أترى جازعا وأنت صبور
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| أترى جازعا وأنت صبور | إن خطبا أكبرته لكبير |
| ثكلت مصر من جزعت عليه | ثكل أم فقلبها مفطور |
| لا يبرح بك الأسى فإذا العزم | الذي كان قاهرا مقهور |
| وعظيم الرجال تعلم من جل | على قدر ما تجل الأمور |
| هكذا هكذا الوجود وما الأرواح | إلا الصبا وإلا الدبور |
| وحياة اللبيب أسر فهل يرثى | له حينما يفك الأسير |
| ما اجترائي على الوزير المعلى | بعظاتي وهو الحكيم البصير |
| وهو النابه الذي استشرف الغيب | فأبدت له الخفايا الستور |
| أبني الراحل العزيز إذا لم | تملكوا النفس فالمصاب خطير |
| رحم اله من قضى إن من تبكون | برا لخالد مبرور |
| رجل كان في اعتكار الدياجي | نيرا يهتدي به المستنير |
| جمع الحلم والندى فهو سمح | ما يثاء الكمال وهو غفور |
| همة لا تني وقلب خفوق | للعلى لا يهي ولا يستطير |
| وافر المحمدات فيه خلال | غيره بالأقل منها فخور |
| موشك في تواضع النفس أن يسرف | لولا جلاله الموفور |
| خلق في دمائكم يتمشى | من قديم وإنه لطهور |
| يستوي فيه زارع وطبيب | وأديب ونائب ووزير |
| إن كفرا يدعى مصيلحة | سماه لا شك ألمعي خبير |
| ليس بدعا وفي المكان صلاح | أن يراعى في اسم المكان النظير |
| ساسه سيخكم بحزم وعزم | فغدا وهو بالندى مغمور |
| جعل القوم إخوة يكثر الخير | فيهم ويندر الشرير |
| حبب السعي في الحياة إليهم | فإذا هم وليس فيهم فقير |
| باذلا نصحه مشيرا بما فيه | فلاح نعم النصيح المشير |
| مانحا همه مهمته تلك | وقد يصلح الكثير اليسير |
| مصلح الكفر مصلح القطر هل | مصر لعمري إلا قرى وكفور |
| إن يعظم شأن الحواضر إجحافا | فما الشأن في الضياع صغير |
| رب حي أولى التقدم حيا | وله في الظواهر التأخير |
| غالب الضير ما يجيء من المدن | ونزر من القرى ما يضير |
| إن بعدا عن كل حشد مقيمين | لتقوى وراحة وسرور |
| لو أعز المقام قرب من الناس | إذن هان في الجبال ثبير |
| أو أتى الطور في الجماهير موسى | ما زكت ناره ولا لاح نور |
| إنما نزلت عليه انفرادا | كلمات الهدى فكان الطور |
| هكذا ساد ربعه ورعاه | ذلك السيد الحصيف الوقور |
| فهو فيه الأب الحبيب إلى كل | امريء والمؤدب المشكور |
| طاول النجم عزه وعلى قريته | كل أمره مقصور |
| عف عن بسطة ولو دبر الملك | لما جاز وسعه التدبير |
| غاية النيل في الفعال صغارا | وكبارا ألا يكون قصور |
ذاك من قد علمت في ذاته والفضل في آله الكرام كثير | |
| مات من قبله حسين ولم يعدله | قاض حر نزيه قدير |
| وعلي لو ظل وهو يدير الحكم | ما فاقه الغداة مدير |
| دعهما واذكر البنين لقد عاش | فقيد بولده مذكور |
| حبذا الفتية العلى من مصابيح | نبوغ يروع منها الزهور |
| كل نجم ملء العيون ظهورا | بسناه وما مناه الظهور |
| من كعبد العزيز طلاع أنجاد | صعاب إذا دعاه الضمير |
| لا يباري ذاك الذكاء ذكاء | لا ولا ذلك الشعور شعور |
| هي يوم الفخار طفل وديع | وهو يوم الحفاظ ليث هصور |
| ما لحي في حب دار تفدى | قلبه الصادق الوفي الغيور |
| حسبه أنه بإجماع مصر | صوت مصر وسيفها المشهور |
| فعزاء آل الفقيد فما للحي | إلا هذا المصير مصير |
| إن ذاك الذي تعزون فيه | ليعزى فيه التقى والخير |
| لقي الله غير باغ ففي الدنيا نحيب | وفي الجنان حبور |
| عمر غير غائب وحماه | ببنيه من بعده معمور |