تدانى فحيى عابرا وتناءى
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| تدانى فحيى عابرا وتناءى | شبيها بطيف في الغداة تراءى |
| برغم أولي الألباب عجل بينه | وكان لهم ذخرا وكان رجاء |
| أتاح زماني مرة أن رأيته | ولم يولني بعد اللقاء لقاء |
| فما راعني إلا فتى في إهابه | شهدت معا شيخوخة وفتاء |
| أطيلت بعثنون أسالة وجهه | وفي محجرية كوكبان أضاء |
| تضاءل مرمى ظله من نحوله | وطبق آفاقا سنى وسناء |
| وفي صدره بحر من العلم لم يضق | به ذلك الصدر الصغير إناء |
| يحدث في رفق وليست أناته | تثبط عزما أو تعوق مضاء |
| عكوف على التحصيل من كل مطلب | يلم به مهما يسمه عناء |
| جنى الروض ما تجري يراعته به | فيحلو شرابا أو يطيب غذاء |
| وما ثقف الألباب مثل بيانه | وما شرف الآداب والأدباء |
| يغوص على الدر البعيد مكانه | فيجلوه للمستبصرين جلاء |
| ويبحث عما يفقد الجهل أهله | فيهدي إليهم زينة وثراء |
| ويحرق ألا يغمط الفضل حقه | ويعدم بين العالمين جزاء |
| فإن يذكر الفضل الذي فيه يعتذر | كأن به من أن يذاع حياء |
| أأنسى لإسماعيل ما عشت منة | أفدت بها أحدوثة وبقاء |
| حباني بها قبل التعارف مضفيا | علي بما لا أستحق ثناء |
| وقد عاق شكري عنه فرط احتشامه | فهل مجزيء شكر يجيء رثاء |
| وهيهات أن يوفى بشعر جميله | ولو كان ديوانا لقل وفاء |
| ألا أيها الغادي وليس بآسف | ولا متقاض لوعة وبكاء |
| ترفعت عن أن تقبل الضيم صابرا | على زمن أحسنت فيه وساء |
| وجنبك العيش احتقار لشأنه | إذا ما غدا فيه العفاف عفاء |
| مكانك في الدنيا خلا غير أنه | مليء النواحي عزة وإباء |
| ببينك مختارا صدمت عقيدة | وأوقعت حكما حير الحكماء |
| وكنت على يسر الأمور وعسرها | تنير بعالي رأيك الحصفاء |
| فغالبك الطبع العيوف على الحجى | وأصدر من قبل القضاء قضاء |
| أمن خطل طرح الإناء وما به | من السؤر لم يطهر وقل غناء |
| وهل ترتضي نفس العزيز إقامة | على ذلة والداء عز دواء |
| إذا هان في حب الحياة هوانها | فليس لأرض أن تكون سماء |
| قرارك ولترع الخلائق سمعها | مصاقعها الهادين والسفهاء |
| ستبقى لنفع الناس صحف تركتها | ولن يذهب الإرث النفيس جفاء |
| وتذكرك الأوطان يوم فخارها | إذا ذكرت أفذاذها النبغاء |
| وإني لمحزون عليك وجارع | ثمالة كأسي حسرة وشقاء |
| أقول عزاء الآل والصحب والحمى | ولي ولأمثالي أقول عزاء |
| فرابطة اسمينا أراها قرابة | وأعتدها فوق الإخاء إخاء |