كم فاض في أثر الهلال العاثر
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| كم فاض في أثر الهلال العاثر | من مدمع باللؤلؤ المتناثر |
| واهتز ضوء في الدراري خلته | ماء ترقرق من ألوف محاجر |
| خطب بجانبه يشع وإن جرى | متداركا سح الرباب الهامر |
| ترك الدجى وبكل نجم ثابت | من روعه نظرات طرف حائر |
| ولكل سيار شعاع سابر | في الغور مهوى كل جد غائر |
| إن تجزع الزهر الطويل بقاؤها | ما عذر أصحاب المدى المتقاصر |
| وعلام خوف الموت يسطو آخذا | بنفوسنا أخذ العزيز القادر |
| والموت ليس سوى التحول في بنى | والفصل بعد الوصل بين عناصر |
| لو يعقل الإنسان لم يأبه لما | تجري به سنن النظام القاهر |
| ما الجسم إلا حالة وتصير من | صفة إلى أخرى بحكم قاسر |
| وهل الحياة سوى اتصال دائب | في الكون بين مبادئ ومصاير |
| لكننا نطنا قوانا كلها | دون النهى بنوازع وأواصر |
| طلب البقاء وحبنا لذاته | سبب التنكر للقضاء الدائر |
| يا ابن العزيز وأنت ثنيان زكا | ما شاء في فينان نسل طاهر |
| أسفا على ذاك الجمال المزدهي | أسفا على ذاك الشباب الناضر |
| أسفا على تلك الرجاحة في الحجى | أسفا على ذاك الذكاء النادر |
| بدت النجابة فيك قبل أوانها | فأتت بآيات كسحر الساحر |
| حتى توسم فيك أكبر شيمة | للأمر كل مخالط ومجاور |
| لكن دهاك البين في شرخ الصبا | وقضى على الأمل السني السافر |
| فإذا بوادر ما رزقت من النهى | كانت لهذا الرزء شر بوادر |
| وإذا الشمائل كالأزاهر رقة | عمرن واحرباه عمر أزاهر |
| وإذا مواعيد الزمان كعهدها | ذمم وكلن إلى رعاية خافر |
| أثكلت مصر وما أبالغ إنني | لم أبد إلا بعض ما في الخاطر |
| رويت بأدمعها لم يك تربها | من قبل يسقى بالسحاب الماطر |
| يا ويحها لما أدال البين من | طيب اللقاء شجى الوداع الآخر |
| ومشت تشيع قطعة من قلبها | في النعش إذ تمشي بعبد القادر |
| في مشهد ما قيل في تنظيره | وصف ولم تشهده مقلة ناظر |
| شملت به الأحزان شعبا حاشدا | لا فرق بين أكابر وأصاغر |
| ما شق جيبا للفجيعة من تقى | لكن تحملها بشق مرائر |
| قاصي المباءة والقريب توافدا | لحفاوة فيها بأكرم زائر |
| لحفاوة بمجشم عن قومه | هجرا ولم يك روحه بالهجر |
| ما قر من شوق إليهم قلبه | وعن الكنانة لم يكن بالصابر |
| واسترعت الدنيا لجانب قبره | أنات ملتاع الجوانح زافر |
| فلئن وفي ذاك الوفاء لشأنه | شأن الأعزة كابر عن كابر |
| ولئن أجل مصر فيه خطبها | فهو الجدير بحبها المتوافر |
| أمقدم الفتيان في طلب العلى | ساء العلى إن كنت أول عاثر |
| جزت الحقيقة في السناء وفي السنى | تنأى لطيفا كالخيال العابر |
| تجد المحاشر للسرور بها الأسى | وترى عظائمهن جد صغائر |
| تعدو البهارج كل زور تحتها | وتمر بالزينات مر الساخر |
| فلعل خيرا من مقام طية | تنجي من الدهر الخئون الجائر |
| من يشتري الدنيا ولو بأحب ما | فيها أباءته بصفقة خاسر |
| أمسيت في عدن وخلفت الأسى | في الأرض ملء جوانح وضمائر |
| وارحمتا للثاكليك وكم لهم | ذكرى تحرك من شجون الذاكر |
| واساهم البلد الأمين وحزنه | بين الطوايا فوق ما في الظاهر |
| لا شيء أجمل من مجاملة إذا | صدقت وجاءت من وفي شاكر |
| أرثيك يا ولداه بالحس الذي | هو حس مصر وكل قلب شاعر |
| ولقد ترى وجه اعتذار للأولى | حبسوا الدموع فأنت أكرم عاذر |
| الخلف أبعد ما نظرت مسافة | في الشرق بين أسرة وسرائر |
| لو مت في زمن مضى لعلمت كم | من ناظم فيه وكم من ناثر |