين وامسح قذاه | أنا بالحمد ما اشتهيت كفيل |
| قد تقاضى الله الثناء من العبد | فماذا يقول فيه العذول |
| ولماذا نفخ الملائك في الصور | وفيم التسبيح والترتيل |
| أترى كان خالق الخلق ممن | يستخف التزمير والتطبيل |
| سنة سنها يريد هدى الخلق | بها واختلافها تضليل |
| عد إلى الله يا خليل فما ينتقص | الشكر عنده تعليل |
| قد تبدلت بالفناء خلودا | في نعيم وحب ذاك التبديل |
| فعزاء يا أمة غاب عنها | وجهها السمح والرئيس الجليل |
| وعزاء يا خير زوج شجاها | باقي العمر أن يبين الخليل |
| وعزاء يا فاقدي خير صنو | لكما بعده البقاء الطويل |
| وعزاء يا صحبه في أخ قد | متموه وكان نعم الزميل |
| وعليك السلام في الرمس والرحمة | يهمي بها سحاب هطول |
| لو تدوم الأحياء من أجل فضل | دمت لكن كل حي يزول |