الصفحة 38 من 77

سابعا: النصر في المعركة بين المجاهدين و الروس، له علامات خاصة، و تدهور الأحوال العسكرية للجيش الروسي لا تعني بالضرورة أن يسترجع الشيشانيون أراضيهم و يطردوا الروس منها بين عشية و ضحاها، بل لابد قبل ذلك من صبر طويل، و استنزاف للعدو الروسي، و هذا يعني أن الاحتفاظ بالأرض يحتاج إلى فقه واقعي عسكري حكيم، ففي بدء المعارك أصر المجاهدون على الاحتفاظ بالمدن الرئيسة تحت سيطرتهم و قاوموا الغزو الروسي أسابيع طويلة، لأن الاحتفاظ بها يرمز إلى الثبات، و لكن لما اشتد الهجوم و زادت وحشية القصف، و لحق الضرر بالمسلمين، ظهرت المرونة في تكتيك المجاهدين، حيث تنازلوا عن المدن التي يحتفظون بها، و انتقلوا فورا إلى مرحلة حرب العصابات، و التي من أهم شروطها عدم الاحتفاظ بمكان ثابت، و الدفاع عنه بالقوة، و في هذا المعنى يقول خطاب:"أود أن أبين أمرًا يغفل عنه كثير من المطلعين على الحرب الآن، و هو أن سقوط المدن الشيشانية أو حتى العاصمة لا يشكل هزيمة للمجاهدين، ولا يشكل كذلك انتصارًا للقوات الروسية، بل في تقديري إن سقوط المدن في أيديهم يشكل عبئًا عليهم، فهم سيحولون تكتيكاتهم من الهجوم إلى الدفاع والمحافظة على المناطق التي سقطت، والمتابع لأحداث الحرب الأولى، يعرف أن سقوط المدن لم يشكل هزيمة للمجاهدين ولا نصرًا لعدوهم، فقد سقطت في الحرب الأولى تقريبًا كل جمهورية الشيشان في أيدي القوات الروسية، ومع ذلك لم تستطع الصمود أمام قوات المجاهدين أكثر من عشرين شهرًا، لا سيما أن وضع المجاهدين في هذه الحرب أقوى من وضعهم في السابق، وكذلك وضع القوات الروسية أضعف من وضعهم في السابق، ونحن نرجو من الله أن يؤيدنا بنصره ويهزم عدونا إنه على ذلك قدير، فمهما كان فإن التقديرات المادية والعسكرية لا يمكن أن نعتمد عليها فنحن نعتمد على تقدير رب العالمين ولطفه بنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت