كانوا ثمانية من الندماء
مدة
قراءة القصيدة :
دقيقتان
.
| كانوا ثمانية من الندماء | متآلفين كأحسن الرفقاء |
| في مجلس حجب الشباب بأمرهم | أبوابه إلا على السراء |
| متحدثين ولا يطيب لمثلهم | إلا حديث الحسن والحسناء |
| حتى إذا اعتكر الظلام ومزقت | أحشاؤه فدمين بالأضواء |
| وتثاقلت أشباحهم وتخففت | أرواحهم من نشوة الصهباء |
| أصغوا لقول فتى جريء منهم | غض الشبيبة جامح الأهواء |
| يا أيها الإخوان أسمع نسوة | بجوارنا في حفلة وغناء |
| فهلم نحتل حيلة فيجئننا | لا خير في أنس بغير نساء |
| قالوا فما هي قال أرقدموهما | أني قضيت معاجلا بقضاء |
| فاذا انتحبتم جئنكم فبرزت في | كفني وفزنا باجتماع صفاء |
| فنعاه ناع راعهن فجئن في | هرج لتوديع الفقيد النائي |
| وبكينه حتى إذا أدركن ما | كادوا لهن وثبن وثب ظباء |
| يضحكن أشباه الشموس تألقت | عقب الحيا وضاءة اللألاء |
| وحفلن حول سريره ينهرنه | لكن أحطن بصخرة صماء |
| فرفعن عنه غطاءه فوجدنه | بالميت أشبه منه بالأحياء |
| عالجنه جهد العلاج ولم يكن | شيء ليوقظه من الإغماء |
| حتى إذى دعي الطبيب فجاءهم | راع القلوب بنفي كل رجاء |
| فتبدلت أفراحهم في لحظة | بمناحة وسرورهم ببكاء |
| وأبائهم هذا المزاح من الردى | في شر ما يبكي من الأرزاء |
| لو عاش صاحبهم لعاش رهينة | من بعدها للهجعة السوداء |
| وكذا الحقيقة جدها ومزاحها | سيان في الإشقاء والإفناء |