كانت المسيرة شهرًا كاملًا في الحر والشمس والرمال، مع ذلك الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وعمر خرجوا، وإلا لم تكن لتحصل الفتوحات.
إذا قال كل عالم وطالب علم وشيخ:"سأجلس في بلدي ولن أخرج من مسجدي وسأجلس وأنشر الدين"؛ فكيف سينتشر الدين؟! صحيح أنك نشرت جزءًا من الدين، ولكن اخرج وانظر للعالم الإسلامي، وانظر لواقع الأمة، وانظر للمشاكل والمصائب التي يعاني منها المسلمين، عِش واقع الأمة.
لكن هو يريد أن يجلس في مسجده مرتاحًا، ويشرب الشاي والقهوة، والقهوة والشاي، والتمر السكري، و (إيش تتغدون؟) و (إيش تتعشون؟) ، وإذا جاء الصيف (وين نصيّف؟) ، وإذا جاء الشتاء (وين نخيّم؟) ، هذه حال الكثيرين!
أحد الحضور: الصحابة الذين دُفنوا في خارج المدينة أكثر من الذين دفنوا في المدينة وفي البقيع ..
الشيخ: دُفنوا في كابول واستنبول. فهذا منهج خاطئ؛ أن يقول:"أنا لا أريد أن أخرج من مسجدي وبلدي وسأجلس في مسجدي أدرّس لأن شيخي كان في مسجده ودرّس ولم يخرج من مسجده، وأنا أريد أن أمضي بنفس الطريقة إلى أن يأتيني العجز".
وهذه المسألة منتشرة لدى طلبة العلم، طيب القرون المفضّلة هل كانت عندهم هذه السياسية وهذه الطريقة وهذا الأسلوب؟ أن الواحد لا يخرج من مسجده؟! طيب نساء المسلمين ينتهك أعراضهن الصليبيين، فكيف تجلس في مسجدك؟
اذهب وشارك في القتال، خذ معك كتبك، وهناك تقيم الدورات الشرعية وتلقي المحاضرات وتشارك في القتال، وتكون بحمد الله جمعت بين الحُسنيين.
أحد الحضور: يا شيخ أحد الصحابة في آخر عمره قال لأولاده: خذوني وادفنوني تحت أرجل الخيل في مكان الحرب، وهو أبو أيوب الأنصاري، وأخذوه فعلًا ودفنوه خلف صفوف العدو على أسوار القسطنطينية ..
الشيخ: الفضائل كثيرة يا أحبابي الكرام ولذلك غدًا يوم القيامة عندما يرون فضائل الشهداء وأنهم في أعلى المنازل؛ عندها يتأسف الإنسان ويتحسّر ..