يا من زها بسناه صدر النادي
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| يا من زها بسناه صدر النادي | وهواه في المهجات والاكباد |
| حفل الرجال يودعونك راحلا | عنهم وذكرك ملء كل فؤاد |
| حكموا لقاضيهم وزكوا حكمهم | فزكا بإجماع من الأشهاد |
| في زينة نظم الوفاء جمالها | ومراده منها أجل مراد |
| شرفا فما هذا وداع إنه | عيد النزاهة أكرم الاعياد |
| عيد إلى سعد ارتقائك جامع | كبت العداة وخجلة الحساد |
| نعم الجزاء لمن وفى بعهوده | ورعى مواثق أمة وبلاد |
| نعم الجزاء لمن ترقب ربه | في صون أعراض وأمن عباد |
| نعم الجزاء لمن أضاء برأيه | فجر الصلاح عشية الإفساد |
| نعم الجزاء لجاعل تصريفه | في الحق فوق الوعد والإيعاد |
| يا جامع الاضداد أبدع ما التقت | أكذا يكون الجمع للاضداد |
| أكذا يكون الحكم في ساداته | أكذا يكون البأس في الآساد |
| أكذا ندى اليد وهو شاف كالندى | أكذا العزيمة وهي قدح زناد |
| أكذا القضاء فما تكبر شامخ | مغن لديه ولا تطامن واد |
| أكذا الإدالة في سبيل العدل من | سيف الامير لمنجل الحصاد |
| بالغت في حب الفقير مبرة | بأخي الشقاء رقيق الاستبداد |
| ما كان أجدره براع منصف | يرعى خطاه برأفة وسداد |
| رفقا به وتذكرا لجميله | أو رحمة لشقائه المتمادي |
| وهو الذي فتح الملوك فتوحهم | بهديتيه ألمال والاولاد |
| وهو الذي لم تستقل أريكة | إلا على حقويه والاعضاد |
| وهو الذي لم تبن رفعة أمة | إلا على أيد له وأياد |
| لكنه قل الشكور ولم تزل | للمرء هذي الدار دار عناد |
| من ليس يعرف ما عليه وماله | فصفيه ظلما له كالعادي |
| والحق لا يعلو بغير خصومة | مسموعة الإتهام والإسناد |
| إن يركب الباغي هواه مطية | فأشد بغيا خضع الاجياد |
| عجب لعمرك أن تصادف راجلا | يمشي فيتعب وهو رب جواد |
| وأشد بدعا عز فرد جاهل | أو مرتقى جمع قواه بداد |
| كل السلامة آية مأخوذة | عن خبرة الآباء والاجداد |
| ألقوا إلى النخب الكرام قيادكم | لكن خذوا غلواءهم بقياد |
| يا خادما أوطانه بحصافة | آثارها تبقى على الآباد |
| كم في الجموع يرى ذكاء شائع | لكن ترى الاخلاق في أفراد |
| أحكم برأيك مبديء السنن التي | هي في الخلاف منائر الرواد |
| سيقول من يستها فصلا بها | هذا القضاء قضاه عبد الهادي |