بعد الناس يستغرب يقول:"معقولة في الجهاد يدرّس التجويد؟"، نعم الحمد لله هناك من يدرس التجويد، وهناك من يدرس النحو، وتُدرَّس العقيدة، ونُدرِّس كل شيء. والحمد لله ليس هناك وقت فراغ؛ إما عمليات ضد أعداء الله الصليبيين وإمّا طلب علم، إذا لم يكن عندك عملية عسكرية تتوجه لطلب العلم؛ فتقيم دروة شرعية وتقرأ وتستفيد وتلخص وكل شيء. فليس هناك وقت فراغ.
وهكذا كانت حياة الصحابة؛ لم يكونوا يفصلون العلم عن العمل، ولا يقولون: علينا فقط بالعلم في المساجد ونترك ساحات الجهاد، هذا ليس صحيحًا -يا جماعة-، إذا لم يأتِ طلبة العلم إلى ساحات الجهاد فمن الذي سيأتي إلى الجهاد؟!
ثم يقولون هناك شبهات وهناك كذا، طيب أنت تعال لساحات الجهاد وعلِّمنا العقيدة وعلّمنا الفقه وعلّمنا الطريق الصحيح، وعلّمنا كيف نفهم الإسلام إذا كنت تقول أننا لا نفهم الإسلام.
ولكن هو يخاف أن يأتي للجهاد، يعني حتى لو فتحت مخَّه لا تجد في عقله وفكره مكتوبًا كلمة (جهاد) ، ولا تجد مكتوبًا (عاشق الشهادة في سبيل الله) أو (أهلًا وسهلًا بالموت في سبيل الله) ، إذا فتحت مخه لن تجد هذا الكلام.
لماذا؟ ما السر والسبب؟ هل الصحابة كانوا هكذا!؟ ألست تقول نحن نتبع الصحابة والقرون المفضلة وهدي السلف، فهل ألغى السلف من قاموسهم شيئًا اسمه (الجهاد والشهادة) ؟ هل كان السلف هكذا؟! أم أن هذا حدث في زماننا هذا الذي وصلنا فيه للانهزام النفسي.
فالمسألة خطيرة يا أحبابي الكرام، وكل واحد يجب أن يراجع نفسه، ففضائل الشهيد أكثر من أن تُحصى، كما قلت لكم هناك مئات الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الترغيب بالشهادة.
وأنا أريد أن أسأل سؤالًا؛ من ترك الجهاد من أجل أن شيخه لم يذهب للجهاد، دعنا نحل هذه المشكلة التي عند بعض الناس؛ يقول لك:"والله شيخي لم يذهب للجهاد فأنا لن أذهب".
طيب نقول: معنى هذا أنه إذا كان شيخك لا يصوم الإثنين والخميس إذًا أنت لا تصوم الإثنين والخميس، أنت جعلت الآن شيخك هو القدوة والأسوة، إذًا كل شيء لا يفعله شيخك نحن لا نفعله!.