باعوا المخلد بالحطام الفاني
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| باعوا المخلد بالحطام الفاني | وشريت بالأغلى من الأثمان |
| تلك الحياة أمانة أديتها | بتمامها لله والوطان |
| بالصبر والإيمان أخلص بدؤها | وختامها بالصبر والإيمان |
| أعرت عن لذاتها منذ الصبا | والورض تفري والقطوف دواني |
| متوخيا من دونها أمنية | لم يوه وحدتها شتيت أماني |
| تهوى البلاد ولا هوى لك غيرها | أو تفتدى من ذلة وهوان |
| ظلت تنازعك الصروف بما بها | من منة وظللت ثبت جنان |
| مستنزفا دمك الزكي ولم يرق | بشباة قرضاب ولا بسنان |
| في صولة للدهر تعقب صولة | منتابة في الآن بعد الآن |
| حتى قضيت شهيد رأيك وانقضى | ما كنت تلقى دونه وتعاني |
| ويح الأبي تسوءه أيامه | وتسر كل مماذق مذعان |
| ممن يقدم في الرجال وما به | غلا الطلاء بكاذب الألوان |
| ماذا دهى الفسطاط حين تجاوبت | أصاؤها لنواك بالإرنان |
| وجلا عن القدر المخبإ ليلها | وبجا لاصباح مقرح الأجفان |
| خب ارانا في مجالات الفدى | والصدق كيف مصارع الشجعان |
| غشيت ثبيرا من أسه غمامة | جرت كلاكلها على لبنان |
| فالشرق شرق من الدمع الذي | أجرى العيون وفاض بالغدران |
| أي مصطفى يبكيك قومك كلما | عادتهمو ذكرى فتى الفتيان |
| ويم الوفاء دعا فكنت لواءه | ولطيعة لطليعة الفرسان |
| هذا شهيد من ولاتك خامس | يهوي بحيث هويت في الميدان |
| لكأنهم والموت أسوأ مغنم | ي تراكضون غله خيل رهان |
| بذلوا النفوس كما بذلت وارخصوا | ما عز من جاه ومن قنيان |
| فإذا ذكرت وأنت عنوان الفدى | فاسم الرفاق تتمة العنوان |
| رزئت أمينا أمة مفؤودة | لفراقه سكرى من الحزان |
| خرجت تشيعه وسار برمزه | من فاته التشييع للجثمان |
| تزجي الصحافي المين المجتبي | عف الجيوب مطهر الأردان |
| طلق المحيا في الحجاب كأنما | نسج الأشعة ناسج الكفان |
| يستقبل الله الكريم بجبهة | بيضاء خالية من الدران |
| أعزز على الإخوان أن مكانه | متفقد في ملتقى الإخوان |
| ما كان أسمحه واصرح طبعه | وارقه للمستضام العاني |
| حسنت شمائله وصين غباؤه | عن كل شائنة أتم صيان |
| وبطيب محتده زكت أخلاقه | فتضوعت كالورد في نيسان |
| عن الصحافة فيه عز عزاؤها | ما خطبها في صبها المتفاني |
| في النابه الموفي على أعلامها | والنابغ السباق للأقران |
| فرد به جاد المان ومثله | قدما يكون مضنة الأزمان |
| هيهات أنت طوى صحائف زانها | بطرائف الآداب والعرفان |
| تخذ الحقيقة خلة فهنا على | علات هذا لعيش يصطحبان |
| ويزيده كلفا بها عذالة | فيها فما يثنيه عنها ثان |
| تشتد حجته ويجفو حكمه | ولسانه أبدا أعف لسان |
| لم يخش في الحق الملام ولم يكن | لسوى المير عليه من سلطان |
| أما يراعته فقل ما شئت في | لفظ تفيض بدره ومعان |
| لم تجر في عبث ولم تنكر بها | لطف المكان روائع القرآ |
| لصريرها رجع تسامعه النهى | وله رنين مثالث ومثان |
| يلقي سرورا في النفوس وروعة | بالساطعين الحق والبرهان |
| وعلى المكاره ظل أوفى من وفى | لحماه في الإسرار والإعلان |
| يسمو إلى عليا الأمور بفطنة | تأتي البعيد من الطريق الداني |
| هل بعثة الدستور إلا وحيه | تنزلا كتنزل الفرقان |
| وحي إليه ثاب أرباب النهى | فتألفوا والخلف في خذلان |
| في ذمة الرحمنت خير مجاهد | لم يلتمس إلا رضا الرحمن |
| كان المحامي عن قضية قومه | بمضاء لا وكل ولا متواني |
| لم تشغل الأيام عنها قلبه | بالزينتين المال والولدان |
| فمضى وما لبنيه إرث غير ما | ورثوه من ضعف ومن حرمان |
| أنبتهم اللهم نبتا صالحا | وتولهم بالفضل والإحسان |
| وأرع المحصنة التي برت به | بر الشريك المسعف المعوان |
| يا راحلا في مصر يخلد ذكره | ما دام فيها النيل والهرمان |
| لجميل وجهك صورة مطبوعة | بالطابع الأبدي في الأذهان |
| ولصوتك الرنان ما طال المدى | في كل جانحة صدى تحنان |
| ما الميت كل الميت إلا خامل | يطوى وما لحد سوى لانسيان |
| المجد للآثار خير حافظا | في كل عصر منه للأعيان |
| فز بالنعيم جزاء ما قدمته | وتمله في زاهرات جنان |
| واعتض خلودا من حياة إنما | يعتد فانيها لغير الفاني |