لقد رأينا أهمية اللغة في فهم القرءان وأنها المدخل الرئيس لقراءة وفهم القرءان، إذ القرءان نزل بلسان عربي مبين، وهو مدون ومكتوب بألفاظ وحروف وحركات وسكنات هذا اللسان. يقول د. الشاهد البوشيخي:"إذا لم نفهم المراد من"رسالة القرءان"فلن نستطيع الاستفادة منها، وهذا يقتضي، بل يوجب على كل مسلم أن يعرف لسان القرآن، لأنه نزل {بلسان عربي مبين} ، (الشعراء: 195) وأي حيلولة بين المسلمين وبين معرفة هذا اللسان وإتقان هذا اللسان لمعرفة المراد من القرءان يعتبر جريمة كبرى، جريمة عظمى، منكرا كبارا. فعلى المسلمين أن يحسوا بهذا الأمر الإحساس الذي ينبغي له، فيجتهدوا في تعلم هذه العربية، وفي تعليمها، وفي تذويق أسرارها للناس؛ لأنها المدخل الأساس لمعرفة كتاب الله عز وجل" [1] .
لكن رغم أهمية اللغة العربية في فهم القرءان، فإنها لا تكفي وحدها في تحصيل الفهم الشامل للقرءان الكريم، فلا بد من اللغة ولكن إلى جانب باقي مداخله الأخرى وهي شتى ومتنوعة. فالنظر إلى القرءان من جهة اللغة فقط هو نظر قاصر ينتج فهما قاصرا، وقر رأينا في جانب الألفاظ فقط، كيف أن اللغة وحدها لا تكفي في بيان مدلولات ومفاهيم الألفاظ، بل لا بد من قراءة الألفاظ من داخل القرءان الكريم نفسه ورد بعضها إلى بعض والنظر إليها بعضها في إثر بعض، في إطار الوحدة البنائية للقرءان، فتكون هذه الأخيرة مدخلا آخر إلى جانب اللغة في قراءة القرءان، ما يمكن أن يلحق بذلك من مداخل.
لأن قراءة القرءان في إطار هذه المداخل، من شأنه أن يعطي فهما شاملا للقرءان، مستوعبا للإنسان والزمان والمكان، فهما متجددا مستمرا يواكب ويوافق كل التغيرات والتشكلات.
(1) - القرءان الكريم روح الأمة الإسلامية، د. الشاهد البوشيخي. منشورات المحجة، ط 4، 1422/ 2001. ص 37.