ثانيا: الجهاد نعمة لأن فيه رفعة للدرجات والمنازل العلى في الجنة، جاء في صحيح مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: (( من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ومحمد رسولا وجبت له الجنة (( ، ثم قال صلى الله عليه وسلم قال: ) )و أخرى )) ، قال أبو سعيد: أعدها علي، قال صلى الله عليه وسلم: (( وأخرى يرفع الله بها العبد مئة درجة في الجنة ما بين كل درجة كما بين السماء والأرض ) )، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله -الجهاد في سبيل الله-. ((
الإمام ابن تيمية يشرح هذا الحديث ماذا يقول؟ والله قال كلمة من ذهب، فعلا تعرف هذا الإنسان محروم، الذي ما خرج للجهاد في سبيل الله يعتبر إنسان محروم، والناس يستغربون كيف تقول محروم؟ نعم محروم يا أخي، ألا تقولون للذي ما يقوم الليل محروم والذي لا يطلب العلم محروم والذي لا يقرأ القرآن محروم؟ لكن لماذا لا نقول للذي ترك الجهاد محروم؟ سبحان الله! هل الدين على أهوائنا؟!! المهم قال الإمام ابن تيمية:"فهذا ارتفاع خمسين ألف سنة لأهل الجهاد". الله أكبر! الله برحمته وكرمه يرفع أهل الجهاد في الجنة خمسين ألف سنة، لماذا خمسين ألف سنة؟
عندنا مائة درجة في الجنة، ما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض، وما بين السماء والأرض كما جاء في حديث آخر خمسمائة، فيكون 500 سنة ضرب 100 سنة يساوي 50000 سنة، كم سوف تجلس في بلدك؟
اسمع يا أخي الكريم، اسمع يا أيها اللبيب، كم سوف تجلس في بلدك وتبذل من الطاعات، والعبادات، والطاقات، والإنجازات حتى ترتفع خمسين ألف سنة في الجنة؟ عدد ضخم عظيم، الجهاد عبادة واحدة تقوم بها كما اخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم أن الله يرفع أهل الجهاد 100 درجة في الآخرة، وما بين كل درجة ودرجة كما بين السماء والأرض، إذا هذه نعمة من نعم الله سبحانه وتعالى على أهل الجهاد، أن الله يرفعهم مئة درجة وكما قال ابن تيمية خمسين ألف سنة. حديث آخر رواه الإمام احمد في المسند قال صلى الله عليه وسلم: (( القتلى ثلاثة: فرجل خرج بنفسه وماله حتى إذا لقي العدو فقاتلهم حتى قتل فذلك الشهيد الممتحن- الممتحن يعني المصفى المهذب من الذنوب، أو المجرب في ساحات الجهاد بصبره وسمعه وطاعته، فذلك الشهيد الممتحن- في خيمة الله تحت عرشه (( ، وفي رواية أخرى: ) )في جنة الله تحت عرشه لا يفضله النبيون إلا بدرجة النبوة (( ، في خيمة الله تحت عرشه يعني في الفردوس الأعلى. هذا الحديث يبين أن الإنسان حتى ينال الفردوس الأعلى ليس شرطا أن يجلس 80 سنة(أي يعيش 80 سنة) عمر 80 أو 90 سنة بين الصيام، والقيام، والذكر، والعبادة، والطاعة- ليس شرطا -، قد يكون شاب عمره 20 سنة وخرج بنفسه وماله - يعني هو الذي جهز نفسه واشترى سلاحه وتذكرته عليه وكل مؤونة الجهاد عليه - عمل واحد فقط يعمله وهذا من رحمة الله وكرمه وفضله، لماذا نضيق واسعا؟ هذا نص الحديث (( خرج بنفسه فلقي العدو فقاتل حتى قتل ) )، عمل واحد تكون صادق مخلص في خيمة الله تحت عرشه وما ذلك على الله