يا ناعيا فاجأ الربوعا
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| يا ناعيا فاجأ الربوعا | أجزعت من لم يكن جزوعا |
| كفى فؤادي ما في فؤادي | لا تصف الحادث الفظيعا |
| كان من الصبر لي دروع | لم يدع الدهر لي دروعا |
| يذهب ميت وراء ميت | وأنثني أذرف الدموعا |
| هذا حبيب قضى ويتلو | آخر في إثره سريعا |
| وخير أهلي وخير صحبي | مضوا تباعا ولا رجوعا |
| وما بقائي إلا اغتراب | إذا ثوى رفقتي جميعا |
| عاد فأذكى الأسى عليهم | آخر ناء هوى صريعا |
| أودى وفي صدره صدوع | ذاك الذي يرؤب الصدوعا |
| وأحر قلبا عليه يدمى | مقلبا جنبه الواجيعا |
| بعد النجيع المراق عنا | هل سال جرح أنقى نجيعا |
| بين ضلوعي نعش حبيب | أذكى الأسى حوله الضلوعا |
| يا علم البيعة المعلى | وحصنها الراسخ المنيعا |
| وخير راع في خير حقل | بورك فيه رعي القطيعا |
| حقل سقاه الفدى دماء | بها سيبقى خصبا مريعا |
| كنت شبيه المسيح تجلو | للناس تمثاله البديعا |
| مصورا بالحلى حلاه | وحاملا قلبه الوديعا |
| بآية للجلل تلقى | في الأنفس الحب والخشوعا |
| حاكيت ناسوته كمالا | وكنت تلميذه المطيعا |
| تبذل في الباقيات بذلا | ألطف مغزى من أن يذيعا |
| تلوذ بالحق لا تراعي | فيه وصولا ولا قطوعا |
| تناصر الحر في المساعي | وتكبح الفتنة الشموعا |
| تطهر البيت لا شراء | تحل فيه ولا مبيعا |
| ولم تكن بالفدى ضنينا | ولم تكن للندى منوعا |
| وما توليت من صنيع | للخير أكملته صنيعا |
| أوتيت ذهنا خصبا وعلما | إلى مداه الأقصى وسيعا |
| تكتب فالوحي مستهل | ينشيء في طرسك الربيعا |
| والفصح المنتقاة تملي | بيانك الناصع الرفيعا |
| تخطب فالروح تملي | من أوجه يملك الجموعا |
| إشارة كالشعاع هديا | ومنطق يطرب السميعا |
| شأوت قسا وما عرفنا | له بميدانه قريعا |
| لو عاد ممن خلا أناس | لعاد متبوعهم تبيعا |
| خلال مجد على زاكي | أصولها أنبتت فروعا |
| لم يلف إلاك عبقري | رد به شملها جميعا |
| ضم المزايا إلى المزايا | وكان إلا بها قنوعا |
| أمعن في كل ما توخى | إلى نهايات ما استطيعا |
| بعزمة لا نهي ونفس | إلى العلى لا تني نزوعا |
| ورقة في أبي ضيم | لا يقرب الذل والخنوعا |
| يقتحم الهول لا يبالي | والهول قد شيب الرضيعا |
| ألعبقري الكبير أمسى | في برزخ ضيق ضجيعا |
| أجاب مولاه إذ دعاه | لا مستطارا ولا مروعا |
| تبكي فلسطين بانتحاب | مقدامها الصادق الشجيعا |
| والضاد تأسى لفقد ذخر | برغمها أنه أضيعا |
| يا من شجاهم منهم هجوع | نفر من شعبه الهجوعا |
| ألم تروا كوكبا جديدا | يبهر لألاؤه سطوعا |
| بحسبكم أنه يداني | في ملكوت العلى يسوعا |
| وأن حبرا حمى حماكم | أضحى لكم عنده شفيعا |