الصفحة 2 من 12

يتمتع الاردن بواحد من اعلى معدلات التنمية البشرية على الصعيد العربي من حيث ارتفاع مستوى التعليم والصحة، لكنه يواجه مشكلة بطالة متفاقمة تطال الشباب خصوصا وتهدد بترك انعكاسات خطيرة. وتشير الارقام الرسمية الى ان البطالة في الاردن تتراوح حول معدل 15% وتظهر ميلا الى التفاقم بسبب وجود اكثر من مليون وربع مليون مواطن حاليا بين سن العاشرة والتاسعة عشرة وهم سيدخلون سوق العمل قريبا ويتعين ايجاد فرص عمل لهم. ويعزو الاقتصاديون ذلك الى اسباب داخلية وخارجية. على الصعيد الداخلي فان الانماط السلوكية التي تدفع الشباب الى الترفع عن العمل في بعض المهن، اضافة الى الاختلالات الهيكلية في اسواق العمل هي من مسببات البطالة. اما على الصعيد الخارجي فان الركود الاقتصادي الملازم لعدم الاستقرار السياسي خلال العقود الثلاث الاخيرة، اضافة الى الهجرات القصرية وغير القصرية من الدول العربية المجاورة هي من العوامل المسؤولة عن وجود الفجوات الانكماشية وما يرافقها من معدلات بطالة فوق عادية.

في اعقاب حرب حزيران عام 1976 تعرض سوق العمل الاردني الى هزة عنيفة من جانب العرض نتيجة للهجرة القصرية للسكان من الضفة الغربية الى الضفة الشرقية مما ساهم في ارتفاع معدلات البطالة في السنوات التالية وصولا الى حوالي 14% في عام 1972. غير ان الاردن بدأ بالتعافي من اثار هذه الهزة ابتداء من عام 1973 وفي اعقاب ما عرف بالطفرة النفطية حيث تراجعت معدلات البطالة الى وضعها الطبيعي (دون معدل 3%) .

* استاذ في قسم اقتصاد الاعمال ومدير المرصد الاقتصادي، كلية الاعمال، الجامعة الاردنية، بريد الكتروني:[email protected]

وقد ساهم في ذلك عدة عوامل اهمها زيادة المساعدات العربية للأردن، وزيادة الطلب على العمالة الماهرة الاردنية من قبل دول الخليج العربية وما نجم عنه من زيادة كبيرة في تحويلات العاملين في الخارج. وقد ساهم ذلك في توسيع قاعدة الانتاج المحلي وحدوث توسع في مشاريع البنية التحتية، ونهضة عمرانية كبيرة ادت الى زيادة الطلب على العمالة المحلية، الامر الذي ادى الى زيادة كبيرة في استيراد العمالة غير الماهرة من الدول العربية المجاورة وخاصة من مصر وسوريا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت