تمنيت لو لمت تعصني قطرة الندى
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| تمنيت لو لم تعصني قطرة الندى | فأطلع منها في دجى الذكر فرقدا |
| ولكن جهدي دون أدنى رغائبي | فكن لخيالي أيها الشعر مسعدا |
| أعني على قول حكيم تصوغ لي | معانيه درا ومبناه عسجدا |
| أغنيه ترديدا بإيقاع وحيه | فيطرب إطراب المثاني مرددا |
| عليك سلام الله يا زمنا بنى | نوابغه للضاد مجدا مخلدا |
| أيرجع صوت بعد ألف ونيف | إليك ولا تنبو به حجب الردى |
| شقرأ مهتزا تحية عصرنا | وتسمع معتزا صداك المرددا |
| لئن بت في الغيب القصي محجبا | لقد عدت في هذا الزمان مجددا |
| كأنك والأحقاب أمواج زاخر | تبسطن فيما امتد بعدك من مدى |
| وقفت عليها موفيا من يفاعها | وألقيت طيفا في نهايتها بدا |
| تغيرت الأسماء والعصر لم يزل | كما كنت في الأعصار فردا موحدا |
| فكدنا نخال الدهر قابل حالة | ودابرها ثم استوى مترددا |
| ألست إذا آنست من عهدنا سنى | لحكمة سوقي قلت حكمة أحمدا |
| ألست إذا شاقتك أبيات حافظ | حسبت أبا تمامك اليوم منشد |
| ألست إذا غناك صبري مسائلا | أللبحتري الصوت رجعه الصدى |
| ألست إذا ناجتك روح ضريرنا | ذكرت ضريرا بالمعرة وسدا |
| لقد بعث الله القريض وأنشرت | له دولة العباس ملكا مؤيدا |
| ومن آيها تكريمنا اليوم حافظا | وتمجيدنا منه سريا ممجدا |
| فتى الأدب الجد الذي لا يشوبه | مزاح ولا يلفى ابتسام به سدى |
| مقوم تأويد حيثما | تبين بين الناس خلقا مأودا |
| مجود صوغ القول لا ينثر الحلى | ولا ينظم العقيان إلا مجودا |
| مفصل آيات البلاغة إن نهى | نهى عن ضلال أو دعا فإلى هدى |
| نجي المعالي تعرف الزهر في الدجى | له حيثما سارت خيالا مسهدا |
| أمير معانيه ولله دره | إذا ما سجا أو جاش أو ناح أو شدا |
| أيعروه حزن فاقرإ الوصف تلفه | سحابا رمى ظلا على الكون أربدا |
| أيرضى لنعمى نالها قمن بها | فلا قول في الأذهان أعذب موردا |
| أيطعن في شين فإنك واجد | دما وصريعا والسنان المسددا |
| أيرسم موصوفا فتلك صفاته | حقائق حلاها الخيال وخلدا |
| صديقي فاهنأ وابلغ الأوج رتبة | فإن ترقه لا تنسنا وارق سرمدا |
| العباس خير للمعالي مقلدا | فكن بالنهى خيرا لها متقلدا |